قائمة الموقع

مشردو الحرب: أين أموال إعمار بيوتنا ؟!

2012-01-01T16:29:35+02:00

فايز أيوب الشيخ

مثّل نبأ تسلم رئيس السلطة محمود عباس أموالا من الجامعة العربية لمصلحة إعمار غزة "صدمة كبيرة" بالنسبة للمشردين في قطاع غزة ممن دمرت بيوتهم في" حرب الفرقان", وكذلك المعنيين بملف إعادة الإعمار، والذين لا علم لهم بهذه الأموال.

وفي تفاصيل الخبر فقد أبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية -خلال لقائهما بالقاهرة- أنه سلم عباس قبل ثلاثة أشهر نحو 35 مليون دولار حجزت قبل أربع سنوات لدى الجامعة العربية بعد رفض السلطات المصرية إدخالها مع هنية أثناء عودته من جولته السابقة عبر معبر رفح.

وعقب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد على ذلك بزعم أن السلطة تسلمت هذا المبلغ بالتوافق مع حركة حماس, ولكن مستشار رئيس الحكومة د. يوسف رزقة أكد أن الحكومة ليس لديها علم بذلك.

تزييف للحقائق

وزير الأشغال العامة والإسكان م. يوسف المنسي استهجن ما وصفه "تزييف الحقائق" والزعم بأن الأموال تسلمتها السلطة من الجامعة العربية باتفاق مع حركة حماس والحكومة الفلسطينية في غزة، معبرا عن أسفه لعدم وصول أموال الإعمار إلى مستحقيها من المشردين.

وأكد المنسي -في حديثه لـ"الرسالة نت"- أن الحكومة الفلسطينية ليس لديها علم بالأموال المذكورة، "ولم تتسلم دولارا واحدا منها لأجل إعادة الإعمار"، منوها إلى أن هذا التصرف من السلطة في رام الله فيه مؤشر سلبي على فقدان الثقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار إلى أن وزارته لن تقدم موقفا رسميا حيال ما جرى من ملابسات حول "أموال إعمار غزة" إلا عند عودة رئيس الوزراء من جولته العربية الحالية، "والتعرف على خلفيات الحوار الذي جرى بينه وبين أمين جامعة الدول العربية"، مشددا على أن وزارة الأشغال والإسكان في غزة هي الجهة الوحيدة المتخصصة في ملف إعادة الإعمار والإشراف على تنفيذه.

وكشف المنسي عن أن وزارته قد سعت قبل عامين للتواصل مع الجهات المتخصصة في مصر من أجل السماح بإدخال مواد البناء ومستلزمات الإعمار، "غير أن كل الجهود كلها قد باءت بالإخفاق رغم أن المعروض كان بأثمان غير مخفضة"، مؤكدا حاجة القطاع الماسة للأموال التي حولتها الجامعة العربية للسلطة للمساهمة في تسريع عملية إعمار ما دمره الاحتلال.

وفي السياق أكد المنسي أن الحكومة الفلسطينية -ومعها بعض الجهات الداعمة للشعب الفلسطيني- استطاعت أن تشق طريق إعادة الإعمار، "ولم تنتظر كثيرا أموال الجامعة العربية"، موضحا أن ما نسبته 90% من المباني المتضررة تم إعادة ترميمها وصيانتها.

يذكر أن العدوان خلف دمارا كبيرا في البنية التحتية ومنازل المواطنين، "حيث بلغ عدد المنازل التي دمرها الاحتلال تدميرا كليا 3500 منزل, و5000 منزل تضررت جزئيا إضافة إلى تدمير في المقرات والمساجد والمؤسسات العامة والخاصة وكذلك البنية التحتية لقطاعات حيوية ومهمة في الاقتصاد الفلسطيني". 

مؤامرة عمرو موسى !!

النائب في المجلس التشريعي د. عاطف عدوان ألقى من ناحيته باللائمة على الجامعة العربية وأمينها العام السابق عمرو موسى لسبب ما قال عنه تأخر المواقف العروبية والوطنية اتجاه الشعب الفلسطيني.

وانتقد بشدة -في حديثه لـ"الرسالة نت"- تقصير موسى، "لأنه سلم أموال إعمار غزة إلى السلطة الفلسطينية التي لا يهمها كثيرا إعمار غزة"، قائلا: "هذا التصرف يطعن في شخصية موسى ونياته، ويوحي بأنه عندما حول الأموال للسلطة كان جزءا من حصار قطاع غزة وجزءا أيضا من المؤامرة على عدم إعمارها"، وفق تعبيره.

