قائمة الموقع

حمامي: لا توجد مصالحة وطنية

2012-03-09T14:15:33+02:00

حاورته - أمل حبيب

يتخلل انتظار الصحفي للشخصية المراد محاورتها غالبا احتساء فنجان قهوة أو مراجعة لبعض العناوين الرئيسية للأسئلة لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة لـ"الرسالة"؛ فدقائق انتظارها للمحلل السياسي الدكتور إبراهيم حمامي في فندق الكومودور كان لها طابع مختلف عندما ألقى رئيس الوزراء إسماعيل هنية التحية عليها وخصها ببعض الكلمات: "قوافل كسر الحصار لها أثر سياسي وإنساني ومعنوي للشعب الفلسطيني (...) هم يحملون رسالة بأن غزة ليست وحدها في مواجهة الاحتلال؛ فأبناء الأمة وأحرار العالم يقفون خلفها لدعمها".

لم يكن "مضمون السؤال" أو "دسم الإجابة" هدفا بالنسبة لنا, ولكن الأهم أننا نلنا شرف التجربة, ولمسنا تواضع شخصه.

ولتكدس جدول مواعيد ضيفنا توجهنا إلى محطة الانتظار الثانية لمقابلته في جمعية أساتذة الجامعات الفلسطينية حين علمنا أنه سيكون هناك.

بطاقة التعريف بحمامي وثقناها بكلمات رئيس الجمعية د. حسام عدوان: "إبراهيم من الحراك والمدرسة نفسها المتمسكة بالثوابت الفلسطينية والمقاومة بكل أنواعها".

إرادة الحياة في غزة

اعتذار حمامي لـ"الرسالة" لسبب تأخره كان سيد الموقف في بداية اللقاء.. اعتذاره كان مرفوضا بالنسبة لنا فزيارته للقطاع أكثر من مرة ضمن قوافل كسر الحصار تحتم علينا القول: "منا ألف سلام د. إبراهيم".

يقول المحلل السياسي: "ما لمسته أنا وكل أعضاء قافلة الوفاء لفلسطين الأوروبية هو إرادة الحياة في هذا القطاع رغم كل المآسي والحصار وأزمة انقطاع الكهرباء والتشديد المستمر على إدخال البضائع، فلقد رأينا شعبا يعيش بإرادة حياة قوية ويحصل على ما يريد بأبسط الوسائل، وهذه عملية إبداعية".

وبخصوص أزمة الكهرباء وما شاهده عن ذلك أضاف: "الكهرباء ليست ترفا أو كماليات بل إنها من ضروريات الحياة، ومع ذلك يتم قطعها أكثر من 12 ساعة، والشعب الغزي في حالة تأقلم مستمر وصعبة مع عملية انقطاعها".

ويكمل: "هذه ليست زيارتي الأولى لقطاع غزة.. صحيح أن زياراتي الرسمية كانت قبل حرب الفرقان التي آلمتنا جميعا لكنها أثلجت صدورنا بانتصار أهل غزة ضد الأهداف التي رسمها الاحتلال ولم يحقق منها شيئا".

ويرى الكاتب في الشأن الفلسطيني أن قوافل كسر الحصار لن تسد قطرة من محيط احتياجات أهل غزة, مشيرا إلى أهدافها تتعدد ولا تقتصر على الإغاثي منها, "فلها أهداف سياسية وإعلامية لرفض هذا الحصار وايصال رسالة بأن الشعب الفلسطيني في غزة ليس وحده".

وبين أن هناك حالات إبداع في القوافل, منوها إلى أن القافلة الأوروبية الأخيرة تنموية، "وتتضمن إقامة مشاريع تعليمية وتربوية وصحية بقيمة 5 مليون يورو لتغيير النمط الإغاثي وخلق فرص عمل واستثمار".

مجرد ابتسامة

قد تكون الابتسامة في كثير من الأحيان جوابا شافيا بالنسبة لسؤال الصحفي.. ابتسامة حمامي جاءت جوابا على سؤالنا: "هل شعرت بتغير المعاملة معك والإجراءات على معبر رفح بعد الثورة المصرية؟".

