قائمة الموقع

"خط الأمان" جهاز يضمن عدم انقطاع الكهرباء !

2012-04-21T17:04:01+03:00

الرسالة نت – محمد بلّور

من يكفل للناس في قطاع غزة إنارة منازلهم والحصول على الحد الأدنى من التيار الكهربي في ظل أزمة الوقود المتصاعدة ؟! .

الآن تأتي الإجابة محمولةً على اختراع محلي الصنع قدمته كلية الزيتونة للعلوم والتنمية في محافظة الوسطى للباحثين عن الضوء.

تقوم الفكرة على تثبيت جهاز صغير اسمه "جهاز خط الأمان" داخل علبة التجميع الكهربية الرئيسة في البيت لن يسمح بتجاوز الحمل المحدد سلفاً من شركة الكهرباء الأم "مقترح 500 وات فقط" التي تتحكم بزيادة وتخفيف الحمل عن بعد.

ويعاني قطاع غزة من أزمة في الكهرباء حرمت سكان غزة مؤخراً منها لأكثر من 12 ساعة يومياً لأسباب معظمها سياسية.

ويحتاج قطاع غزة إلى 300-350 ميجا وات في شبكة كهرباء لم يدخل عليها أي تطوير منذ سنة 1967م بينما المتوفر حالياً في أحسن الأحوال 128 ميجا وات.

كهرباء دون انقطاع

منذ أن نجح كل من إياد الحزقي خبير الأجهزة والمحولات الكهربية, وعميد كلية الزيتونة إياد عقل في مساعدة هذا الاختراع ليرى النور وهما لا ينفكان يخططان لمستقبله الواعد.

وأسست كلية الزيتونة للعلوم والتنمية قبل شهور "مركز بدائل" لبحث ودراسة الطاقة البديلة للتخفيف من أزمة الكهرباء والطاقة المتصاعدة في غزة.

حول فكرة عمل الجهاز يضيف عقل: "فكرة جهاز خط الأمان جاء نتيجة عصف ذهني ودراسة والقصد من جهاز خط الأمان توزيع الطاقة الكهربية المتوفرة والتحول من معادلة قطع ووصل التيار إلى التبديل بين خط الأمان والخط المفتوح".

يعمل الجهاز على توفير حد أدنى من الطاقة لكل المشتركين تكفي لتلبية (70%) من الاحتياجات من خلال توزيع كمية الطاقة المتوفرة بينما تكمن فكرته التقنية ضمن منظومة عمل تسمح بالتحكم في الأحمال والتبديل بينها وفقاً لواقع الطاقة.

وقال عقل إن "خط الأمان" يعطي المستهلك في غزة الحد الأدنى من الطاقة الكهربية بمعدل يتراوح ما بين "500-1000" وات, وهو ما لن يحرمه الإنارة وبعض الأجهزة الخفيفة كل ساعات اليوم.

وأوضح أن كليته عرضت الاختراع على رئيس سلطة الطاقة المهندس كنعان عبيد ونائب رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد عوض.

وأكد عقل أن كليته قدمت لوزارة الاقتصاد طلباً للحصول على براءة اختراع وأنها تدرس طرح الجهاز والمنظومة لإنتاج وحدات تجارية منه.

أما رئيس سلطة الطاقة كنعان عبيد فوصف خلال لقائه بوفد كلية الزيتونة اختراع "خط الأمان" بأنه فكرة جديدة أجابت عن أسئلة توقف عندها عدد كبير من المختصين والباحثين عن حل لأزمة كهرباء غزة.

واضاف:" تدور فكرة عمل الجهاز حول ترشيد الاستهلاك الذي تسعى سلطة الطاقة لنشره لتجاوز الأزمة, وفوائده عملية وقابلة للتطبيق".

حل المشكلة

تولى إياد الحزقي خبير الأجهزة والمحولات الكهربية تنفيذ الفكرة التي أطلق عليها اسم "خط الأمان" لضمان توفير الحد الأدنى من الكهرباء لكافة المشتركين في القطاع.

وأضاف :"بسبب أزمة الوقود وتوقف شركة التوليد توزع الكهرباء على أهالي غزة وفق 3 مراحل الأولى :فصل 8 ساعات ووصل 12 ساعة يومياً وهكذا, الثانية: فصل 8 ساعات ووصل 8 ساعات ويوم مفتوح وهكذا, الثالثة: فصل 12 ساعة ووصل 6 ساعات يومياً وهكذا".

وأكد أن قطاع غزة يحصل حالياً على 120 ميجا وات من "إسرائيل" و22 ميجا وات من مصر بينما تقدم شركة توليد كهرباء غزة في أحسن أحوالها 80 ميجا وات ومع نقص الوقود اللازم لتوليد الكهرباء تقدم المحطة 40-60 ميجا وات.

وتابع: " درسنا كل البدائل لتخفيف أزمة كهرباء غزة فوجدنا المشكلة وقت الذروة حيث لا تكفي الكهرباء للجميع ما أدى لحرمان في ثلثي التيار المطلوب ومعظم ما يريده المستهلك المنزلي هو التلفاز والمراوح والإنارة".

وأشار إلى أن أسوأ أحوال أزمة الكهرباء قدمت ثلث الكمية المطلوبة وحرمت الناس من ثلثي المطلوب لسد حاجتهم.

