قائمة الموقع

هل ينجح الحوار المعمق في دمج حماس والجهاد؟

2012-01-19T07:20:38+02:00

الرسالة نت- لميس الهمص

عادت دعوات اندماج حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى الواجهة مجددا، فقضية القيادة المشتركة أو الوحدة أو الاندماج كلها أفكار طرحت في مرات عديدة سابقا، وقد جرت نقاشات مختلفة بين قيادة الحركتين إلا انه لم يوفق أي طرف بجسر الهوة التي تركتها آثار الماضي عند تشكيل وتأسيس حركة الجهاد الإسلامي التي انبثقت من رحم حركة الإخوان المسلمين.

ويرى مراقبون أنه ليس من الصعب التقارب بين الحركتين ، معتبرين أنه يمكن تفعيل العلاقة من خلال الإعلان عن تحالف استراتيجي بين الحركتين بواسطة تشكيل قيادة موحدة.

ولا يبدو أن الاختلاف بين الحركتين جذري بالنظر إلى فكر وأدبيات الحركتين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون تشكيل أي كيان تنسيقي حتى اللحظة.

يمكن بالتدريج

وفي هذا السياق قال د.صلاح البردويل القيادي في حركة حماس :إن هناك قواسم مشتركة كثيرة بين حماس والجهاد على صعيد الفكر والثقافة وحتى السياسة، مشيرا إلى أن تلك القواسم لم يجر الوقوف عندها طويلا في الحوارات السابقة بين الفصيلين.

ولفت إلى أن تغليب الجانب التنظيمي على عدد من جوانب الالتقاء الهامة بين الحركتين فتح مجالا لاختلافات ميدانية استغلتها أطراف لتأجيج الخلاف بينهما.

وأوضح أن الحركتين نسقتا في أكثر من مرة على الصعيد الميداني لكن ذلك التنسيق لم يرتق لحوار معمق، مبينا أن هناك لقاء عقد بين الطرفين وعلى مستوى كبير لبحث أمكانية وسبل الاندماج .

وأكد البردويل أن طرق التقارب متنوعة، قد تبدأ بالتنسيق وتصل للوحدة ، منوها إلى أن عوامل الوحدة متعددة وقد تكون على أساس التعدد أو الاندماج، متمنيا الوصول لأفضل صيغة تعاون بين الطرفين باعتباره مشروعا هاما.

وذكر أن من أسباب النجاح، اقتناع الطرفين وتحمسهما للمشروع على المستوى القيادي، بالإضافة للوعي للأخطار المحدقة بالطرفين.

وشدد على ضرورة اللجوء للواقعية في الطرح والتدرج لكي لا تكون التصريحات بمثابة القفز في الهواء .

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ، قد دعا إلى «حوار معمق بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي من أجل تحقيق الوحدة الاندماجية التامة بين الحركتين».

ويرى مراقبون أن تلك الخطوة تأتي من قبل حماس لتصفير مشاكلها مع جميع الفصائل من اجل تشكيل جهة صلبة في منظمة التحرير لمواجهة أية مشاريع غير وطنية.

هدف كبير

من جانبه قال داود شهاب، إن الحركتين بدأتا نقاشا معمقا وعلى نطاق واسع في الضفة وغزة والخارج وفي السجون (الإسرائيلية)، من أجل تحقيق الدمج، غير أنه لم يؤكد ما إذا كانت الحوارات يمكن أن تنتهي إلى دمج كامل أو جزئي.

وأوضح شهاب لـ«الشرق الأوسط» بأنهم لا يعلمون إلى أين يمكن أن تصل الأمور، إلى وحدة كاملة أو تنسيق مواقف، أو وحدة متعددة، أو غيره، هذا رهن بنتائج الحوار» حسب قوله.

وأضاف «الحديث عن تحقيق وحدة إسلامية في فلسطين، هدف كبير يحتاج إلى جهد كبير، ونحن نسعى إلى تجميع الكل حول خيار المقاومة وتحرير الأرض».

وتابع: «بذلنا قبل ذلك جهودا كبيرة للتقارب بين القوميين والوطنيين والإسلاميين، فكيف بحركتين إسلاميتين تمثلان الإسلام السني ولهما مرجعية فقهية واحدة». وأردف «من المهم تعزيز المشترك بين حماس والجهاد».

وهذه ليست أول مرة تخوض فيها الحركتان حوارات من أجل تحقيق الدمج، لكن الحوارات السابقة ظلت سرية إلى حد كبير، وتعثرت بخلافات سياسية لها علاقة بالمقاومة والمشاركة في السلطة والانتخابات.

واعتبر شهاب أن الخلافات السياسية مع حماس يمكن تجاوزها، باعتبار أن تحقيق الوحدة الإسلامية واجب شرعي ووطني، وقال «نريد أن ندفع باتجاه تعزيز القواسم المشتركة ونقاط الالتقاء وتذويب التباينات والخلافات».

وتمنى شهاب أن «تشكل وحدة حماس والجهاد نواة لوحدة الحركة الإسلامية في العالم». وأضاف: يجب استقبال الربيع العربي والاستفادة منه فلسطينيا.

التقارب ممكن

وتشير دراسات إلى أن الأسباب التي أدت إلى انشقاق  الجهاد  عن " الاخوان المسلمون" زالت عملياً وتطبيقياً على أرض الواقع، من خلال تغير منظور الحركة اتجاه بعض الأمور والقضايا التي أخذت منها موقفاً قبل ذلك.

 وذكر مراقبون أنه لا مبرر لأي حالة من حالات الاختلاف بين الجهاد وحماس، ويجب على الحركتين أن تتوحدا"، قائلين:" إذا كان من الصعب الآن الانصهار أو اندماج الحركتين فعلى الأقل لا بد من تفعيل العلاقة فيما بينهما ".

ويمكن تفعيل العلاقة من خلال الإعلان عن تحالف استراتيجي بين الحركتين بواسطة تشكيل قيادة موحدة، وعلى سبيل المثال تكون البداية من خلال دخول الانتخابات النقابية والطلابية والمهنية موحدين.

ويشار إلى أنه قد أعلن في عدة مرات سابقة عن إمكانية  تشكيل قيادة موحدة لحماس والجهاد الإسلامي تعلن عن مواقف مشتركة في مختلف القضايا"، إلا أن وجود خلافات أساسية بين الحركتين يحول دون ذلك.

وترى دراسات أنه إذا زالت أسباب الخلاف الفكرية والإيديولوجية والسياسية؛ يتبقى العوامل النفسية التي تراكمت عبر الزمن وهذه يمكن أن تزول بمزيد من البرامج المشتركة كالبرامج الحوارية والترفيهية على مستوى القواعد بما يساعد قادة الحركتين على تذويب الجليد الذي تراكم بين الحركتين عبر العقدين الماضيين.

ويذكر أنه إذا ما تحقق الدمج بين حماس والجهاد، فإنهما قد يشكلان فصيلا كبيرا يصعب التغلب عليه، نظرا لما يحظى به الفصيلان من شعبية في الشارع الفلسطيني.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00