وبعد الابتسامة قال الدكتور المقيم في بريطانيا: "ربما هنالك بعض التحسن الطفيف بعد الثورة، وأكتفي بهذا القدر".

الجلوس أمام شخصية سياسية كحمامي اشتهرت بالتوثيق وغزارة المعلومات قد يدفعك لاسترجاع بعض اللقطات له وهو في حوارات ساخنة أمام نظرائه من السلطة الفلسطينية  المخالفين لفكره على الفضائيات العربية، وخصوصا استضافته في برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة.

الدكتور إبراهيم حمامي اختصاصي في طب العائلة وكاتب وباحث في الشأن الفلسطيني، وهو مقيم في بريطانيا, وعرف عنه أنه من أشهر المعارضين لاتفاق أوسلو وما أفرزه من سلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.

وبخصوص صفقة تبادل الأسرى بالجندي شاليط (وفاء الأحرار) عادت الابتسامة بصورة أخرى لتحمل بين طياتها معاني الفخر والنصر، فقال: "الصورة يختصرها أمر واحد، وهو خروج المحررين الذين قضوا عشرات السنوات مرفوعي الهامة وبعلامة التوحيد بعزة واباء, ومنظر الجندي (الإسرائيلي) شاليط وهو يخرج مطأطئ الرأس: فارق المشهد بالصورة يؤكد أننا أصحاب حق وقضية، وما نشعره من عزة وإباء هو تخصص حصري للشعب الفلسطيني".

وعند سؤالنا عن رأيه بخصوص جولات هنية الخارجية أجاب حمامي: "أعتقد أنها ناجحة بكل المقاييس بغض النظر عن رأيي الشخصي", ويتابع: "هناك بعض الاجتهادات والآراء في إطار الرأي الشخصي فكنت أفضل ألا يزور إيران، ولكن القادة في حسابات المصالح والقوى لهم رؤية أخرى".

وتمنى الكاتب أن تثمر جولات رئيس الوزراء على الأرض بفك حقيقي للحصار وإعادة إعمار القطاع, وانهاء العزلة العربية.

"زخم أوروبي جماهيري كبير تكون لمصلحة القضية الفلسطينية بعد العدوان الأخير على قطاع غزة".. بهذه الكلمات المطمئنة بين الحمامي تطور الصورة لدى الغرب بخصوص فلسطين والحكومة في غزة, مشيرا إلى أن مشاهد الموت والدم بالصوت والصورة التي نقلها الإعلام ساعة بساعة.. "واستخدام الاحتلال للأسلحة المحرمة دوليا، كل هذا جعل الصورة النمطية التي كانت تستخدم لدعم الاحتلال بغض النظر عما كان يفعله تتغير".

أما بالنسبة للطبقة السياسية في الدول الأوروبية فبين الكاتب المقيم في بريطانيا أن هناك تغيرا خجولا جدا في السياسات اتجاه الحقوق الفلسطينية, لافتا إلى أن بعض الوزراء انتقدوا الكيان (الإسرائيلي), "لكن جدار الحصار السياسي بدأ خرقه فعليا بزيارة البرلمانيين الأوروبيين للقطاع ضمن القوافل التضامنية".

ونوه حمامي إلى أن الغرب أصبح على قناعة تامة بأن القوى الاسلامية تحديدا هي قوى رئيسية بالعالم العربي لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، "وخصوصا بعد الربيع العربي", موضحا أن  الانتخابات الأخيرة أظهرت أنه ورغم كل محاولات الإقصاء خلال العقود الماضية فإن ذلك لم يفلح في إفشال حركة النهضة في تونس أو "الإخوان" في مصر.

حماس بين المقاومة والسياسة

حديثنا عن المشهد السياسي الفلسطيني وخصوصا حركة المقاومة الاسلامية حماس مع ضيفنا  فصله فنجان شاي ساخن كما هي الأحداث والتصريحات واللقاءات في عالم السياسيين، وخصوصا زخم الأحداث على الساحة الفلسطينية.

