المصالحة أولا أم الانتخابات..أين ينتهي الانقسام

الرسالة نت- لميس الهمص

بعد سنوات من الأخذ والرد في موضوع المصالحة الفلسطينية، لازالت تفاهماتها في كل جولة تعود للمربع الأول، وفي جولتها الأخيرة طفى ملف الانتخابات وأولويته عن الملفات الأخرى على سطح الخلافات بين حركتي حماس وفتح.

ففي حين اعتبرت حركة حماس أن الانتخابات نتيجة للمصالحة  ويجب أن تسير بالتزامن مع ملفات أخرى ، أصرت حركة فتح على إنجاز الانتخابات كشرط لنجاح المصالحة .

هذا الخلاف أظهر مدى هشاشة وخلل التفاهمات الموقعة ، بحيث فسر كل طرف بنود الاتفاق وفق رؤيته.

المصالحة أولا

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي مصطفى الصواف: إن الانتخابات لا يمكن أن تجرى على آثار الانقسام ، فلا بد أن تسبقها أجواء تصالحية أهمها المصالحة المجتمعية ، وإشاعة البيئة الديمقراطية، وإطلاق الحريات لزرع أجواء من الثقة.

وبين الصواف أنه يجب التعامل مع الاتفاق رزمة واحدة إلا أن حركة فتح تتعامل معه بجزئية على اعتبار ان الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لعودة السلطة لقطاع غزة ، مشيرا إلى أن الانتخابات لا يمكن ان تجري في البيئة الحالية ،مشبها اجراء الانتخابات قبل المصالحة للدخول للمنزل من النافذة بدلا من الباب.

"

الصواف: الانتخابات لا يمكن ان تجري في البيئة الحالية ولا بد من تهيئة الأجواء

"

وذكر أن الانتخابات أسهل الملفات ولكن ما قبلها وما بعدها الأكثر تعقيدا، متسائلا: من الذي يضمن أن نتائج الانتخابات ستحترم او سيتم التعامل معها كما تم التعامل مع نتائج انتخابات 2006.

وأضاف الصواف: نحن بحاجة إلى مصالحة حقيقية قائمة على أصول وثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني منطلقة من مصلحته العليا ولسنا بحاجة إلى إدارة للانقسام .

وأكد الصواف ان المصالحة عرجاء ما لم تكتمل على اسس سليمة من خلال إطلاق المعتقلين في الضفة ورفع الحظر عن الجمعيات الخيرية ، مستبعدا أي مصالحة قريبة لغياب الإرادة السياسية، والتدخل العربي المتوازن .

وشدد على أن الانتخابات وسيلة لن يختلف عليها أي فلسطيني ولن يثق ضدها احد شرط أن تكون نزيهة وحرة وديمقراطية، وان الهدف هو الوحدة وإنهاء الانقسام وهذا لن يتم بجعل الانتخابات هدفا للمصالحة.

تناقض المواقف

وكانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قد قالت: إن ربط رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بين تشكيل الحكومة وتحديد موعد الانتخابات التشريعية يخالف اتفاق المصالحة ، مؤكدة على أن الانتخابات هي ثمرة للمصالحة وليست شرطا لها.

"

حماس: الانتخابات هي ثمرة للمصالحة وليست شرطا لها

"

ونفى الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري في تصريح له أن يكون أى من الاتفاقات بين حركته مع فتح قد تضمن أي ربط بين إعلان تشكيل الحكومة وإعلان موعد الانتخابات.

وقال إن "تشكيل الحكومة هو استحقاق تم الاتفاق على البدء فيه، أما الانتخابات فقد اتفق على أن يتم تحديد موعدها بالتوافق بعد توفر الظروف اللازمة لنجاحها في الداخل والخارج".

وشدد على أن تصريحات الرئيس عباس تزيد عبئا جديدا على اتفاق المصالحة وتضع شروطا إضافية بعيدة عن نصوص وروح الاتفاقات.

وكان الرئيس عباس قد اعلن أنه يجب أن يترافق الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة التي سيرأسها هو نفسه حسب اتفاق الدوحة مع إصدار مرسوم يحدد موعد الانتخابات مؤكدا أن هدف المصالحة الأساسي الوصول إلى انتخابات.