الرسالة نت – محمد ابو حية
عندما بزغت شمس الحرية على من اعتقلوا ظلماً وعدواناً, كشفت بنورها جرائم بشعة ارتكبت بحقهم في ليل غابر, ولم يستثنى منها حُر لطالما ضحى, وذبلت زهرة شبابه في ظلمة زنازين الاحتلال ليعيش شعبه بحرية, ولكن بعض أبناء جلدته ممن تنفسوا عبقها بفضله –الحرية- قرروا أن يسلبوه إياها.
هذا هو حال المجاهد نضال عمران القواسمي من مدينة الخليل, والذي تحرر من سجون السلطة بالضفة الغربية, بعد عام إلا قليلاً, قضاها متنقلاً في سجون "ذوي القربى", ذاق خلالها عذاباً مختلفة ألوانه.
ويبلغ القواسمي من العمر( 43 عاماً), وهو أب لخمسة أبناء, ذكرين وثلاث إناث, واعتقل لدي الاحتلال (الإسرائيلي) 12 عاماً قضاها على فترات متفاوتة, كما أبعد إلى لبنان عام 1992 من قبل (إسرائيل).
ظروف الاعتقال
وقال القواسمي "للرسالة نت" :" بعد اعتقالي من قبل جهاز الأمن الوقائي في الخليل عذبت بشتى الطرق, منها الشبح على الكراسي, والشبح في سقف الزنزانة, والحرمان من النوم, كما عرضت على محكمة عسكرية هزلية قضت بسجني عاماً ونصف العام".
وكان رئيس السلطة محمود عباس قرر الإفراج عن أربعين معتقلاً سياسياً من أنصار حركة المقاومة الإسلامية حماس, يقبعون في سجون السلطة بالضفة المحتلة, الأحد 28 أغسطس-2011م.
وأضاف :" صدرت بحقي عدة قرارات بالإفراج من محكمة العدل العليا وغيرها من المحاكم المدنية الفلسطينية, لأن استمرار اعتقالي يشكل خرقاً لكافة قوانين العالم, والقانون الفلسطيني على وجه التحديد, لكن كل هذه القرارات ضربت بعرض الحائط من قبل الأجهزة الأمنية".
ويعمل القواسمي في مجال الداعية والإعلام ويملك مطبعة في الضفة الغربية.
ووجهت السلطة تهماً مختلفة له منها الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية حماس, وما أسمته "إثارة النعرات", والتهمة الثالثة "تعكير صفو رجال الثورة".؟!
وأردف قائلاً :" تقدمت بشكوي إلى هيئة الأمم المتحدة لحقوق الانسان, وبينت حجم الفظائع والإنتهاكات التي ترتكب بحق المعتقلين السياسيين في سجون السلطة بعيداً عن عيون المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان سواء في فلسطين أو خارجها".
واعتقل القواسمي في زنزانة انفرادية لمدة ثلاثة شهور بسجن الأمن والوقائي في مدينة الخليل, كما اعتقل في سجن الظاهرية التابع للجهاز نفسه, ولم يسمح لأسرته بزيارته إلا بعد ثلاثة أشهر وبحضور رجل أمن في غرفة الزيارة.
وأوضح, أن ظروف الاعتقال في سجن "الظاهرية" كانت أفضل الأسوء, وسمح له بمشاهدة التلفاز -فضائيات محددة- كما سمح له بالخروج في "الفورة" والاتصال بعائلته لمدة ثلاثة دقائق أسبوعياً, مشيراً إلى أن كل ذلك جاء عقب اتفاق المصالحة الأخير في القاهرة وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير والإطاحة بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك -أحد الحلفاء الرئيسيين للسلطة-.
أمنية لم تتحقق
وقالت أم أمير زوج القواسمي "للرسالة نت" :" حرمت من وقوف زوجي إلى جانبي أثناء المخاض عندما وضعت ابنتي "ملاك" وهو داخل السجن".
وتابعت :" ذهب ابن أخيه لسجن الوقائي بالخليل كي يخبره بأني قد وضعت طفلة, ويسأله إن كان يرغب في تسميتها باسم يحبه, لكن عناصر الجهاز رفضوا, ولم يخبروه إلا بعد أربعة أيام, وكان حينها يتمنى أن يسميها "ميسم" -ولم تكن زوجته تعلم- وجراء تأخر الإجابة اطرت الأم الصابرة لتسميتها "ملاك" خلافاً لرغبته, بسبب ضرورة استصدار شهادة ميلاد للطفلة قبل فوات الموعد القانوني للإشعار بالولادة وتسمية المولودة".
وتساءلت أم أمير, "ما ذنب هذه الطفلة؟ وباقي أطفالي الذين هم بأمس الحاجة لأبيهم كباقي أطفال العالم", مستدركة :" اعتقال زوجي غير قانوني (...) ومن حقه أن يعيش بحرية وأمن".
لا للاعتقال السياسي
وأعرب المحرر القواسمي عن أمله في قطع دابر الاعتقال السياسي للأبد وأن تسود روح القانون لينشر العدل في المجتمع الفلسطيني, وتتلاشى هذه الفترة السوداء من تاريخ وذاكرة شعبنا المرابط.
كما يأمل أن تتخذ السلطة قراراً بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين بلا استثناء, مبدياً حزنه على فراق إخوانه الذين مازالوا رهن الاعتقال, ويتألمون كما تألم, ويرجون من الله ما يرتجيه كل من تسلب حريته ويغيب قسراً عن أحبته.