مع بلوغ المتسابقين للرئاسة الأمريكية خط النهاية بعد حملات محمومة، يُفسح المجال الآن للناخب للإدلاء بالكلمة الفصل، وبعيداً عن الأجواء الانتخابية المشحونة، نستعرض بعض الحقائق الخفيّة والطريفة في الحملة الانتخابية التي شغلت الأمريكيون على مدار أشهر.
ومن الأسئلة المحيرة التي قد يصعب على البعض تفسيرها: لماذا يتخذ الجمهوريون من الفيل تميمة؟ ولماذا ارتبط الديمقراطيون باللون الأزرق؟ وماذا سيحدث إذا تعادل المتنافسان بنتائج الانتخابات؟
وفي هذا التقرير، نقدم تفسيرا للسؤال الأول وهو: لماذا تجري الانتخابات الرئاسية دائما في نوفمبر/تشرين الثاني، ودوماً يوم الثلاثاء؟
الإطار الزمني فرضته اعتبارات تتعلق بالأحوال الجوية، ومواسم الحصاد، ففي الأزمان القديمة، عندما كان الناخب يتنقل على ظهور الخيل، كان الثلاثاء اليوم الأمثل لأنه يتيح للناخب أداء فرائضه الدينية يوم الأحد، وبدء رحلته يوم الاثنين، ليدلي بصورته الثلاثاء، وذلك استباقاً ليوم السوق، المخصص له يوم الأربعاء.
أما فيما يتعلق بالشهر، فكان نوفمبر/تشرين الثاني الشهر الأمثل بين موسم الحصاد وفصل الشتاء القارص، خصيصاً إذا كان التنقل بوسائل بدائية باستخدام الجياد والعربات التي تجرها الخيول.
ومع التطور الراهن، حيث يتنقل الناخب بسيارات يدفع البعض باتجاه تغيير يوم الانتخاب من الثلاثاء إلى أيام العطل الأسبوعية - السبت والأحد - ليتسنى للجميع المشاركة في التصويت، وضعاً في الاعتبار أن 15 ولاية من 50 ولاية أمريكية، وفي الوقت، يبرر 27 في المائة من يمتنعون عن التصويت عدم مشاركتهم بانشغالهم وضيق الوقت.
وحول سر اتخاذ الجمهوريين من الفيل كتميمة بحملاتهم الانتخابية، مقابل الحمار الذي يرفعه الديمقراطيون كشعار لحزبهم، فيعود فضل ذلك إلى رسم كاريكاتوري عام 1874، وضعه الفنان توماس ناست، بعنوان "ذعر الولاية الثالثة"، بعد توجيه مالك صحيفة "نيويورك هيرالد" انتقادات ليولسيس اس. غرانت (الرئيس رقم 18 للولايات المتحدة) بعد إعلان نيته الترشح لولاية ثالثة.
وصوَّر ناست "نيويورك هيرالد" كحمار يقوم بإفزاع حيوانات أخرى في غابة فيما يوشك فيل (أو تصويت الجمهوريين) على التعثر بحفرة.
ويشار إلى أن غرانت لم يترشح لولاية ثالثة فيما ظل "الفيل" شعاراً لحزبه.
وللتوضيح فإن "الحمار" بالكاريكاتير لم يكن بمثابة الملهم لتعويذة الديمقراطيين، ولها قصة أخرى تعود تفاصيلها لعام 1828، عندما أطلق منتقدو الرئيس الديمقراطي، أندرو جاكسون - الرئيس السابع للولايات المتحدة - عليه هذا اللقب في سخرية من آرائه ووجهات نظره وشعاره الذي يرفعه "لتكن السيادة للشعب."
ويبدو أن الفكرة راقت لجاكسون الذي قرر رفع تعويذة الحمار كشعار لحملته، ليعود ويستخدمه رسام الكاريكاتير ناست في تصوير للحزب الديمقراطي.