خيم الصمت على المسئولين في "حكومة فياض" في ظل الأزمة المالية التي تعيشها، مما يؤشر على عدم وجود "حلحلة" في الأفق لدفع رواتب موظفي السلطة قريباً.
كما أغلق هؤلاء المسئولون –وفق الكثير من الصحفيين- هواتفهم الثابتة والنقالة، ولم يعد هناك تصريح يشفي غليل الموظفين مع اقتراب شهر رمضان الفضيل.
ومما زاد الطين بلة خروج "سلام فياض" اليوم الأحد، لوصف الأزمة المالية للسلطة "بالجدية, والجدية جداً"، موضحاً بالقول:" الوضع المالي مرشح للأسوأ, والأزمة قائمة إلى أن يتم ورود المساعدات على المدى القصير".
وأضاف :"لا أرى بما هو متوفر الآن في حزينة السلطة الوطنية أنها قادرة على الوفاء بهذه الالتزامات، والأزمة المالية تُرحل من شهر إلى الشهر الذي يليه، ونسعى وبشكل حثيث من الحصول على الدعم اللازم للاستمرار في الوفاء بالتزاماتنا".
من ناحيته، فقد اعتبر عادل سمارة المحلل السياسي والاقتصادي تصريحات فياض بأنها "توظيف سياسي للضغط على السلطة لتقديم التنازلات وتقديم ما تطلبه دولة الاحتلال للجلوس للمفاوضات دون شروط".
وأضاف سمارة في تصريح لـ"الرسالة نت": "الحديث عن أزمة هو توظيف سياسي لأزمة ليست مختلقة"، موضحاً بأن أي سلطة تعاني من أزمة مالية يكون هناك ضيق في مصادرها, ولكن طالما السلطة ممولة من الخارج فإن الذي يمولها لا يعيش أزمة مالية, وهذا يدل على وجود توظيف سياسي مطلوب أن يتم تنفيذه، وفق رأيه.
وحول تأثير الأزمة المالية التي تحدث عنها فياض على الموظفين، فقد أكد سمارة أن هؤلاء الموظفين أكثر المتضررين من الأزمة بشكل مباشر، مؤكداً أن الهدف من الضغط في قضية الرواتب هو انهاك الموظفين وجعلهم يلهفون وراء من يعطيهم الرواتب.
وقال سمارة "إن الأزمة الحرجة التي تعيشها السلطة دفعتها لتقدم طلب بقرض بمليار دولار من صندوق الدولي قوبل بالفشل بعد رفض الطلب الأسبوع الماضي" .
وكان حسن خريشة النائب بالمجلس التشريعي قال لـ"الرسالة نت": "أن (إسرائيل) حوَّلت السلطة بالضفة إلى صندوق مالي لا يمتلك الإرادة في إدارة أموره إلا عبر ما تفرضه أمريكا بالمال".
من جهته أكد غسان الخطيب المتحدث الرسمي باسم "حكومة فياض" أن السلطة تجري العديد من الاتصالات الدولية والعربية لدفع رواتب الموظفين, مشيراً إلى أن السلطة طالبت مراراً وتكراراً الدول العربية بالإيفاء بتعهداتها التي أقرتها في القمم العربية ومؤتمرات دعم الشعب السلطة. ولفت إلى أن تقصير العرب أدى بالسلطة لهذه الأزمة الكبيرة.
وفي خضم هذه الأزمة نشرت وكالة "رويترز" تقريراً يظهر مدى تضخم الوضع الاقتصادي ويؤكد ان الأزمة الاقتصادية متعمقة, وأن النمو ينحصر في رام الله فقط عبر زيادة أسعار العقارات والخدمات, بالاضافة إلى وجود وضع متدهور بشكل كبير في الزراعة.
وحسب التقرير فإن المساعدات الاقتصادية التي تعتمد السلطة عليها تباطأت ما ينذر بارتفاع البطالة إلى جانب الفقر كما يؤثر على امكانية اقتراضات السلطة في فترة محددة والتي توافق ثلث اجمالي القروض الممنوحة من المصارف العاملة في الأراضي الفلسطينية.