تحت سرير المخّ "الإسرائيلي" تكمن ثوابت حتمية غير قابلة للنقاش في أي حكومة "إسرائيلية" جديدة ألا وهي "الاستيطان و الأمن" .
لمسات خفيفة بريشة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وتصبح لوحة التشكيلة الجديدة للحكومة جاهزة للعرض على الكنيست وتسويقها داخل وخارج المجتمع "الإسرائيلي".
ونشرت وسائل إعلام "إسرائيلية" أن حزب الحركة حسب التسريبات الأولية سيكون له في الحكومة الجديدة وزيران وحزب المستقبل 5 وزراء والبيت اليهودي ثلاثة وتحالف الليكود-بيتنا 10 وزراء .
وتميل الترجيحات إلى بقاء نتنياهو رئيساً وليبرمان للخارجية وليفني لمتابعة المفاوضات بينما لازال الخلاف مستعراً حول وزارة المعارف والتعليم وبعض الحقائب دون أن يبت في الشكل النهائي للوزراء.
ومن اللافت أنها المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي يستثني المتدينين من غير الصهاينة مثل حزب "شاس وحزب أغودات من تشكيلة الحكومة الجديدة ما سيساهم في تحديد توجهات مخالفة.
حكومة هشّة
تلج الحكومة "الإسرائيلية" قيد الولادة من ثقوب الأزمة الاجتماعية والسياسية التي عصفت بالطيف السياسي فأفرزت شخصيات وتحالفات لم تكن من قبل.
أصدق ما يقال عنها أنها شاخت قبل ولادتها فالمستقبل أمامها مضطرب والجدار الاستنادي لها قد ينهار عند أول عاصفة لأن المتغيرات من حولها كثيرة.
ويرى المحلل السياسي هاني البسوس أنه رغم سيطرة تحالف "الليكود-إسرائيل بيتنا" عليها إلا أن نتنياهو يريد تسويق حكومة تضم الوسط واليسار وتظهر كحكومة توافق.
ويضيف: "يريد تسويق حكومة يقبلها المجتمع الدولي والمحلي فلا يريد أن تظهر يمينية فقط لأن الحكومة اليمينية السابقة انعكست صورتها وأداؤها سلباً عليه".
ويرسم المشهد السياسي في الفترة المقبلة كل من تحالف الليكود "إسرائيل" بيتنا-حزب الحركة-كاديما-البيت اليهودي-هناك مستقبل.
ويحاول نتنياهو أن يضفي قليلاً من نكهة اليسار باستقطاب حزب "هناك مستقبل" وإشراكه في التشكيلة الوزارية بينما ستبقى الأجندة الرئيسة من نصيب تحالف "الليكود-بيتنا".
ويتوقع أن تكون الحكومة الجديدة هشّة وضعيفة لأنها لا ترتكز على يمين أو يسار بحت بل تحاول أن تجمع عدة أطياف لكل منهم سياسات مختلفة ما يجعلها معرّضة للانحلال.
أما المحلل السياسي د. وليد المدلل فيميل إلى أن الحكومة الجديدة تأخذ صفة اليمينية بامتياز لأن ما اعتاد الكثيرون تسميته بالوسط أو اليسار مثل "ليفني" وحزب "هناك مستقبل" لن يغير من لون اليمين فيها.
ويضيف: "برامجها متطرفة ومتنكرة للحقوق الفلسطينية كما أن هناك كثير من العوامل الداخلية التي وجهت أصوات الناخبين في مجتمع يميل لليمين أكثر" .
3 ملفات
نجوم الملفات العشرة التي أعلن "نتنياهو" أنها ستكون على سلم أولويات الحكومة المقبلة هي "الملف الإيراني-الملف السوري-المفاوضات مع الفلسطينيين" .
الحديث في عملية التسوية لا ينفك بالأساس عن مسألة الاستيطان التي يجمع القاصي والداني في "إسرائيل" على أهميتها وان اختلفت الوسيلة.
ويقول المحلل المدلل إن الاستيطان سيستمر ولن يتوقف وأن الحديث عن تجميده سيكون لفظياً فقط وليس حقيقة على الأرض.
أما المحلل البسوس فيؤكد أن الاستيطان هو أولوية الحكومة الجديدة حيث كان كذلك أساس حكومة نتنياهو-ليبرمان السابقة وسيستمر مهما كلف الأمر .
بقي أن تمارس "إسرائيل" لعبة "العصا والجزرة" مع الفلسطينيين فهي لا ترغب في منحهم شيء لكنها ستشرع حتماً في بدء مفاوضات تخدمها دولياً وفق شروطها.
وترجح المستويات كافة في "إسرائيل" أن تسند مهمة عملية التسوية إلى "تسيفي ليفني" كونها الوجه الأفضل للعب الدور.
وعن المفاوضات يضيف المدلل: "هناك حاجة لها لان موقف إسرائيل بإيقافها صار محرجاً ويقدمها أنها غير آبهة بتحولات المنطقة".
ويستبعد ميل "إسرائيل" لخيار الحرب كبديل وحيد عن مواصلة عملية التسوية وهو لن يجدي شيئاً على الأقل حالياً .
أما المحلل البسوس فيتوقع عودة المفاوضات بتقديم محفّزات للسلطة الفلسطينية عبر تجميد نسبي وشكلي لبعض المستوطنات داخل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية .
ويضيف: "ممكن يفرجوا عن أموال محتجزة للسلطة أو بعض الأسرى لكن المفاوضات ستظل وفق شروط إسرائيل".
إيران وسوريا
سيكون صيفاً منعشاً على شاطئ "تل أبيب" و"الخليج الفارسي" وسيحصل العاملون في مفاعلي "ديمونا" و"بوشهر" على إجازة سنوية إذ ليس بالإمكان إشعال حرب في ظل التغيرات السياسية الحالية.
ويؤكد المحلل المدلل أن "إسرائيل" تضع الملف الإيراني على سلم أولوياتها لكن تحولات المنطقة وأزمة الولايات المتحدة المالية دفعتها لتقليص ميزانيتها بالشرق الأوسط .
ويضيف:" لن تتورط أمريكا ولا أوروبا في حرب في ظل أزمات مالية تعصف بهما فالغرب فقد إمكانات الحسم العسكري وإيران قوة لا يستهان بها".
ويتوقع زيادة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على إيران مشيراً أن ذلك سيمنحها مزيداً من الوقت لإنتاج قنبلة نووية تصبح عندها قوة لا يستهان بها.
أما الملف السوري فيقول المحلل المدلل إنه يقع في قلب الملف الإيراني لذا لن يكون الاستفراد بأحدهما بمعزل عن الآخر موضحاً أن إيران يدها طويلة في سوريا ولبنان وغزة.
كما يتوقع المحلل البسوس بقاء الحال بالنسبة للملف الإيراني في أجندة إسرائيل على ما هو عليه.
ويستبعد نشوب حرب وتصدي عسكري بين "إسرائيل" وحلفاؤها من جهة وإيران من جهة أخرى مشيراً أن "إسرائيل" ستضاعف من اهتماماتها الأمنية كالعادة.
وستكشف الأسابيع القادمة عن جديد السياسة في "إسرائيل" الذي دفع معظم الناخبين للتصويت أملاً في حل مشاكلهم الداخلية بينما تسعى الحكومة لتأمين مناخها الخارجي خوفاً من الخطر القادم خارج الحدود.