بالرغم من الثروات الهائلة التي تحتضنها بين جنباتها ومساحتها الشاسعة إلا أنها لم تظهر على الخارطة إلا حديثا، همشتها الاتفاقيات مع دولة الاحتلال، فباتت مقيدة وفريسة لقطاع الطرق والعصابات.
سيناء تلك البقعة التي تمتد سواحلها على البحرين الأحمر والمتوسط، وتبلغ مساحتها 61000 كم2 أي ما يقرب من ثلاثة أمثال مساحة فلسطين، وتنقسم إلى محافظتين، واحدة في الشمال تبلغ مساحتها 27564 كيلو متر مربع، والثانية في الجنوب بمساحة 35 ألف كيلومتر، في حين لا يزيد إجمالي سكان المحافظتين عن 600 ألف نسمة.
وتعد محافظة سيناء منجما ضخما للثروات الطبيعية تساهم، حال استغلالها، في نهضة شاملة تحيي الجمهورية المصرية بكاملها.
طبيعة خصبة
وفي هذا السياق قال د. يوسف إبراهيم المختص في جغرافية السكان والديموغرافيا إن سيناء تأخذ شكل المثلث وتبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف فلسطين قاعدته باتجاه البحر المتوسط وراسه باتجاه خليج السويس ومنطقة ايلات العقبة .
"تبلغ مساحة سيناء نحو 61000 كم2 يعادل ثلاثة أمثال مساحة فلسطين.
"
وبحسب إبراهيم فإن طبيعتها الجغرافية متغيرة من مكان لآخر، فالقاعدة صحراوية تغلب عليها الكثب الرملية ومناخ البحر المتوسط، واذا ما عمقنا باتجاه المثلث نجد التضاريس التي تغلب عليها الجبال الشاهقة والمعقدة والتي تختلف من مكان لآخر، فجزء منها يطل منها على البحر الاحمر وآخر يطل على خليج السويس وجزء على خليج العقبة.
أما منطقة حوض البحر المتوسط شمال سيناء فتسودها الزراعة، اما الوسط وصولا للجنوب فهي جبلية متضرسة تكثر فيها الكهوف.
وأوضح أن انتشار الكهوف والجبال والطبيعة الصعبة يجعل التعرف على المنطقة صعب لا يجيده إلا سكانها، مبينا أن تلك المنطقة من ناحية الجغرافيا السياسية كانت خاضعة للاحتلال (الإسرائيلي) حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد التي ذهبت لتقسيم المنطقة لثلاثة اقسام هي الف وباء وجيم .
مكمن للثروات
وعن الثروات التي تحتضنها سيناء يقول د. يوسف أن انفتاح المنطقة على البحار من جميع الجهات جعل لها قيمة استراتيجية وكونها تحمل ممر قناة السويس من الوسط ايضا ،مستدركا أن كامب ديفيد كبلت الجهود المصرية والسيطرة الامنية المصرية على المنطقة مما ساهم في نمو جماعات متشددة وخارجة عن القانون بسبب الظروف التي فرضتها الاتفاقية.
ويرى أن طبيعة السكان تؤثر على المنطقة، فغالبيتهم ذوو طبيعة بدوية يعرف عنها التمرد وضعف السيطرة الأمنية ، مشيرا إلى أن نظام مبارك اهمل المنطقة باعتبار انها محتلة كما ان الاتفاقية لم تتح للنظام ان يستثمر فيها وبالتالي انتشار البطالة ادى للبحث عن لقمة العيش فاتجه السكان لتجارة السلاح والمخدرات.
"نظام مبارك اهمل سيناء باعتبار انها محتلة ويحذر الاستثمار فيها.
"
وبين مختص الجغرافيا أن مساحة سيناء الكبيرة فيها من المكونات والمصادر الطبيعية الكثير والتي لو استثمرت ستساهم في انتشال مصر من الفقر.
ويذكر انه من الممكن استثمار الرمال في عمليات صناعية ، كما أن الجبال فيها معادن ومواد بناء وبكميات كبيرة ، بالإضافة لاستثمار الاراضي في المناطق الزراعية من خلال توزيعها على الشباب العاطلين عن العمل ، إلا أن ذلك كله يحتاج لخطة قومية شاملة.
كما تتمركز الثروة المعدنية والبترولية في سيناء والتي تعد من أهم مصادر الثروة الاقتصادية حيث توجد مصادر إنتاج البترول الخام على الساحل الشرقي لخليج السويس بالإضافة إلى المنجنيز الحديد الكاولين الفحم الجبس الكبريت ملح الطعام الفوسفات الرصاص والزنك، علاوة على مناجم المعادن النفسية من الماس والذهب.
غير مستغلة
بدوره أكد الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية بمصر أن سيناء تعد منطقة صناعية كبيرة، ولكن لم تكن يستغلها النظام السابق، خاصةً أنه يمكن إقامة مصانع كاملة تقوم على رمل سيناء الغني بالسيلكون، والذي يمكن استخدامه في صناعة رقائق الكمبيوتر مع وجود المناجم التي تخدم صناعة البتروكمياويات، من خلال وجودة الحديد والفوسفات والاستفادة من بقية خيرات سيناء التي يمكنها أن تجعل من مصر أكثر دول العالم تقدمًا، وبالتالي توفير الآلاف من فرص العمل، وتشغيل الشباب، وتجعل منها منطقة جذب سكاني.
"سيناء تحتاج جهاز لتنميتها أسوةً بالهيئة المتخصصة للسد العالي.
"
وقال: إن تمليك بدو سيناء لمساكنهم وأراضيهم أمر لا بد من تفعيله خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن ذلك سيدعم ربطهم بالأرض أكثر، وسيزيد من حالة انتمائهم للبلاد ويحل العديد من مشكلاتهم الاجتماعية، مطالبًا بضرورة وجود جهاز أو هيئة عليا لتنمية سيناء أسوةً بالهيئة المتخصصة للسد العالي، والتي تقوم بجميع مشروعاته.
وطالب جودة الحكومة المصرية بضرورة الالتفات إلى موارد سيناء والبدء في مشروعات التعدين التي تخدم الصناعة بمشاركة البدو أنفسهم، موضحًا أن هناك أماكن كثيرة بسيناء مهملة وتمتاز بكثرة المعادن.
وأكد جودة أن النظام السابق وقف حائلاً دون تنمية حقيقية في سيناء، وهو ما زاد من تفاقم الأمور خلال الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن النظام السابق قد عمل على تهميش دور السيناوية وعدم تمليك البدو، وهو ما زاد إحساسهم من أنهم مضطهدون في بلادهم.
والآن وبعد مرور أكثر من 30 عاما على تحرير سيناء كاملة، وبعد مرور أكثر من عام على ثورة يناير، لابد أن تختلف النظرة الأمنية لسيناء كموقع ولابد من ووضع الخطط والبرامج التنموية الكفيلة بتغيير وتنمية المنطقة والاستفادة من مخرجاتها وضمها كعنصر فاعل في الدولة.