لا تزال تصر حركة فتح برئاسة محمود عباس ومساعدوه على كسر "مجاديف" الفلسطينيين الذين بدأوا يتخذون خطوات أكثر عملية اتجاه الأسرى القابعين في سجون الاحتلال، من خلال التهديد باندلاع انتفاضة ثالثة ضد (إسرائيل).
وتأبى السلطة بقادتها ورؤساء أجهزتها الأمنية إلا أن تقمع تلك التحركات الشعبية انطلاقا من قاعدة "التنسيق الأمني"، فيما برهن جمال الرجوب مسؤول أسرى فتح، على أن حركته ضد الانتفاضة، قائلا "نحن لا ندعو للانتفاضة ونحن ضد خطف الجنود".
علما أن "الرجوب" هو واحد من الأسرى القابعين في سجن "رامون" ومحكوم بالسجن ثلاثين عاماً، ويعاني كزملائه خلف القبضان.
وقال الرجوب في تصريحات للقناة (الإسرائيلية) الثانية "بدأنا في الأيام الماضية بإرجاع وجبات وخلال شهر مارس سيكون يومي السبت والثلاثاء يومي تصعيد من خلال إرجاع الوجبات واللباس البني وطرق الأبواب".
وأضاف "نحن لا ندعو لانتفاضة دم، ونحن ضد خطف الجنود، وأنا أعلنها على الإعلام (الإسرائيلي) أننا ضد خطف الجنود؛ ولكننا نأمل أن تكون عملية الإفراج عنا من خلال عملية سلمية تفاوضية مع الطرف الآخر وهو أنتم كـ(إسرائيليين)".
وقالت مصادر داخل الحركة الأسيرة إن الأسير الرجوب سعى بكل جهده لإفشال الإضراب الأخير عن الطعام (خلال شهر مايو 2012) وهدد أسرى فتح في حال مشاركتهم في الإضراب مع حماس فإنهم سيفصلون، وقد تنقل بسيارة مدير السجن إلى كل السجون للضغط على أسرى فتح ومنعهم من المشاركة".
وتدور في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية مواجهات قوية مع قوات الاحتلال احتجاجًا على استشهاد الأسير عرفات جرادات تحت التعذيب بسجون الاحتلال مطلع الاسبوع، ودعمًا للأسرى المضربين عن الطعام.
ولم ترتق تطلعات مسؤول أسرى فتح، الى الحد الأدنى من آمال الأسرى في سجون الاحتلال، الذين يعولون على المقاومة الفلسطينية في اطلاق سراحهم والمساعدة في انهاء معاناتهم.
وبلغت تلك الآمال ذروتها في أعقاب ابرام كتائب القسام -الذراع العسكري لحركة حماس- صفقة تبادل في ديسمبر 2011 مع الاحتلال افرج بموجبها عن ألف اسير مقابل الافراج عن الجندي "جلعاد شاليط".
في حين يحاول قادة فتح اعادة الروح الانهزامية الى نفوس الاسرى الذين يخوض بعضهم اضرابا عن الطعام لأكثر من سبعة اشهر احتجاجا على الاجراءات القمعية التي تتخذها مصلحة السجون الصهيونية بحقهم.
ويرى مراقبون ألا امكانية في تحرير الاسرى بدون اللجوء الى القوة على اعتبار ان المفاوضات مع الاحتلال بشأن الافراج عنهم بدون الاستناد الى عنصر قوة، لن تحقق أي انجاز.
وأعاب المحلل السياسي هاني المصري على السلطة الفلسطينية طرحها الاسرى كقضية تفاوضية، مبينا أن خطورة ذلك تكمن في امرين أولا: ستجعل إطلاق سراحهم محل مساومة، حيث يتم التفاوض على إطلاق سراح قسم من الأسرى، وتتم المساومة على العدد، والدخول في دوامة المعايير (الإسرائيلية) التي تتضمن رفض إطلاق سراح أسرى ممن تصفهم بأن أياديهم "ملطخة بالدماء اليهوديّة"، وأصحاب الأحكام العالية، وأسرى القدس والداخل الفلسطيني، وأسرى فصائل معينة بحجة أن قيادتهم لم تلتزم بـ"نبذ العنف والإرهاب" والاتفاقيات الموقّعة والاعتراف بـ(إسرائيل).
وثانيًا-كما قال المصري- في أن (إسرائيل) يمكن أن ترهن إطلاق سراح قسم من الأسرى بموافقة القيادة الفلسطينيّة على استئناف المفاوضات، بحيث سيبدو الرفض الفلسطيني لمثل هذا العرض وكأنه رفض لإطلاق سراح الأسرى المنوي أو الممكن الإفراج عنهم، وهذا سيعرّض القيادة الفلسطينيّة للّوم على إهدار فرصة لإطلاق سراح بعض الأسرى، على أساس أن إطلاق سراح أي عدد أفضل من بقائهم جميعًا وراء القضبان.
وشدد على ضرورة أن يكون التعامل مع الأسرى مختلفًا جدًا عما يجري حتى الآن، خصوصًا "أن التجربة الفلسطينيّة نفسها أثبتت أن المعايير (الإسرائيلية) تكسر عندما يملك الفلسطينيون أوراق قوة، مثل أسر جندي (إسرائيلي) وموقف متماسك، كما حدث في صفقات تبادل الأسرى التي تم فيها الإفراج عن آلاف الأسرى مقابل تسليم جثث أو جنود مأسورين" كما قال.
وتعتبر لغة الخطاب التي تحدث بها "الرجوب"، هي نهج واضح بالنسبة لحركة فتح التي يرفض رئيسها محمود عباس الكفاح المسلح رفضا مطلقا، ويحاول جاهدا الحفاظ على أمن الضفة من خلال قمع التوجهات الجهادية.
وقد عبر عباس وقادة فتح علانية رفضهم لمبدأ ما يسموه بـ"العنف" ضد الاحتلال، متمسكين بالتسوية كنهج لإنهاء الصراع مع الاحتلال، علما أن عباس وجوقته أقروا بفشل عملية التسوية التي ترعاها الإدارة الأمريكية بعد أكثر من 18 عاما من المفاوضات.