قائمة الموقع

"رحلة الموت" تبدأ من حدود غزة!

2013-03-16T11:02:39+02:00
الحدود الفلسطينية (أرشيف)
المحافظة الوسطى-محمد بلّور-الرسالة نت

حين ولج إلى حجرة أطفاله ليتفقدهم عن الواحدة فجراً تنبّه "أبو معاذ" إلى فراش مؤمن الخالي, رفع معصمه وتأكد من تجاوز عقارب الساعة الواحدة فجراً فانقبض قلبه وهرع مفتشاً عليه.

في الصباح جاءت الأنباء من الجيران أن مؤمن ربما اجتاز الحدود نحو "إسرائيل" بحثاً عن عمل أو حياة جديدة كما كان يردد مؤخراً.

وتزايدت في الأسابيع الأخيرة ظاهرة محاولة أطفال وشبان تتراوح أعمارهم 15-22 سنة التهرب لـ"إسرائيل" بدافع الفقر والبطالة طمعاً في الحصول على المال والعمل.

وبلغ عدد حالات التسلل 22 حالة منها 21 في وسط القطاع وواحدة في محافظة الشمال وقد جرى اقتياد كل المتسللين لسجون الاحتلال.

معظم الحالات التي رصدتها "الرسالة نت" كانت لشبان ومراهقين يحلمون بالحصول على المال بعد معاناة الفقر وأحياناً ينجرون مع رفقاء السوء لكن ثمة بعض المراقبين يتحدثون عن أبعاد أمنية للظاهرة.

رحلة الموت

لا يكاد يخلو أسبوع منذ 3 شهور إلا وتعلن مصادر "إسرائيلية" عن محاولة شبان وأطفال اجتياز الحدود نحو الداخل واعتقالهم في سجون السبع والمجدل قبل محاكمتهم.

يؤكد جمال أبو محارب والد المعتقل مؤمن أن ابنه البالغ من العمر 16 سنة ترك الدراسة منذ شهور بحجة عدم رغبته في إكمال الثانوية.

"

والد المتسلل محارب: ابني ترك الدراسة منذ شهور بحجة عدم رغبته في إكمال الثانوية

"

ويضيف: "وافقت على تركه المدرسة بناءً على رغبته وتراجع مستواه الدراسي وبدأت أسند له بعض المهام البسيطة مثل جمع النباتات لإطعام الماشية التي نربيها وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي".

تفاجأ جمال أن ابنه مؤمن وابن عمه محمد 16 سنة حاولا اجتياز الحدود وهو ما لم يكن يخطر له على بال ما أثار حالة من القلق في الأسرة عن مصيرهما.

ويبعد منزل جمال في قرية وادي السلقا مسافة 750 متر فقط عن الحدود مقابل أكبر المواقع العسكرية على حدود غزة "موقع كسوفيم" ويعد منزله من أكثر المنازل قرباً لمواقع الاحتلال.

ويتابع: "كنت أرى في السنوات الماضية أطفال وشبان يحاولون اجتياز الحدود وكنت انصحهم بالعودة حتى لا يقتلهم الاحتلال لكني لم أتوقع أن يكون ابني واحداً منهم !! ".

ويأسف جمال لما أقدم عليه ابنه مؤمن وابن عمه محمد فهو تارةً يتحدث عن شظف العيش وأعبائه التي يتجشمها ليعيل أسرته وتارةً يتوعده حين يعود غضباً من فعلته.

القصة الثانية من نصيب الطفل خالد أكرم قشلان 15 سنة وقد وقعت قبل أسبوعين حين اعتقل على حدود مخيم البريج برفقة محمد السكني 17 سنة في حين تمكن الثالث الذي كان يرفقهما من الفرار.

يقول أكرم والد الطفل المعتقل إنه يعيش مع أسرته بحالة مستقرة مالياً واجتماعياً وأنه تفاجأ مما أقدم عليه ابنه خالد قبل أسبوعين.

ويضيف: "ابني مش مجتهد في المدرسة –يضحك-ربما مش من العشرين الأوائل لكن حالتنا ميسورة ومنزلنا في قطعة مساحتها 400 متر وليلة اختفاؤه كان نائم عند جدته وفقدته صباح اليوم التالي".

ويرجع قشلان سلوك ابنه لظاهرة منتشرة في منطقة مخيم جديد بمخيم النصيرات وهي تهرّب المراهقين لـ"إسرائيل" عبر الحدود ولعل تزايد تلك القصص أشعل في نفس خالد خوض التجربة كأقرانه كما يقول والده.

"

والد المتسلل قشلان: نعيش في أسرة مستقرة مالياً واجتماعياً وتفاجأت بما أقدم عليه ابني

"

وصل الشاب رأفت أبو شاويش 18 سنة عند السادسة صباحاً يوم 24 يناير لمنزل خالد واصطحبه مع محمد السكني 17 سنة لحدود مخيم البريج وبعد أن حاولا اجتياز الحدود هرب أبو شاويش فيما ضبط جنود الاحتلال خالد ومحمد.

عن تفاصيل الاعتقال يضيف: "دخلوا مسافة 600 متر داخل الحدود شرق جحر الديك وهنا طوقهم جنود الاحتلال واعتقلوهم وأنا الآن أتابع وضعه مع الصليب الأحمر فهو في سجن بئر السبع".

