قائمة الموقع

البطيخ ..ملك الفاكهة الصيفية بغزة

2012-07-04T09:42:38+03:00
الرسالة نت– أحمد أبو قمر

يختلف موسم البطيخ في قطاع غزة هذا العام عن الأعوام السابقة، فأصبح حديث الساعة بين الغزيين عن جودة البطيخ وكبر حجمه ورخص سعره الذي يتيح لجميع المواطنين شرائه، مع بلوغ سعر الكيلو شيقل واحد فقط.

"ملك الفاكهة الصيفية" هكذا يصفه سكان غزة لأنه ليس له أي أعراض أو أضرار جانبية، كما أنه رخيص الثمن مما جعله الفاكهة الأولى للجميع خلال موسم الصيف.

استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة التي وضعتها وزارة الزراعة مع بداية عام 2010 ولمدة عشرة أعوام، بدأت تلقي بثمارها الوفيرة على أهالي القطاع مما كبّد الاحتلال خسائر فادحة.

إشادة المواطنين

أشاد المواطن توفيق صافي بجودة البطيخ هذا الموسم واختلافه عن جميع المواسم السابقة من طعم ورخص في السعر، مما جعه محط أنظار الجميع في تفضيله على العصائر والسوائل الأخرى.

 ويقول توفيق الذي قابلته "الرسالة نت" أمام خيمة لبيع البطيخ: لأول مرة بندوق بطيخ بهيك طعم، زي السكر بحلاته وحجمه كبير وسعره رخيص جعل جميع المواطنين من غني وفقير يشتريه".

ويرى أن أهم خطوة قامت بها وزارة الزراعة هذا العام، هو الاكتفاء الذاتي وإلحاق الخسائر بالمزارعين (الإسرائيليين) الذي كانوا يستفيدون من بيعهم البطيخ للقطاع.

في حين يرى المواطن خالد الشرافي أن جودة البطيخ جاءت نتيجة لخطة التنمية الزراعية التي أعلنتها وزارة الزراعة قبل عامين، بالإضافة لتشجيع الحكومة للزراعة ووضعها على سلم أولوياتها، فضلا عن الحر الشديد الذي سبقه موسم أمطار وفير.

أما صاحب خيمة البطيخ البائع أبو كمال فبيّن أن موسم البطيخ هذا العام يشهد إقبالا كبيرا وملحوظا يختلف عن سابقه، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي للإقبال يعود إلى رخص سعره وكبر حجمه وحلاوته.

"

أهم خطوة قامت بها وزارة الزراعة هذا العام، هو الاكتفاء الذاتي

"

ويقول بائع البطيخ الذي يقف خلف أكوام البطيخ المعروضة للبيع "عانينا كثيرا خلال الأعوام الماضية في البيع، فالسعر المرتفع منعنا من البيع وأدى إلى تكدس البطيخ مما اضطررنا لبيعه بسعر أقل فتكبدنا الخسائر".

ويأمل أبو كمال أن تستطيع وزارة الزراعة الحفاظ على نفس جودة البطيخ لهذا العام، دون الالتفات للشائعات التي يروجها البعض عن تسمم بطيخ غزة.

جهود المزراعين

بدوره أكد مزارع البطيخ باسم ماضي أن التربة والمياه الجيدتين وعدم الغش في زراعة البطيخ أدى إلى جودة إنتاجية عالية.

وأشار المزارع باسم أن الربح لم يكن كبيرا بالحجم المخطط له ويبقى في حجم المتوسط، وذلك بسبب عدم تصدير الفائض من البطيخ.

وقال باسم الذي قابلته "الرسالة" في مزرعته " السنة البطيخ أكبر وأجود من الأعوام الماضية، والحمد لله الأمطار الغزيرة في موسم الشتاء الماضي والحر الشديد الذي تبعه ساعدنا بشكل كبير في إنتاج بطيخ بجودة عالية وبشهادة الجميع".

وشكر صاحب مزرعة البطيخ وزارة الزراعة التي كانت سندا قويا له في توجيه الإرشادات والمتابعة والتقييم لمزرعته على مدار موسم زراعة البطيخ، مؤكدا أن فضل الإنتاج الجيد يعود لها.

وأوضح باسم أن مزرعته ستتبع نفس طريقة الزراعة وكمية السماد للوصول إلى منتج مشابه له في العام المقبل، رغم تيقنه أن طبيعة الجو والأمطار تعتبر عاملا أساسيا في نجاح أو فشل المحصول.

