قائمة الموقع

المحرر عمرو.. كفيف حوّل السجن لأكاديمية

2011-10-25T14:30:13+02:00

الرسالة نت - أمينة زيارة   

" كنت حقلا للتجارب الطبية الاسرائيلية في السجن لتمتعي بالعبقرية رغم فقداني نعمة البصر ... ولكنهم لم يستطيعوا قهر ارادتي واصراري على تحويل السجن لأكاديمية تعليمية وثقافية"، بهذه العبارة استهل الأسير المحرر المبعد الكفيف د. عبد العزيز عمرو (51عاما) حديثه لـ"الرسالة" عن معاناته في سجون الاحتلال.

ويعتبر المحرر عمرو أول أسير يحمل شهادة الدكتوراه ويصدر بحقه حكم عالٍ، حيث اعتقل في 27/9/2004 وحكوم بالسجن 7 مؤبدات وثلاثين سنة.

ذكريات لا تنسى

ويقول عن كيفية فقده البصر: "فقدت بصري في بداية المرحلة الجامعية الأولى لكن ذلك لم يكن عائقا أمامي؛ فقد حصلت على البكالوريوس من جامعة بير زيت، ثم نلت الدكتوراه من الجامعة العبرية في الأدب الإنجليزي".

وأوضح الأسير المحرر أنه متزوج ولديه خمسة أولاد وثلاث بنات، "وهم مقيمون في مدينة القدس المحتلة"، لافتا إلى أنهم لم يتمكنوا من المجيء إلى غزة لعدم امتلاكهم جوازات سفر أردنية.

وعن رحلة الاعتقال يتحدث الأكاديمي عمرو : "  لأنني كنت متفوقا جدا في دراستي رغم إعاقتي ، فقد حاول الاحتلال توريطي في بعض القضايا بإجراء فحوصات طبية لي لكني لم أوافق، فاعتقلت بطريقة همجية عام 1996 ووجهوا لي تهمة إيواء المجاهد البطل الشهيد محيي الدين الشريف، وبعد فترة أفرجوا عني لكنهم فرضوا الإقامة الجبرية علي لمدة سنتين".

ويضيف: "مشوار الاعتقال لم ينتهِ عند هذا الحد، حيث اعتقلت عام 2004 من بين أطفالي وبأسلوب مروع وبدون تهمة؛ مما أثر سلبيا على قلوب أطفالي الصغار الذين بقوا يعالجون لمدة طويلة من أثر الصدمة"، ويتابع: "بعد أشهر من اختطافي صدر بحقي السجن لـ4 مؤبدات و30 سنة رغم أنني أحمل شهادة الدكتوراه، والتهمة كانت التفوق وطرحي أفكارا جديدة في عملي الفكري والأكاديمي".

وأوضح عمرو أنه لم يترك العلم والدارسة رغم هذا الحكم القاسي بحقه، فقد عكف على تعليم الأسرى اللغة الإنجليزية والعبرية في ساحة السجن بالإضافة إلى إعطاء بعض الدورات والندوات المتنوعة.

حقل تجارب

وبخصوص رحلة العذاب في سجون المحتل قال: "الاحتلال تفنن في تعذيبي لتعطيل دماغي الذي تمنوا تحطيمه أكثر من الجسد، فقد استخدموا رذاذ كشف الكذب والصعقة الكهربائية وحبوب التنويم والارتخاء ضدي، ولكنهم كانوا يصابون بالإخفاق دائما لأن عقلي كان يظل مستيقظا تماما".

ويسرد بعض الآلام التي تعرض لها: "في أحد الأيام كبلوني بكرسي الاعتراف وسلطوا على رأسي أشعة قوية مؤلمة لأكثر من ساعتين أدت لإصابتي بترهل شديد في الجسم، وبعدها بساعات نقلت لغرفة أخرى وأنا مقيد وألقوا بي على الفرشة، ثم صعقوني بالكهرباء مما أصابني بشلل في الهيكل العظمي وفقدت القدرة على الحركة"، وتابع: "ما إن توقف التعذيب الجسدي حتى بدؤوا بالتعذيب النفسي، فقد كانوا يدخلون علينا الأسير المحرر نائل البرغوثي ليخبرونا أن مصيركم كمصيره باعتبار أنه أقدم أسير سياسي لديهم، ولكنه كان يقهرهم عندما يقول لنا: لا تيأسوا فالنصر والحرية قريبان".

معجزة وكرامة

وعن وقع الصفقة على قلوب الأسرى علق عمرو: "كانت الصفقة معجزة وكرامة من الله للأسرى الذين ينتظرون الحرية"، مؤكدا أن المقاومة وعدت المقاومة وأوفت بالوعد، "ولم تفرط بأي حق، بل مرغت أنف الاحتلال وأخضعته لشروطها العادلة".

وعند سؤاله: "هل الاعتقال أقسى من الإبعاد؟.. أجاب: "صحيح أنني كنت أحلم بأن المس أولادي وأحتضنهم بعد تلك السنوات لكن الخروج من السجن في حد ذاته رحمة".. ويستدرك: "لسنا في إبعاد لأننا بين إخواننا في غزة"، مشددا على أنه سيعود إلى القدس حتى لو اضطر إلى رفع قضايا ضد (إسرائيل) في المحاكم الدولية.

اخبار ذات صلة