الفقر والبطالة

بالنسبة للسيد سمير زقوت منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن تقارير المعتقلين على الحدود الواردة عبر باحثه باسم أبو جري آخذة في التزايد .

ويؤكد زقوت أن حدود المحافظة الوسطى هي أكثر مناطق القطاع شهوداً لظاهرة تخص فتيان في أوج سن المراهقة يتعرضون لإطلاق النار والاعتقال.

ويضيف: "إذا نجوا من الموت يتعرضون لإطلاق النار والاعتقال ويؤخذون للتحقيق لساعات أو أيام ثم يودعون السجن ونحن كمركز نتلقى طلبات عن مفقودين فنلجأ للشرطة للسؤال عنهم ثم ننسق مع الصليب للكشف عن مصيرهم".

ويفسر الظاهرة بأنها تشبه لحد كبير لجوء هؤلاء المراهقين للعمل في الأنفاق الحدودية وهي أنماط خطرة سببها الفقر والجوع الذي يدفع هؤلاء للتفكير في مساعدة أسرهم.

ويقول زقوت إن الفتيان الذين يحاولون اجتياز الحدود يغامرون للحصول على المال هاربين من الفقر والبطالة والحصار الذي يحرم أيضاً بعض المواطنين من الوصول إلى 35% من أرضهم.

22 حالة

اكتسب باسم أبو جري الباحث الميداني لمركز الميزان لحقوق الإنسان في وسط القطاع خبرة واسعة من خلال التقاء ومتابعته حالات التسلل.

يؤكد أبو جري أن الظاهرة تتركز معظمها في وسط القطاع على حدود البريج ودير البلح ومنطقة جحر الديك في الغالب.

"

باحث ميداني: ظاهرة التسلل تتركز في وسط القطاع على حدود البريج ودير البلح وجحر الديك

"

ويضيف: "رصدنا 22 حالة من مطلع العام الجاري منها 21 في الوسطى وواحدة في الشمال ومعظمهم أطفال وفتيان حالتهم المادية سيئة أذكر منهم حالة سابقة لفتى أسرته مكونة من 10 أفراد ووالده يتقاضى راتب 1000 شيكل يدفع 500 شيكل منها أجرة بيت".

وأشار إلى أن 15 حالة سجلت في الأسابيع القليلة الماضية في المنطقة الحدودية من قرية وادي السلقا شرق دير البلح.

ويذكر بأبرز أحداث سنة 2012 التي وقعت يوم 19 يونيو حين قتل جنود الاحتلال الطفل محمد بسام أبو معيلق 17 سنة والفتى يوسف التلباني 19 سنة وأصيب محمد العويدات خلال محاولتهم اجتياز الحدود شرق المغازي.

كما يؤكد راصد ميداني لحدود غزة رفض الكشف عن هويته أن محاولات اجتياز الحدود تتم غالباً بشكل جماعي لا يقل فيها العدد عن اثنين.

ويشير إلى أن مناطق التسلل هي "جحر الديك-شرق مخيم البريج-وادي السلقا" وقد تكثفت بعد الحرب أي في أسابيع التهدئة حيث يقص المتهربون السلك فيدق جرس إنذار الكتروني لدى دوريات الاحتلال التي تسارع للحضور واعتقالهم.

ويحكم الاحتلال على المتسللين بالسجن مدة تتراوح ما بين 3-7 شهور بتهمة التسلل واجتياز حدود "إسرائيل" بشكل غير قانوني.

حب المغامرة

ويفسر الأخصائي الاجتماعي جنوح هؤلاء الأطفال والفتيان إلى اجتياز الحدود حب المغامرة دون معرفة نتيجة سلوكهم.

ويضيف: "هذه السن ليست سهلة وخصائصها حب المغامرة ولذلك دوافع وتوقعات أنه إذا وصل مثلاً إسرائيل سيحصل على المال بعد العمل وهو لا يفكر في المستقبل وماذا سيجري له".

ويؤكد أن كل من خاضوا التجربة معظمهم في سن التعليم أو يتعلمون حرفة ما؛ لذا لا بد من دراسة كل حالة لهم على حدة ومعرفة ظروفهم الاجتماعية.

ويشير أنهم يخاطرون بتعريض أنفسهم للموت إذا ما شجعوا بعضهم وتحدثوا عن آخرين سبقوهم نجحوا في اجتياز الحدود فيقدمون على هذه المغامرة.

الشرطة

ويقول إسلام شهوان الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة أن الأجهزة الأمنية لديها تعليمات بمطاردة واعتقال أي شخص يقترب من الشريط الحدودي.

ويؤكد أن تعليمات الاعتقال تهدف أولاً للحفاظ على حياة المواطنين من خطر الاعتقال وإطلاق النار معللاً تزايد ظاهرة التسلل لدوافع قد تكون بعضها أمنية.

ويضيف: "نخشى من محاولة بعض المشبوهين أو تجار المخدرات استغلال هؤلاء للتبديل أو الشراء في مواد ممنوعة ونتابع مع الأفرع في كافة المحافظات باهتمام كل شخص يحاول التسلل أو يعتقل".

ورغم تزايد ظاهرة تسلل المراهقين لحدود غزة مع الاحتلال إلا إنذارات الخطر لم تسطع بشكل كافي في عيون المسئولين بعد!.

 

اخبار ذات صلة