أجبر قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الصحافة "الإسرائيلية "على التعامل مع قرار منح فلسطين صفة دولة غير عضو على اعتباره الحدث الأهم سياسياً، وأنه صفعة مدوية لليمين في "اسرائيل".
وطفحت الصحف بتعليقات حول المعاني الكامنة خلف الحدث وآثاره اللاحقة على الأرض وفي الحلبة الدولية.
وربما أن جانباً من المعلقين أبدى شماتة في قيادة "إسرائيل" الحالية كونها اعتقدت أنها على طريق الانتهاء دفعة واحدة وإلى الأبد من مشروع الدولة الفلسطينية وأن لديها كل ما تحتاج من وقت.
وعونت صحيفة "يديعوت احرونوت" صفحتها الأولى بـ"29 تشرين الثاني الفلسطيني" على اعتبار أن هذا التاريخ شكّل القاعدة الدولية التي انطلقت منها الدولة اليهودية، في إشارة إلى مشروع التقسيم الصادر في التاريخ نفسه في العام 1947.
واختارت "معاريف" أن تعنون صفحتها الأولى بـ"الأمم المتحدة تحسم" و"إنجاز رمزي للسلطة.. فشل ديبلوماسي لإسرائيل".
ولم تنس الصحيفة أن تعنون أيضاً على "138 مع، 9 ضد" في إشارة إلى الفارق في موازين القوى بين القرار الذي منح "إسرائيل" شرعيتها، والقرار الذي يفترض أن يمنح للدولة الفلسطينية شرعيتها اللاحقة.
أما "هآرتس" وهي الأشد انتقاداً لحكومة بنيامين نتنياهو فاختارت عنواناً هو "العالم قرر" وعناوين فرعية مثل "الفلسطينيون يتحدون خلف عباس"، و"فتشوا عن أصدقائكم".
وعلى النقيض، عبرت "إسرائيل اليوم" المقربة من حكومة نتنياهو عن خيبة الأمل باختيار عنوان "الأمم المتحدة وهبت الإرهاب جائزة"، لكنها اضطرت للإقرار بأن "فرحتهم، حرجنا".
على كل حال، رأت "يديعوت" أن جميع محاولات "إسرائيل" لإقناع مزيد من الدول لمعارضة المشروع أو الامتناع عن التصويت على الأقل، باءت بالفشل.
ونقلت عن مصادر سياسية رفيعة المستوى في "تل أبيب" قولها إن رئيس السلطة محمود عباس وعد، وراء الكواليس، بالعودة بعد التصويت إلى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة، وهذا الوعد رجح الكفة لصالحه.
ومع ذلك، فقد رفض عباس التعهد بعدم التوجه في اليوم التالي للتصويت إلى المحكمة الدولية في لاهاي وملاحقة "إسرائيل" قضائياً.
وأشارت "يديعوت" إلى أن الضربة الشديدة للديبلوماسية "الإسرائيلية" جاءت أمس من ألمانيا، التي أعلنت في البداية بأنها ستصوت ضد القرار لكنها في النهاية قررت الامتناع عن التصويت.