على غير عادته تمكن المزارع ابو عبد الله المقيم على الاطراف الشرقية لقطاع غزة من زيارة ارضه التي اكلتها الاعشاب الضارة بفعل سيطرة الاحتلال عليها بزعم اقامة منطقة عازلة، فسقط على ركبتيه واخذ يلمس ترابها في محاولة ليطفئ الشوق.
وللمرة الأولى منذ اثني عشر عاما يستطيع ان يكحل ابو عبد الله ناظريه برؤية الارض التي حرم منها قسرا، تطبيقا لبنود التهدئة التي وقعت بين فصائل المقاومة والاحتلال برعاية مصرية ومن بنودها "عدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، اضافة الى اتاحة المجال للصيادين للعمل في مسافة نحو6 اميال بدلا من ثلاثة اميال".
وفرضت (إسرائيل) منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 منطقة عازلة تمتد من السياج الحدودي جنوب الأراضي المحتلة إلى داخل قطاع غزة مساحة 300 مترا، لكنها بلغت فعليا 1000 متر ويطلق قناصة الاحتلال المتمركزة في الأبراج النار مباشرة على من يقترب منها واستشهد جراء ذلك العشرات من مواطني الحدود.
وعّدت وزارة الزراعة بغزة أمر العودة عن استهداف المزارعين في المناطق الشرقية، بانه يساعد في استثمار نحو 35% من الاراضي الزراعية المهملة بفعل سيطرة الاحتلال عليها.
واعتبر ابراهيم القدرة وكيل وزارة الزراعة، أن هذه الاراضي تعتبر من المناطق الاكثر خصوبة في قطاع غزة، مشيرا الى انها كانت مأهولة بالزراعات المختلفة قبل فرض الاراضي العازلة.
وأكد القدرة لـ"الرسالة نت" ان العودة لاستثمار تلك الاراضي يسهم في تحقيق السلة الغذائية، وقال: "في ضوء الزحف العمراني وسوء المياه الجوفية، فان هذه الأراضي ستسهم في تحسين النشاط الاقتصادي بشكل عام، فضلا عن انها تشكل رافعة للقطاع الزراعي من خلال تعزيز الأمن الغذائي".
ولفت وكيل الوزارة الى ان العمل في هذه الاراضي واستصلاحها من جديد سيساعد في تقليص نسبة البطالة، مبينا انها تحتاج فترة من الوقت من اجل اعادة تأهيلها "وعلى المدى البعيد سيكون لها مردود ايجابي" كما قال.
في غضون ذلك توقع الخبير الاقتصادي الفلسطيني معين رجب، ان يستعيد النشاط الزراعي في القطاع عافيته بموجب اتفاق التهدئة بين الاحتلال والمقاومة.
وقال رجب لـ"الرسالة نت" في حالة الالتزام بتطبيق هذا البند من الاتفاق، فانه يمثل تصويبا لتجاوزات الاحتلال، وبخاصة ان هذه الاراضي تمثل مناطق تتبع النشاط الزراعي، وبالتالي الانسحاب منها يعني استئناف المزارعين لنشاطهم من جديد".
وتوقع رجب ان يزيد انتاج المحاصيل النباتية من الخضراوات والفواكه، في حال رفعت (اسرائيل) يدها فعليا عن الاراضي العازلة على طول الشريط الحدودي الممتد من محافظة رفح اقصى جنوب القطاع وحتى بيت حانون اقصى الشمال.
ووصف الخبير الاقتصادي هذه المساحات بـ"الاكثر خصوبة"، وقال: "استغلال هذه الاراضي الشاسعة والتي تعتبر من اخصب الاراضي الزراعية في قطاع غزة، سيضاعف الانتاج الزراعي وسيدفع باتجاه الاكتفاء الذاتي وربما يمكن من التصدير، فضلا عن انه سيساعد في توظيف المزارعين واعادة تشغيلهم بعد فترة طويلة من تصنيفهم على بند البطالة".
ويعمل في قطاع الزراعة بغزة نحو 3 آلاف مزارع، معظمهم تعطل عن العمل بموجب الحصار وحرمانهم من تصدير منتجاتهم لاسيما "الورد والفراولة"، فضلا عن الاضرار التي لحقت بهم جراء استهداف اراضيهم خلال الحرب الأولى خريف 2008.
في الوقت ذاته توقع رجب أن يتحسن قطاع الصيد في غزة، قياسا على ما قد يشهده القطاع الزراعي من زيادة في الانتاج، وقال: "الصيادون محرومون من رقعة واسعة، وفي حال اتيح لهم الصيد بحدود 6 اميال، فان هذا يبشر بنهضة نشاط الصيد، وانتاج انواع مختلفة من الاسماك، ما سيعزز من وضع الصيادين الفلسطينيين المحاصرين".
وتوقع بان يشهد السوق المحلي الفلسطيني تطورا وبخاصة انه يتفقد للحد الادنى من الاحتياجات السمكية في ضوء انحصار مساحة الصيد في 3 اميال، مؤكدا ان تطبيق بند الاتفاق المتعلق بالشق الزراعي والبحري، سيشكل رافدا للاقتصاد في غزة.
واعتبر الخبير الاقتصادي الفلسطيني، ان الاقتصاد عبارة عن منظومة متكاملة احد مقوماتها النشاط الزراعي باعتباره نشاطا سلعيا، مؤكدا ان تحسن النشاط الزراعي سينعكس ايجابا على الاقتصاد الفلسطيني العام.
وطالب رجب الحكومة الفلسطينية في غزة، بضرورة العمل على دعم القطاع الزراعي وتوفير احتياجات المزارعين من خدمات اضافية، مشددا على ضرورة تعويض المزارعين عن الخسائر التي لحقت بهم جراء الحرب الأخيرة على غزة.
وكانت قد قدرت وزارة الزراعة في غزة، الخسائر التي لحقت بالمزارعين خلال الحرب بنحو (120 مليون دولار).
فيما قدرت الغرفة التجارية الفلسطينية الخسائر اليومية المباشرة الناتجة عن توقف كافة الأنشطة الاقتصادية خلال الحرب الأخيرة على القطاع بنحو 5 مليون دولار تقريبا، بناءً على قيمة الإنتاج اليومي لكل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، أي بإجمالي 40 مليون دولار خلال فترة العدوان ثمان ايام.