وعبر عدوان باسم اللجنة الاقتصادية للمجلس التشريعي عن بالغ أسفه لعدم وصول أموال الإعمار إلى القطاع.. "الذي ما زال يرزح فيه آلاف المشردين دون مأوى يلملم شعثهم ونسيجهم الاجتماعي"، مشددا بالقول: "الجامعة العربية وجهت في تصرفها هذا ضربة للمحتاجين في غزة"، داعيا إلى ضرورة أن تستدرك الجامعة خطأها وتعتذر للشعب الفلسطيني، "وتوجه الأموال إلى مستحقيها في قطاع غزة".

ونوه إلى أن أموال إعادة الإعمار من شأنها أن تحيي حركة العمل في صفوف العمال المتعطلين عن العمل، مبينا أن نحو 145 ألف عامل في غزة باتوا دون عمل لسبب الحصار المفروض على القطاع.

وفي الوقت نفسه أكد عدوان أن المجلس التشريعي سوف يتابع مع الحكومة ويتواصل مع البرلمانات العربية لمقاومة "خطوة الجامعة العربية"، معتبرا أنه لو حولت هذه الأموال إلى غزة لكان لها دور كبير في ديمومة النهضة العمرانية التي يقوم بها القطاعان الخاص والعام عبر المشاريع المقدمة من جهات داعمة للشعب الفلسطيني في الخارج، "الأمر الذي أدى إلى تشغيل 40 ألف عامل في الفترة الحالية".

وكان نقيب المقاولين بقطاع غزة والنائب الأول لرئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين م. أسامة كحيل قد طالب السلطة الفلسطينية بتوضيح موقفها من عدم تحويل أموال إعادة الإعمار، معتبرا –إذا ما صح ذلك- أنها "مصيبة وجريمة كبرى تُقترف بحق شعبنا والمواطنين المشردين نتيجة هدم بيوتهم خلال الحرب".

 تساوق مع الحصار

ويؤيد النائب المستقل د. حسن خريشة من سبقه في موقفهم، فقد أكد -هو الآخر- أهمية توجيه الأموال إلى مستحقيها في قطاع غزة، مشيرا إلى أن هذه "أموال الشعوب"، "وليست أموال الأنظمة العربية الرسمية.. علما أنها جاءت نتيجة تبرعات من شعوب الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم لإغاثة أهل غزة".

وشدد في تصريحه لـ"الرسالة نت" على ضرورة أن تصرف "أموال الشعوب العربية" في مكانها، "وللهدف الذي جاءت لأجله"، محملا الجامعة العربية المسؤولية عن حفظ الأموال، "لأنهم قطعوا وعودا على أنفسهم بأن يتم إعادة إعمار قطاع غزة"، معتبرا أن مصادرة الأموال أو وضع اليد عليها.. "أو إيداعها لدى الجامعة العربية جرى لعدم جرأة عمرو وموسى حينئذ على إدخالها إلى غزة".

وأشار خريشة إلى أن هذا الموقف للجامعة العربية ربما كان متأثرا بالنظام المصري الذي كان يحكمه حسني مبارك، "والذي كان لا يعترف إلا بسلطة عباس ويتحجج بالانقسام الفلسطيني الداخلي"، موضحا أن الغاية من تأخير الأموال هو تساوق مع الحصار المفروض على غزة، "ودليل على أن نظام مبارك لم يكن يرغب بإرسال أي شيء لحكومة غزة، وهو بذلك كان شريك في الحصار على غزة ماليا وسياسيا".

وأضاف: "المفترض من حكومة رام الله أو عباس أن يرسلوا الأموال إلى مستحقيها في غزة، لأنها جاءت لأهالي غزة ولم تأت للصرف الخاص في السلطة ولا على مشاريع الضفة أو رواتب الموظفين".

وتبقى لعنة "أموال إعمار غزة" تطارد من منعوها دون أن تلوح في المنظور القريب أي بوادر لإعادة إعمار منازلهم رغم وعود بمليارات الدولارات قدمتها دول كبرى لإعادة إعمار غزة.

اخبار ذات صلة