قائمة الموقع

المحرر قاسم: أولوياتي حج ثم عمل وزواج

2011-10-22T07:32:18+02:00

الرسالة نت -  صابرين العابد

لا يمكن لريشة فنان ولا لكلمات كاتبٍ أو شاعر أن تصف اللحظات التاريخية الخالدة التي تمر بها بيوت ذوي الأسرى المحررين ضمن صفقة التبادل بين حركة حماس وحكومة الاحتلال، في هذه الأيام... لحظات اضحت يوما وطنيا وانتصارا خالدا للشعب الفلسطيني.

محمد قاسم (29 عاما) أحد الأسرى المحررين التي حاولت الرسالة نت  الوصول اليهم من بين جموع المحتفين بهم، رغم علمها بصعوبة إيجاد المفردات المعبّرة عن تلك اللحظات التاريخية السعيدة في حياة الشعب الفلسطيني عموماً وأسرهم خاصة.

دموع الفرح

وفي اللحظة الحاسمة وعلى مشارف بيته –في حي الدرج- اختلطت دموع الفرح بصيحات الفخر والترحاب مع خفقات القلب التي كادت أن تقفز من الجسم لشدة الفرحة بعودة ابنها الغائب منذ سنوات.

ومن وسط الجموع التي كانت تحف المكان كانت والدة محمد والدموع تنهمر من عينيها اللامعة التي لا يخفى على من يراقبها، تلك السعادة الغامرة.

وتشير أم خليل لـ" الرسالة نت " وهي في قمة السعادة رغم تعبها، وقد اعدت اكلات ابنها المفضلة وهي " المفتول والسُماقية و"خلطة الفلافل" التي يحبها في وجبة الإفطار".

وعن لحظة سماعهم لخبر الصفقة قالت: عند سماعي  هذا النبأ من وسائل الاعلام صليت أنا والده ركعتين شكرا لله.

ولعل دموعها الدافئة، وفرحتها الغامرة قصّت لنا الكثير، فقد كان بيتها مزينا بأجمل الزينة، وصوت نشيد "يا إم العريس الله يتمّ عليكِ" يدوّي في المكان.

وأثناء تنقل الرسالة نت في بيت الأسير محاولة الوصول لمحمد، التقت أخوه الأصغر فادي – يعمل في مهنة المحاماة-، فقال: "عندما سُجِن محمد كنت في الصف العاشر، واليوم بعد خروجه كنت قد أنهيت دراستي الجامعية.

وعن استقباله لأخيه عند معبر رفح، يقول "عندما رأيت محمد في المعبر وبالقميص نفسه الذي سُجِن فيه قبل ثماني سنوات صدّقت وقتها الخبر، حينها لم أستطع منع نفسي من القفز عليه ومعانقته معانقة طويلة حارّة".

بينما اكدت اخته الكبرى هدى انها لم تكن تصدق أن محمداً سيخرج ويعيش بينهم، ولكنها اليوم أسعد إنسانة مع وجود اخيها بالمنزل".

أما أخته الصغرى إسلام، فتقول: "لا اذكر كثيرا عن اخي فقد كنت صغيرة عندما سجن، لكنني اليوم أُحسُّ بارتباطي الشديد به وسعيدة بعودته لنا".

ذكريات السجن

وبعد أن فقدت الرسالة الأمل في التقاء الأسير محمد، استطاعت الوصول اليه، فأخذ يسرد بعضاً من ذكريات الأسر فقال "بعد اعتقالي بشهرين خُضّت مع الأسرى أول إضرابٍ لي عن الطعام، ولمدة شهرين متتاليين، وكان الأمر صعباً جداً".

ويروي محمد أحد المواقف الطريفة التي حدثت معه أثناء تواجده بالسجن: في احد الأيام كنا نجهز شراب القطر من اجل الكنافة، ولكنه كان غليظا لدرجة جعل أسناني تلتصق ببعضها البعض عندما حاولت تذوقه، فحاول أصحابي عبثاً فكّ أسناني عن بعضها.

ثم يستذكر أعمال السجن الصعبة كالغسيل والكيّ وغيرها، مؤكداً أن روح الأخوّة فقط هو الذي كان يُخفّف الألم والصعاب عنهم.

ومن بين أبرز الأشياء التي أنجزها محمد في الأسر، أنه استطاع تثبيت حفظه لكتاب الله عز وجلّ، كما أصبح مُنكبّاً على الكتب وقراءتها، حتى أنه أنهى دبلوم تأهيل الدُعاة بتقدير جيد جداً.

ويطمح محمد بعد خروجه من الأسر في انجاز عدة امور منها الحجٍّ أو العمرة، وكذلك العمل والزواج.

وهكذا ورغم هنجعيًة العدو الصهيوني ومراوغته الدائمة، تمّت هذه الصفقة بإطلاق سراح 477 أسيراً وأسيرة كمرحلة أولى، وستنتهي مراحل الصفقة  بما يجاوز الألف أسير هم بداية إشراق النور لكل أولئك الذي هم خلف القضبان "ويقولون متى هو، قل عسى أن تكون قريبا".

اخبار ذات صلة