وقال إن الجهاز بإمكانه تخفيف الحمل من الحمل المفتوح إلى 500 وات فقط ما يكفي لـ60% من احتياجات كل منزل ما سيخفف الأحمال بشكل عام ويوفر الكهرباء بطاقة محدودة -500 وات تقريبا" لكل المنازل دفعة واحدة.

قسمة عادلة

وانتهز عميد كلية الزيتونة إياد عقل لحظات الصمت التي تلت شرح الحزقي لكيفية توزيع الأحمال ليقول إن عدد المشتركين في خطوط الكهرباء بقطاع غزة عددهم 180 ألف مشترك تقريباً.

وأضاف :"طبعاً نحن نريد توزيع 128 ميجا وات متوفرة على 180 ألف مشترك بواقع 500-700 وات مثلا كحد أدنى وهذا غير ممكن, لكننا سنوزع 700 وات على كل مستهلك دون أن نسمح له بتجاوزها".

وقال إن 128 ميجا وات ستوزع على 3 فترات "الصباح-الظهيرة-المساء" ليكون نصيب كل مشترك 2.1 كيلو وات ويكون الحمل المفتوح 2.1 كيلو وات.

وبقسمة حسابية أكد أن بعض المؤسسات الحيوية لا تستغني عن الكهرباء مطلقاً وهي بحاجة لـ10 ميجا وات بينما يبقى للمصانع 14 ميجا والمنازل 78 ميجا وبذلك يكونوا كلهم مجتمعين 128 ميجا وهي كامل الطاقة المتوفرة إجمالاً.

وتابع: "في فترة الصباح حين يكون ذروة عمل المصانع سأقسم 78 ميجا وات على 156 ألف مشترك منزلي فيكون نصيب كل منزل 500 وات فقط".

أما الفترة من الساعة 2 ظهراً إلى 12 مساءً يخف حمل المصانع وهنا ستكون المعادلة "156 ألف مشترك مقسوم على 6 ساعات كهرباء فتكون النتيجة 26 ألف مشترك سيأخذون 40 ميجا وات.

وبناء على ما سبق سيكون نصيب كل منزل 1.53 كيلو + 500 وات من الحد الأدنى المتوفر طول اليوم= 2.3 كيلو وات.

الحد الأدنى

اعتبر الحزقي الطاقة الكهربية المتوفرة هي فقط الثلث وأن المطلوب توزيع هذا الثلث على كل محافظات قطاع غزة في ثلاثة أوقات هي الصباح والظهيرة والمساء.

وأكد أن الفكرة تقوم على تغطية حاجة المصانع والمؤسسات من 8 صباحاً-4 أو 2 ظهراً بطاقة كهرباء وحمل مفتوح وفي هذه الفترة يتم تخفيف الأحمال عن المنازل.

أما المرحلة الثانية فتكون بعد الساعة 4 ظهراً ويتم فيها تخفيف طاقة كهرباء المصانع وزيادة الحمل نحو الاستهلاك المنزلي ما يعني أن جوهر الفكرة تقوم على التبديل بين الأحمال.

500 وات

يقف الحزقي بجوار علبة حديدية بيضاء بداخلها جهاز "خط الأمان" الذي يخفف الأحمال بطريقة تحكم جربها بنفسه أكثر من مرة .

تحرك بين كومة من الأجهزة والتمديدات الكهربية قبل أن يشرح آلية العمل والتمديدات اللازمة لنجاح الفكرة .

وأضاف :"سنثبت صندوق للتحكم على احد الأعمدة الخاصة بشركة الكهرباء وهو المنفذ الرئيس للكهرباء التي يخرج منها خط يدخل المنزل وسنأخذ الخط الواصل من الشارع لعلبة التجميع المنزلية ونثبت عليها جهاز خط الأمان".

ستدخل الكهرباء حسب الفكرة بذات الفولتية المعهودة "220 فولت" لكن جهاز خط الأمان لن يخرجها لكهرباء المنزل إلا حسب تبديل الأحمال المتحكم به عن بعد وهي"500 وات" فقط.

وأكد أن الشركة ستتحكم وفق نظام تحكم عن بعد بأوقات تخفيف الأحمال وزيادتها دون أن يستطيع أي مستهلك التحكم بالحمل الكهربي إلا إذا حطم جهاز "خط الأمان" وهنا سيدل نظام التحكم عن أي مخالفة في أي خط ومكان ارتكبت.

وقام بوصل عدة أجهزة ذات أحمال متفاوتة منها "لامبة إنارة " ومدفأة فقام جهاز "خط الأمان بالفصل حين وصل المدفأة التي زاد حملها عن 500 وات.

كما قام بتجربة جهاز تحكم عن بعد تمكن من خلاله من تخفيف وزيادة الحمل الكهربي المسموح به لكل خط على حدة وفق برنامج تحكم شامل.

ومن الممكن أن تنعم كافة منازل ومؤسسات قطاع غزة بإنارة دائمة طوال ساعات اليوم إذا رأى اختراع "خط الأمان" النور وتم انتاج آلاف الأجهزة منه لتدخل كل بيت ومؤسسة.

اخبار ذات صلة