قائمة الموقع

انتخابات الاحتلال ستفرز قيادة "أشد عنصرية"

2013-01-22T17:08:25+02:00
الإنتخابات (الإسرائيلية)
الرسالة نت- محمود هنية

في الخامس والعشرين من شهر فبراير عام 1949 أجريت أول انتخابات للكنيست في تاريخ "إسرائيل"، انتخابات لم يترشح فيها أحداً من "صقور الاحتلال"، وهو ما دفع المحللون اعتبارها أمراً ثانوياً ولم يتم التفاعل معها على أساس من الجدية بين النخب في ذلك الوقت.

المحلل السياسي والخبير في الشأن "الإسرائيلي" ناصر اللحام يراجع بدايات نشوء الأحزاب السياسية، ومراحل تفاعلها في المشهد "الإسرائيلي".

ويقول اللحام في حديث خاص لـ "الرسالة نت"، إن جنرالات الاحتلال الذين لعبوا دوراً في تهجير الشعب الفلسطيني، حولوا العصابات العسكرية لأحزاب سياسية لا مجال للدين في تحركاتها، وبدأت تتبلور وفق منظومات ايدلوجية تختلف حول التركيبة الداخلية للاحتلال، ولكنها تتفق على قواعد التعامل مع الفلسطينيين والعرب.

وعن طبيعة تقسيم الأحزاب "الإسرائيلية" وفق الأفكار والأيدلوجيات، يضيف اللحام :"أحزاب الاحتلال تنقسم إلى يمين، ويسار، ووسط"، موضحاً أنها ايدلوجية التفكير، وعلمانية الاعتقاد.

وأوضح اللحام أن أحزاب الوسط تعد من أبرز الأحزاب السياسية التي بدأت بالعمل السياسي مبكراً، مبيّناً أن حزب "مباي" الحزب الاشتراكي "الاسرائيلي"، صاحب النظريات الاقتصادية، أول وأكبر الأحزاب السياسية نشاطاً في تاريخ الاحتلال.

وسرعان ما تحالف مع عدد من الأحزاب وأبرزها حزب المبام، ليؤسسا حزباً جديداً وهو حزب المعراخ، ولاحقاً ليتطور لحزب العمل"عفوداه"،  بقيادة أبرز صقور الاحتلال سابقاً موشيه ديان.

وبين اللحام أن الوسط " الاسرائيلي"، بقيادة  حزب" العمل"  لم يظفر باحتكار المشهد السياسي كثيراً، وسرعان ما تصدرت الأحزاب اليمنية للمشهد أواخر السبعينيات.

التيارات اليمنية

وعن بدايات صعود اليمين " الاسرائيلي" يستعرض اللحام المرحلة بالقول:" سرعان ما ظهر للساحة " مناحيم بيغن" الشاب العبقري، والأديب الشاعر بحسب مؤرخي الاحتلال، والأشد تطرفاً في تاريخ الاحتلال وعنصرية للصهيونية، لدرجة وصفته أغلب التيارات بـ(ملك اسرائيل)".

ويتابع اللحام "بيغن أسس مع عدد من اليهود المشرقيين، ومن أبرزهم رئيس وزراء الاحتلال السابق" أشكول"، صاحب قرار العدوان الثلاثي على مصر، حزب حيروت " الحرية"، ولم ينجح الحزب حتى فترة الستينيات في الحصول على أي مقعد، وسرعان ما تحالف حيروت مع عدد من الأحزاب، ليشكلا حزب الليكود، (الحرية)، وهو ما كان بمثابة استهجان من الليبراليين، ولكن المشهد أربك بيغن بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، ليحقق الليكود وجوداً دون أي عودة".

بين الوسط واليمين، كانت أصوات أخرى داخل "إسرائيل"، بقيادة الأحزاب الشيوعية، ذات الأصول المشرقية، تغرد خارج السرب العام لسياسات الاحتلال، وبدأت تنادي بالسلام مع الفلسطينيين، وهو ما زج بهم في أتون الملاحقة والتهمة والانطواء في المشهد "الاسرائيلي".

اليسار والأحزاب الدينية

ويشير اللحام  إلى أن حزب اليسار يقتصر على طرح الأفكار التي لا يتعامل معها "الإسرائيليون" عادة، فهم يعتبرونه "حزباً عميلاً"، وبقي منزوياً عن المشهد السياسي في دولة الاحتلال.

أما الاحزاب الدينية، فيقول اللحام أنها ظهرت مؤخراً بقيادة حزب شاس، بفعل الأفكار المتطرفة التي يبديها" الحاخام عوفاديا يوسف"، ضد الفلسطينيين.

ويلفت اللحام إلى تصاعد كبير لتلك التيارات الدينية، خاصة في أوساط المستوطنين والمستوطنات الشمالية.

ويستبعد اللحام أي مشاركة فعالة للتيارات الدينية في المشهد السياسي، مؤكدا أنها تسعى للابتزاز السياسي للقوى اليمينية، نافياً أي حقيقة دينية في سلوكها ومعتقداتها.

الأحزاب العربية

وعن طبيعة الأحزاب العربية، أوضح اللحام أن الوجود العربي "مسرحي هزلي"، سيما بعد مقاطعة الحركة الإسلامية في الشمال، بقيادة الشيخ رائد صلاح.

وأضاف "أن الوجود لبعض النواب، لا يعبر عن الوجود العربي الحقيقي، مشيراً لتفكك بين الأحزاب العربية ذات المرجعية اليسارية والشيوعية، في الداخل.

واقع المشهد السياسي

بدوره  قال المحاضر في جامعة حيفا أنطوانيت شلحت: "لا فارق بين السياسات الخارجية لدى ساسة الاحتلال، وما يختلفون عليه كيفية الأداء، ولكن المضمون متفق عليه بين النخب السياسية الحاكمة لدى دولة الاحتلال".

ويؤكد شلحت لـ "الرسالة نت" أن المشهد فعلياً في الاحتلال محصور بين اليمين " الإسرائيلي"، بقيادة الليكود"، والوسط بقيادة العمل، بغض النظر عن الانشقاقات التنظيمية التي نشأت اخيراً وظهور حزب " كاديما".

وعن واقع المشهد "الاسرائيلي" اليوم، يوضح شلحت، أن اليمين بدأ بالصعود في الفترة الأخيرة، بفعل العنصرية المتزايدة لدى الاحتلال، وقوة الدعاية التي قام بها نتنياهو، بشأن مزاعم التهديد الايراني، وتهديد اسلاميي الربيع العربي.

ويشير شلحت لإقبال كبير على الانتخابات الجارية اليوم الثلاثاء، داخل الكيان الذي يتخطى تعداد سكانه الـ 5 ملايين يهودي.

وتوقع شلحت أن تؤدي نتائج  بفرز مجموعة من التحالفات الضعيفة بين "حزب الليكود" برئاسة نتنياهو، و حزب "كاديما" برئاسة موفاز، والعمل، ستسعى لشن حرب قريبة، وقد تنتهي بانتخابات مبكرة.

ويتوقع المحللان أن تكون القيادة "الإسرائيلية" الجديدة المنتخبة، الأكثر تطرفاً في المشهد "الاسرائيلي" المعاصر.

اخبار ذات صلة