آلة تصوير، مسجل صوتي، قناع ضد الغاز وحذاء ركض رياضي.. أدوات يجب على الصحفي أن يتسلح بها كل يوم الجمعة، خلال تغطية مسيرات الغضب الفلسطينية في مدن الضفة المحتلة.
على خطى الربيع العربي آثر أهالي الضفة أن تكون لهم ثورة بطريقتهم الخاصة، اختاروا يوم الجمعة من كل أسبوع؛ ليكون عنوانا للانتفاض في وجه الظلم (الإسرائيلي) وبداية مرحلة تحرير يحدد مداها صبرهم وثباتهم
وتتحول أيام الجمعة من فرصة للاسترخاء والراحة من ضغط العمل إلى ساحة للمواجهة والهتاف، رفضا للاستيطان وأشكال التجبر التي يفرضها الاحتلال ضد الفلسطينيين هناك.
يوم غضب
يوسف أبو ماريا عضو الحركة الشعبية في بلدة بيت أمر، يقول لـ"الرسالة نت" إن الحراك الشعبي في الضفة يخرج كل جمعة، للتعبير عن رفضه للاحتلال عبر مسيرات سلمية تتحول إلى مواجهات غالبا بعد أن يقمعها الجنود بوحشية.
وبيّن أبو ماريا أن يوم الجمعة بات وسيلة يعبر خلالها الفلسطينيون عن غضبهم، وجرى اتباعها منذ سنوات، في حين أنها أمست رمزاً للتعبير عن رفض أشكال القهر المختلفة.
ويوضح بأن فعاليات عدة استحدثت في الضفة، أبرزها المسيرات السلمية المناهضة للجدار العنصري والاستيطان، ثم تلك المطالبة بفتح شوارع معينة كشارع الشهداء في الخليل ومدخل كفر قدوم في قلقيلية والمدخل الجنوبي للخليل.
ويضيف: "في هذه الجمعة خرجنا للتظاهر ضد إغلاق المدخل الجنوبي في محافظة الخليل، فجرى قمعنا من قبل الجنود وأطلقوا صوبنا القنابل الصوتية، وأصابوا أحد النشطاء".
ويشير أبو ماريا إلى أن الاحتلال ينتشر بكثافة يوم الجمعة، خاصة في مدن الضفة والمناطق التي تشهد احتكاكات ومواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال (الاسرائيلي).
ولفت إلى أن مدخل بلدة بيت أمر، يتحول إلى ثكنة عسكرية خوفاً من اندلاع مواجهات خاصة يوم الجمعة، ويجري تفتيش المركبات والمارة واحتجاز بعضهم.
بداية النهاية
ويرى القائمون على تلك الفعاليات أنها بداية لنهاية احتلال الضفة؛ لأنها تنشر ثقافة المقاومة الشعبية في عقول الفلسطينيين.
من جهته، يقول الناشط الشعبي صلاح الخواجا لـ "الرسالة نت"، إن الاحتلال بات يحسب حسابا كبيرا للتظاهرات الأسبوعية والاحتجاجات التي رافقتها منذ أسابيع خاصة فيما يتعلق بنصرة الأسرى، موضحا بأن الزخم الشعبي تزايد خلال هذه المسيرات مما أدى إلى خوف الاحتلال منها.
ويبين الخواجا بأن المقاومة الشعبية تعدّ الطريق الأمثل حاليا؛ لمواجهة الاحتلال خاصة في ظل ما تتعرض له الضفة من إجراءات عنصرية مشددة، كالحواجز وتسارع الاستيطان والضغط الأمني الضخم.
ويضيف:" نحن نرى أن الاستمرار في المقاومة من شأنه إزالة -ولو جزء بسيط- من معاناة الفلسطينيين، وسيساعد في بقاء حالة الرفض لما يمارسه الاحتلال في مدن الضفة".
ويرى أهالي الضفة بأن المقاومة الشعبية مهمة في حشد الفلسطينيين ضمن خط الرفض الفعلي لممارسات الاحتلال، لكنهم يرون أن المقاومة المسلحة من شأنها الاسراع في تحرير الضفة.