أما مزارع البطيخ-في منطقة الفخاري الواقعة بين مدينتي خانيونس ورفح-فادي حسن فتذمر من ارتفاع ثمن شراء مبلغ غاز البروميد الذي يعمل على تبكير التربة "مبيد للحشرات" ، مبينا أن وزارة الزراعة لم تساعد في إجبار تاجره الذي يجلبه عن طريق الأنفاق إلى تخفيض سعره المرتفع.

وقال المزارع فادي "يبيعنا التاجر جرة الغاز بـــــ45 مليون في حين أن سعرها الرسمي لا يتعدى 15 مليون، هذا احتكار ولازم تقف الوزارة لجانب المزارعين عشان يستطيعوا إنتاج بطيخ بجودة أفضل".

ووفق قوله يضطر فادي لوضع جرة الغاز على دونم ونصف رغم أنها مخصصة لدونم واحد وذلك بسبب سعرها المرتفع جدا، معتبرا أن سعرها يعتبر العقبة الأكبر في وجه المزارعين.

وذكر فادي أن وزارة الزراعة لم تقصّر بحق أي مزارع، مؤكدا أنها الحضن الدافئ لهم حيث يلجأ جميع المزارعين لها لأخذ الاستشارات ولمساعدتهم وقت الأزمات للنهوض بمنتج وطني يستطيع منافسة نظيره من الدول المجاورة.

ولفت فادي إلى أن السماد المصري الذي يدخل للقطاع عبر الأنفاق مغشوش بالملح ويؤدي إلى ضرب التربة وعدم صلاحيتها للزراعة، مما يضطرون لشراء السماد الأردني بأسعار مضاعفة بسبب جودته معتبرا ذلك بالعبء الجديد الذي يضاف على ظهر المزارع.

الفضل للوزارة

من جهته أكد رئيس قسم التخطيط للبرامج الإرشادية في وزارة الزراعة المهندس محمد الناقة أن الرقابة على المزارعين أشد من الأعوام الماضية لمنع الغش، وأن وزارته تطبق الإستراتيجية التي أعلنت عنها قبل عامين، موضحا أنها السبب الرئيسي في تقدم المنتوج الغزي.

"

التربة والمياه الجيدتين وعدم الغش في زراعة البطيخ أدى إلى جودة إنتاجية عالية

"

وفي حديث خاص "بالرسالة نت" قال الناقة " البرامج الإرشادية التي نوجهها للمزارعين جعلتنا نكتفي ذاتيا في أغلبية الأغذية الأساسية، ولم نتوقف عند ذلك الحد بل قمنا بتصدير العديد من الأغذية ونسعى لتطوير ذلك من خلال تكثيف جهدنا وحملاتنا الإرشادية".

وفي حديثه عن سبب جودة البطيخ لهذا العام ذكر الناقة أن متابعة الوزارة للمزارعين وتقديم النصائح لهم وإجبارهم على قطف المنتج في الوقت المحدد له فضلا عن استخدام الوسائل الجديدة وإتباع الطرق العلمية الحديثة في الزراعة من أهم أسباب نجاح موسم البطيخ هذا العام.

ويزرع البطيخ هذا الموسم على مساحة 4100 دونم من أراضي قطاع غزة، وحجم الإنتاج كبير بمعدل خمسة عشر كيلو للفرد الواحد، وفي ذلك تقدم ملحوظ في الزراعة المحلية.

ويذكر أن هذا العام هو الثالث على التوالي الذي يستطيع فيه مزارعو القطاع سد رمق السوق المحلي من محصول البطيخ وبجودة عالية تمكنت من منافسة المحصول المستورد من (إسرائيل) بل وطرده من أسواق غزة نهائيا.

ويبدأ موسم زراعة البطيخ فعليا مع بداية شهر فبراير من كل عام في حين أن المزارعين يستعجلون في عملية الزراعة، إذ يشرعون بغرس البذور في شهر يناير للاستفادة من فرق الوقت بالحصول على أسعار أفضل.

ويعاني مزارعو البطيخ في غزة من نوعين من دودة "الليموتودا" التي تهدد محصولهم وتسبب ضعف الشتلة وإسقاط الزهرة وهو ما يصطلح عليه بين المزارعين بـ"تدبيس الشتلة".

وتمضي وزارة الزراعة بخطى ثابتة ومتقدمة في تنفيذ استراتيجيتها التي أعلن عنها وزيرها محمد الأغا قبل ثلاثة أعوام، متبنيا وقتها سياسة الاقتصاد الزراعي المقاوم ومؤكدا انه سينعش الزراعة في غزة التي باتت مشلولة قبل ذلك الوقت، فهل تكون تلك الدلائل علامات واضحة على أن الزراعة الفلسطينية تسير في الطريق السليم؟

اخبار ذات صلة