يتزايد عدد العمال الذين يصطفون كل صباح، أمام بوابة صلاح الدين الشهيرة، في ظل استمرار الحملة الأمنية المصرية ضد الأنفاق الأرضية التي تربط قطاع غزة بشبه جزيرة سيناء وتوفر فرص العمل لآلاف للفلسطينيين.
وظلت شبكة الأنفاق السلاح القوي الذي تمكن من خلاله الفلسطينيون وحركة حماس التي تدير شؤون قطاع غزة، مقاومة الحصار (الإسرائيلي) المشدد عند فرضه على القطاع الساحلي في صيف العام 2007.
وقاوم الفلسطينيون غارات مدمرة وإجراءات مصرية "قاتلة" مارسها نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك والنظام الجديد برئاسة محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين خلال السنوات السبع الماضية ضد الأنفاق الأرضية.
ويصيح عمال في مقتبل العمر على تجار يصلون إلى منطقة الأنفاق من أجل الحصول على عمل يومي يمكن أن يوفر للواحد منهم أجرى قد يصل إلى مئة شيقل (25 دولار أمريكي).
وهؤلاء العمال دأبوا على الاصطفاف قرب محطة بترول بهلول الشهيرة في رفح منذ عام في ظل تراجع العمل في الأنفاق بعد تخفيف (إسرائيل) الحصار المفروض على المواد التموينية والاستهلاكية.
ويعتمد الفلسطينيون على إدخال مواد البناء والصناعة والسيارات من الأنفاق تحت رقابة أمنية مشددة من قبل هيئة المعابر التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية.
وحصل العامل عمر أحمد في العقد الثاني من العمر على عشرة أيام عمل خلال هذا الشهر. وكثير من زملائه لم يحصلوا على عمل مماثل.
واكتفى أحمد الذي لم يكمل تعليمه بالقول: "هي أرزاق وربنا يقطع رزق من يدمر عملنا...".
وسكب الجيش المصري مطلع هذا الشهر المياه في عدد من الأنفاق الأرضية مما أثار حالة من الهلع في صفوف مالكيها والعمال الذين يرون في استمرار تشغيل تلك القنوات مصدر رزقهم.
ويقول مالكو أنفاق إن "سلاح الماء استخدمه الجيش المصري ضد الأنفاق منذ سنوات .. إنه أخطر من المتفجرات".
وقال مالك نفق من عائلة الشاعر لـ"الرسالة نت": "للمرة الرابعة يضخ الجيش المصري المياه في نفقي هذا الشهر.. العمال ملوا من شفط المياه من الأسفل".
وقال مالك نفق أخر مشترطاً عدم كشف اسمه خشية الملاحة الأمنية "إنهم (المصريون) يريدون إذلالنا وتدمير قنوات الرزق (الأنفاق)".
وكان الرجل يعلق خلال جولة لمراسل "الرسالة نت" في منطقة الأنفاق الواقعة في حيي البرازيل وحي السلام جنوب شرق مدينة رفح.
وصرخ مندد "اذهب لمئات العمال اللذين ينتظرون لساعات طويلة من أجل العمل وفي النهاية لا يجدون شيء".....
ومن شأن هذا العمل أن يقوض عمل الأنفاق ويزيد أوجاع السكان في قطاع غزة الذي يطلع سكانه إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني وإيجاد معابر رئيس تمر من خلالها احتياجاتهم.
وكانت مصادر فلسطينية ومصرية متطابقة أبلغت "الرسالة نت" في وقت سابق أن إغراق الجيش المصري لعدد من الأنفاق الأرضية على الحدود مع قطاع غزة مطلع هذا الشهر هي جزء من مخطط للعمل على تدمير القنوات الأرضية مع القطاع الساحلي.
وبحسب تلك المصادر فإن وحدة الهندسة بالجيش المصري تقوم بحفر من عشرة إلى خمسة عشر بئر ارتوازية على طول الحدود مع قطاع غزة البالغة 13 كيلو متر.
وأوضحت أن المياه الجوفية المستخرجة من تلك الآبار كفيله بأن تغرق باطن الحدود وتحدث انهيارات قاتله ومدمرة في الأنفاق يزيد تأثيرها بأضعاف عن الغارات الإسرائيلية المميتة التي استهدف الأنفاق في العدوان الأخير.
وأكدت المصادر أن عمل الجيش المصري يأتي في إطار خطة لمواجهة ظاهرة الأنفاق مع غزة ومخاطرها على الأمن القومي المصري إذ يتم توسعه وتزويد مواقع حرس الحدود مع غزة بخطوط كهرباء واتصالات أرضية منفصلة عن مدينة رفح المصرية.
وقال المستشار السياسي لرئيس الوزراء يوسف رزقة إن الحكومة لا تزال تراقب ما يجري على الحدود وتأمل أن تلتزم الجهات الأمنية المصرية بتوجيهات الرئيس محمد مرسي الداعية إلى عدم التضييق على غزة.
وأوضح في تصريح لـ"الرسالة نت" أن الأنفاق تعد شريان الحياة بالنسبة لسكان غزة، ويتوفر من خلالها المستلزمات الخاصة به والمحظور دخولها من قبل (إسرائيل).
ودعا رزقه الجهات الأمنية المصرية لوقف إجراءاتها ضد الأنفاق حتى يتم إيجاد معابر رسمية فوق الأرض توفر للفلسطينيين احتياجاتهم.
وشن الجيش المصري عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الأنفاق مع قطاع غزة بعد يوم واحد من مقتل 16 من حرس الحدود المصري في هجوم مسلح استهدف في الخامس من أغسطس/أب الماضي نقطة تفتيش قرب الحدود المصرية مع غزة و(إسرائيل).
ويقول مالك نفق مصري يزور غزة لمتابعة أعمال تجارته "منذ الصيف الماضي والجيش لا يتوقف عن هدم الأنفاق ونشر المخبرين على طول الحدود...."
وكان الرجل في صالون حلاقة قرب الحدود عندما ردد هذا الكلام على مسامع فلسطينيين يعانون من تلك الأنفاق بفعل الغبار القاتل الذي يهاج منازلهم ومصالحهم قرب الحدود.
وقتل ستة عمال فلسطينيين خلال الشهر الأول من العام الجاري مما زاد عدد الضحايا إلى 235 وفق إحصائية أصدرها مركز الميزان لحقوق الإنسان الشهر الماضي.
وهؤلاء الضحايا سقطوا في الفترة الواقعة بين 2006 حتى يناير/ كانون ثاني 2013.