غزة- الرسالة نت
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في الدوحة أمس يحمل مخاطر لكل من رئيس السلطة محمود عباس و(إسرائيل) في آن واحد.
واعتبرت الصحيفة أن الاتفاق بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بأنه هزة أخرى في الشرق الأوسط الذي يشهد ظهورا للإسلام السياسي والتحدي الذي يشكله بالنسبة للقوى الموالية للغرب.
كما يضع هذا الاتفاق -والكلام للصحيفة- (إسرائيل)، التي تراقب بقلق النظم الجديدة التي تتشكل من حولها، على حافة الهاوية.
فرئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو يصر على أن "حماس عدو للسلام"، ويقول "إنها منظمة إرهابية مدعومة من قبل إيران وملتزمة بتدمير إسرائيل".
وتشير الصحيفة إلى أن عدم إجراء مفاوضات بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين) يحمل معه المخاطر، منها انتصار حماس في الانتخابات لأن حملتها ستعول على مبدئها بأن المحادثات مع (إسرائيل) مضيعة للوقت.
وفي المقابل، تملك (إسرائيل) قوة كبيرة لمواجهة الاقتصاد الفلسطيني، وقد تجعل حياة المسؤولين الفلسطينيين أكثر سوءا عبر حرمانهم من امتيازات السفر.
اتفاق وتشكيك
وكان القياديان الفلسطينيان عباس ومشعل قد اتفقا في الدوحة أمس على تشكيل حكومة يرأسها عباس خلال أسبوعين أو ثلاثة، وتحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وهنا تلفت الصحيفة النظر إلى أن دور رئيس حكومة رام الله سلام فياض في الحكومة المقبلة غير واضح، مشيرة إلى أنه الرجل الذي يحظى بدعم خارجي، وهو "السبب" وراء تقديم بعض الدول مساعدات للسلطة تزيد عن مليار دولار سنويا.
وتشير إلى أن الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة، تلقوا أنباء الاتفاق في أجواء من التشكيك.
فتنقل عن مخيمر أبو سعدة -وهو أستاذ في علوم السياسة بجامعة الأزهر بغزة- قوله إن "الفلسطينيين ينظرون إلى تفاهمات فتح وحماس بعين الشك لأن الحركتين أجريتا العشرات منها في السابق ولم تنفذاها".
وتقول نيويورك تايمز إن الاتفاق الأخير قد يجد المصير ذاته، مشيرة إلى أن على الحركات المتنافسة أن تفاوض بشأن شروط تقاسم السلطة المعقدة وإعادة بناء منظمة التحرير التي اُستبعدت منها حماس.
الموقف الأميركي
وتشير الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تتعجل علنا الحكم على الاتفاق، ولكنها قالت إنه يحيي التساؤلات بشأن مستقبل المساعدات الأميركية للسلطة.
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية فكتوريا نولاند أن التسوية الفلسطينية "شأن داخلي"، ولكنها أضافت أن الإدارة تتوقع من أي حكومة فلسطينية أن تفي بالشروط المعهودة، وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل).
فقوانين الكونغرس تمنع المساعدات الخارجية لحماس نظرا لأن الحركة تعتبر منظمة "إرهابية" من وجهة النظر الأميركية.
وقد حذر النائب الديمقراطي من نيويورك غاري آكيرمان من أن يتعرض ما تبقى من مساعدات أميركية للسلطة الفلسطينية للخطر.
وقال إن تصريحات مشعل بشأن الاتحاد ضد "العدو" دليل على أن حماس لم تتراجع بعد، وأنها "ليست تصالحية".
وأكد مسؤول في الإدارة -في مكالمة هاتفية مع الصحيفة واشترط عدم الكشف عن اسمه- أن الاتفاق ربما يضع الإدارة في موقف حرج مع الكونغرس مجددا.
تغير حماس
بعض المحللين يقولون إن التغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي وفشل المحادثات الفلسطينية (الإسرائيلية)، دفعت الحركتين نحو بعضهما بعضا، مشيرين إلى أن حماس ربما تجري بعض التغييرات على نحو ما قامته به الحركات الإسلامية في المنطقة.
من جانبه يقول رئيس الجمعية الأكاديمية الفلسطينية لدراسة الشؤون الدولية مهدي عبد الهادي إن "الصحوة العربية تشهد صعودا للإسلام السياسي الإصلاحي في مصر وتونس، وأعتقد أن حماس ليست استثناء".
وأضاف أن الحكومات الغربية تتعاطى الآن مع الإخوان المسلمين في مصر، والمسألة مجرد وقت قبل أن تلتقي حماس.