"المزاوجة بين المقاومة والسياسة أمر صعب جدا وليس بالأمر السهل, والدخول في الغمار السياسي بالتأكيد سيغير الصورة الناصعة للمقاومة لأن رضا الناس غاية لا تدرك".. بهذه الكلمات استهل الباحث إبراهيم حديثه عن مسارات حماس، وتابع: "في بداية الأمر كنت مع أن تدخل حماس التشريعي ولكن اليوم يبدو أنه لا فائدة من الانتخابات على الإطلاق, وهذا يؤكد المبدأ الحقيقي أنه طالما هنالك احتلال فلا يوجد في الطرف الآخر سوى المقاومة حتى التحرير والعودة (...) الدخول في انتخابات والحديث عن مجالس تشريعية ورئاسة وزراء هو تجميل لوجه الاحتلال وتشريع له مهما حاولنا أن نسميه من مسميات".

وتساءل حمامي: "لنفترض الآن لو أجريت الانتخابات.. ما الذي سيضمن لنا أن الاحتلال سيسمح بفتح مراكز انتخابية بالضفة لحركة حماس؟, وما الذي يضمن إذا خرجت الانتخابات وأصبحت لا توافق مزاج الاحتلال أنه قد يقوم بإفشال هذه التجربة الديمقراطية؟".

وطالب المحلل السياسي بالنظر في بدائل أخرى بعيدا عن موضوع الانتخابات, "لأن الاحتلال لن يقبل إلا بسلطة تكون خدم له ولحمايته، ولن يقبل حكومة أخرى تتبنى المصلحة الفلسطينية وتحافظ على الحقوق والثوابت".

وفي معرض رده على سؤال: "ما هو تقييمك لطريق المصالحة الوطنية؟", أجاب بلا تردد: "لن يكون هناك مصالحة.. ربما سيكون هنالك نوع من إدارة الأزمة, أما التوافق على برنامج سياسي واحد فلن يتم على الإطلاق وذلك لاختلاف البرامج".

أخذنا حمامي في جولة تذكيرية سريعة للاتفاقات بين حماس وفتح التي أخفقت، ومنها: اتفاق 2005 في القاهرة، ووثيقة الأسرى 2006, واتفاق مكة 2007, وصنعاء 2008, والقاهرة 2009, ودمشق 2010, والقاهرة 2011, وأخيرا اتفاق الدوحة.

وعن أهم المحددات لنجاح الحوار الفلسطيني قال: "أولا آليات تنفيذ واضحة وسقف زمني محدد ولا بد من إبعاد العناصر التنفيرية وإيجاد وسيط نزيه، وأهم ما في الأمر هو حسن النية, ولكننا لم نشاهد ذلك مطبقا في أرض الواقع".

وبعيدا عن الأوضاع السياسية وعن عجلة المصالحة المعطلة دوما والتي تزعج الجميع سألنا د. حمامي: "هل تشعر بالحنين للعودة دائما إلى غزة؟".. إجابته عن سؤالنا اختزلت أجمل الكلمات التي قيلت غزلا بغزة: "شبهتها بمن يذهب إلى موسم الحج مع فارق التشبيه.. فهو يجد نفسه تتوق شوقا للعودة (...) نزورها لإعادة شحن أنفسنا بالإرادة والكرامة والعزة لكي نبقى على الموقف نفسه المتمسك بالثوابت والحقوق".

وقبل أن ينهي ضيفنا غزله بغزة قلنا له: "كلمة لزهرة المدائن", فقال: "القدس في القلب لا ننساها, ومع كل تضامننا مع القطاع نؤكد أن القضية الفلسطينية ليست فقط القطاع أو القدس, فتراب فلسطين واحد ولا يمكن أن نتنازل عن أي ذرة منه".

كلماته لغزة والقدس كانت آخر ما خطه قلم "الرسالة" خلال لقائها مع الدكتور إبراهيم حمامي، والتي لم تنس أن تهديه خريطة الوطن المسلوب بأكمله تأكيدا لقوله: "لا يمكن التنازل عن أي ذرة من ترابك يا فلسطين".

اخبار ذات صلة