"حماية (إسرائيل) ومشاريعها الاستيطانية" شعار رفعه الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط التي التقى فيها العاهل الأردني عبد الله الثاني ورئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو كل على حدة.
وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية قد نقلت عن مصدر فلسطيني لم تكشف عن اسمه قوله إن الرئيس أوباما طلب من عباس في اجتماعهما داخل رام الله ألا يذهب إلى محكمة الجنايات الدولية ضد (إسرائيل) لأي سبب كان "بما في ذلك موضوع الاستيطان".
وأوضح المصدر أن عباس رد عليه بأنه سينتظر شهرين إضافيين قبل أي خطوة على أمل إقناع (إسرائيل) بتجميد البناء الاستيطاني للدخول في مفاوضات فورية، مؤكدا أنه سيتوجه مباشرة إلى المحكمة في حال باشرت (إسرائيل) البناء في منطقة "آي 1".
الجدير ذكره أن فلسطينيين مزقوا صورا لأوباما وإعلانات مرحبة به كما خرج المئات منهم بمسيرات منددة بزيارته.
حماية الكيان
وأكد النائب في المجلس التشريعي أحمد أبو حلبية وهو مسؤول لجنة القدس في هذا السياق أن اشتراط أوباما على عباس بألا يتوجه الأخير إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي مقابل استئناف الدعم المالي ليس غريبا، "فهدفه حماية قادة الكيان من الملاحقة القانونية".
وقال أبو حلبية لـ"الرسالة": "استخدام أمريكا حق الفيتو لمصلحة (إسرائيل) أكثر من مرة يؤكد عنصريتها وانحيازها الكامل نحو (إسرائيل)".
"اشتراط أوباما على عباس بألا يتوجه الأخير إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي مقابل استئناف الدعم المالي ليس غريبا، "فهدفه حماية قادة الكيان من الملاحقة القانونية".
"
وأشار إلى أن (إسرائيل) تسعى إلى تغيير المعالم الفلسطينية بمصادرة الأراضي وإقامة مغتصبات جديدة في فلسطين المحتلة.
أما عن إمكانية تجميد الاستيطان، فأكد أبو حلبية أن المحتل لن يستجيب لأوباما أو غيره، "فلديه مخطط وأهداف يعمل على تحقيقها ولن يتنازل عن أي منها"، مؤكدا أن عباس أضعف من أن يرفع قضية في "الجنايات الدولية" ضد (إسرائيل).
واعتبر أن المساعدات الأمريكية للسلطة التي كان آخرها تقديم مبلغ 500 مليون دولار تأتي في سياق الترغيب والترهيب للسلطة حتى لا تتوجه إلى محكمة لاهاي.
وفيما يتعلق بخطورة الاستيطان في منطقة (آي 1)، علق النائب: "تكمن في أنه يقسم القدس نصفين بالإضافة إلى أنه يربط القدس بمغتصبات (معاليم) في منطقة الخان الأحمر".
ويعتبر مشروع "آي 1" بين رام الله والقدس المشروع الأخطر في تاريخ الاستيطان، إذ يعني توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" على حساب الأراضي الفلسطينية وربطها مباشرة بالقدس، وشق الضفة المحتلة إلى نصفين، وعزل القدس بحزام استيطاني عن باقي أراضي الضفة.
يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صرح بأنه من حق الفلسطينيين بعد حصولهم على عضوية الأمم المتحدة رفع قضايا في محكمة العدل الدولية ضد المحتل للحصول على حقوقهم.
حصر القضية
المحلل السياسي عبد الستار قاسم أكد بدوره أن أمريكا و(إسرائيل) تسعيان منذ عام 1973 إلى إبقاء قضية فلسطين خارج الأطر الدولية، عازيا السبب إلى تخوف (إسرائيل) من ملاحقة قادتها بجرائم حرب، ومستبعدا في الوقت نفسه توجه السلطة إلى لاهاي لرضوخها للضغوط الخارجية.
ونوه قاسم إلى أن خطورة الاستيطان لا تقتصر على منطقة (الاي1)، "فالمحتل يستوطن في القدس وخارجها ويهود الضفة دون رقيب أو حسيب".
"طلب أمريكا من السلطة ألا تتوجه إلى محكمة الجنايات يعكس عمق علاقة الولايات المتحدة مع (إسرائيل) وتخوفها من تعرض المحتل إلى المحاكمة.
"
من جهته، المحلل السياسي ناجي شراب أكد أن طلب أمريكا من السلطة ألا تتوجه إلى محكمة الجنايات يعكس عمق علاقة الولايات المتحدة مع (إسرائيل) وتخوفها من تعرض المحتل إلى المحاكمة.
ويقول شراب إن السلطة ترى أنه من مصلحتها ألا تتوجه إلى المحكمة الدولية إلى حين تفعيل دورها في الأمم المتحدة "حتى لا تنسف المفاوضات وتعطل المساعدات الخارجية".
أما عن مدى جدية السلطة في التوجه لرفع قضية ضد المحتل، فقال: "السلطة لن تذهب إلا في حالة حرب (إسرائيلية) شديدة على قطاع غزة أو مجزرة على مستوى الشعب الفلسطيني في الضفة".
واستبعد المحلل استجابة حكومة (إسرائيل) للضغوط التي تمارسها السلطة عليها، "لأنها حكومة ائتلافية مهمتها التوسع في الاستيطان لا السلام".
يذكر أن محكمة العدل الدولية اعتبرت الاستيطان بكل أنواعه مخالفا للاتفاقات الدولية، وأصدرت حكمها الاستشاري بضرورة إزالة جدار الفصل العنصري المقام على الأراضي الفلسطينية المحتلة.