عائلات شهداء سيناء: "حماس متعملش كده"

عائلات الجنود المصريين الشهداء (أرشيف)
عائلات الجنود المصريين الشهداء (أرشيف)

غزة - الرسالة نت "خاص"

قط مصري أصفر اللون بدت عليه علامات الخوف، بعد أن سأله أحدهم تحت تحديد السلاح "مين سرق السمك من الثلاجة؟!"، فأجاب "حماس يا باشا". هذا وصف لصورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجرى التعليق عليها بتهكم وسخرية "لما تتزنق قول حماس".

تلك الصورة التي نُشرت عبر صفحة مصرية بـ "الفيس بوك"، أوضحت موقف فئة من المصريين إزاء محاولة وسائل إعلام، الزج بحركة حماس وذراعها العسكرية كتائب القسام في الأحداث الجارية بمصر، ونشر أخبار كاذبة ومفبركة عنها.

آخر "الفبركات المصرية" كانت تلك التصريحات التي نشرتها صحيفة "الأهرام العربي"، اتهمت فيها القسام بالوقوف وراء "أحداث سيناء"، مدعيّةً امتلاكها وثائق تثبت تورط الكتائب.

مزاعم صحيفة "الأهرام"، دفعت عوائل الجنود المصريين الشهداء إلى التعبير عن استيائها إزاء محاولات جهات إعلامية وسيادية مصرية، تحويل الأنظار ولفتها عن المرتكبين الحقيقيين لجريمة قتل أبنائهم.

تصدير المشكلة إلى جهات خارجية، واتهام حركة حماس وكتائب القسام بالوقوف وراء جريمة مقتل ستة عشر جندياً مصرياً في سيناء، ولّد حالة من الغضب لدى أهالي الشهداء.

ولقي ستة عشر جندياً مصرعهم في حادث تفجير وقع بمحافظة سيناء، في آب/أغسطس من العام الجاري، ولم يجرِ التوصل بعد إلى معرفة مرتكبي الجريمة الحقيقيين.

عودة قضية مقتل الجنود إلى الواجهة مجدداً، جاءت بعد تطور الأحداث التي تشدها مصر خلال الأيام الحالية، ومحاولة عناصر موالية لنظام الرئيس السابق حسني مبارك ووسائل تابعة لها، اثبات فشل التجربة الاسلامية في الجمهورية.

ولأن حماس تعد امتداداً لجماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري محمد مرسي, يحاول "الفلول" الزج بعناصرها في الأزمة المصرية، على الرغم من عدم تدخل الحركة في الشأن المصري. وهو ما أكدته مراراً.

ويقول عوائل الشهداء لـ "الرسالة نت"، "كنا نأمل ألا يجري استغلال دماء الجنود المصريين في الدعاية التي تمارسها بعض وسائل الإعلام، كوسيلة في الخلافات السياسية الداخلية".

وكان من الأولى أن يقول كلٌ من القضاء المصري والجهات السيادية –سواء الأجهزة الأمنية أو الإدارية- كلمته بهذا الشأن، والعمل الجاد على الكشف عن المجرمين الحقيقيين للمجزرة. وفق رأي الأهالي.

والد أحد الجنود الشهداء يؤكد لـ "الرسالة نت"، أن حركة حماس لا يمكن أن ترتكب مثل هذه الأفعال، قائلاً: "بتوع حماس ميعملوش كده، دول ناس بخافوا ربّهم، دول اللي بحموا فلسطين وبتصدوا للصهاينة".

في حين طالبت زوجات الشهداء، بوقف المتاجرة في دماء أزواجهن، والبدء بخطوات عملية في الكشف عمن يقف وراء تضليل الناس وتوجيه اتهامات لأطراف ليست على علاقة بالموضوع.

عائلة أحد الجنود المصريين -قتل في الهجوم- تؤكد أن الزج بحركة حماس في قضية قتل أبنائهم دون الاستناد إلى أدلة قاطعة بوقت كهذا، يعدّ بمنزلة "لعبة سياسية" لتوتير العلاقات المصرية معها.

وتؤكد العائلة أنها "لن تسكت عن دماء ابنها، وستقاضى حماس في حالة ثبت تورطها بالأدلة القاطعة، بعد التعرف على خطوات الرئاسة في القصاص". ووفق قولها فإن "كل ما يحدث بمصر أشك بضلوع إسرائيل فيه".

وأنكرت بعض عوائل الشهداء معرفتها بمجريات التحقيقات والدلائل التي تدّعي جريدة "الأهرام" الحصول عليها والتي تتهم فيها حماس بالتورط في حادثة مقتل الجنود، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي اتصال؛ لإخبارهم عن سير التحقيقات.

ويبدو أن عضو لجنة الحريات في النقابة العامة للمحامين السيد حامد، ينظر إلى حماس كما أهالي الشهداء المصريين، لاسيما بعد تقدّمه ببلاغ للنائب العام المستشار طلعت إبراهيم عبد الله، ضد الصحافي أشرف بدر رئيس تحرير جريدة "الأهرام" العربي.

وجاء في البلاغ أنه "في يومي الثالث والرابع عشر من مارس الجاري، زعم بدر في تصريحات عبر وسائل الإعلام المختلفة، امتلاكه مستندات ومعلومات تكشف المتورطين في حادث مقتل الجنود", مطالباً إياه بنشرها حال امتلاكها.

ويأتي بلاغ حامد، عقب توعّد القسام بمقاضاة الصحيفة التي أتهمتها بالضلوع في عملية قتل الجنود المصريين على الحدود مع غزة، وهو ما نفته الكتائب بشكل قاطع وأعلنت عزمها رفع دعوى قضائية.