الرسالة نت - رائد أبو جراد
تضع السلطة بقيادة محمود عباس اللمسات الأخيرة لإستراتيجيتها استعدادا للمعركة الدبلوماسية التي ستخوضها في الأمم المتحدة بعدما عزمت على التوجه إليها في أيلول/سبتمبر لطلب الاعتراف بدولة فلسطين في ظل غياب أي مفاوضات سلام مع الكيان الصهيوني.
ويجمع رئيس السلطة -السبت والأحد- بإسطنبول ممثلي فلسطين -السفراء- في العالم للبحث في وسائل الحصول على اعتراف أكبر عدد ممكن من البلدان قبل سبتمبر، مما يضع علامة استفهام كثيرة: "هل تطلق السلطة آخر رصاصة من جعبتها؟".. التساؤل بات يطرح نفسه على قيادات أوسلو اللاهثين خلف وهم "استحقاق أيلول".
نقاش داخلي
وبعد أشهر من الأخذ والرد في مؤشر للنقاش الداخلي أوضح مسؤولون في السلطة أنهم لن يعلنوا في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الدولة بصورة أحادية كما فعلوا في الجزائر عام 1988، وأنهم لن يطالبوا بالاعتراف بها لأنهم يطلبون بذلك من كل دولة على حدة.
بيد أن عباس أكد في أحدث تصريحاته السبت من إسطنبول أن الفلسطينيين مضطرون لمطالبة الأمم المتحدة بانضمام فلسطين لسبب رفض "إسرائيل" وقف الاستيطان والتفاوض على أساس حدود 1967، وقال خلال افتتاح اجتماع لمجمل الممثلين الدبلوماسيين الفلسطينيين: "نذهب للأمم المتحدة لأننا مضطرون لذلك وهذه ليست خطوة أحادية الجانب لأن آحادي الجانب هو الاستيطان".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن ذهاب السلطة للأمم المتحدة "مناط" بالعودة لطاولة المفاوضات مع الكيان الصهيوني.
ويؤكد الصواف لـ"الرسالة نت": "إذا قبلت (إسرائيل) بالعودة لمباحثات التسوية مع السلطة بقيادة محمود عباس فإن الأخير سيغض الطرف عن الذهاب للأمم المتحدة والمطالبة باعتراف أممي بدولة فلسطين".
وفي مواجهة الفيتو المعلن في مجلس الأمن من الولايات المتحدة -تضغط في اتجاه استئناف المفاوضات مع (إسرائيل) المتوقفة منذ تسعة أشهر- ينوي القادة الفلسطينيون اتخاذ سلسلة خطوات لتجاوز العوائق دون كشف أوراقهم.
في حين قال مسؤول فلسطيني كبير -طلب عدم كشف اسمه- إنه ستحسم الخطوات التالية في الرابع من أغسطس خلال اجتماع مصغر للجنة المتابعة العربية في الدوحة بمشاركة قطر ومصر والسعودية.
وأعلنت 118 دولة أنها تعترف بفلسطين بحدود 1967 قبل احتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة مع ازدياد التوقعات بارتفاع هذا العدد إلى 130 بحلول سبتمبر المقبل.
ويقول الصواف: "عباس قد يبتز الاحتلال والإدارة الأمريكية للحصول على اعتراف أممي بالدولة لكن هناك إمكانية في أن يتجاوز هذه الأزمة"، وفق المحلل السياسي.
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أقر في 13 تموز/يوليو بان حصول أي دولة على عضوية كاملة في الجمعية العامة يتطلب موافقة مجلس الامن والحصول على ثلثي الأصوات من الجمعية العامة.
أما المحلل السياسي طلال عوكل فقال لـ"الرسالة نت": "واضح أن هناك إصرارا فلسطينيا على الذهاب للحصول على اعتراف أممي بالدولة في أيلول المقبل وهذا الأمر حقيقي لأن جميع الفرص الأخرى أغلقت".
وبالنسبة لعوكل فإن تحدي السلطة الكبير ليس ضد (إسرائيل) فقط، "وإنما يقف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية التي تتطوع في القتال نيابة عن الاحتلال"، على حد تعبير المحلل السياسي الفلسطيني.
خيارات
الصواف يوضح من جانبه: "السلطة لا يوجد لديها ما يمكن أن يطلق ولا يوجد لديها خيارات"، مبينا أن خيار التوجه للأمم المتحدة ليس بالخيار الذي يمكن أن يحقق انتصارا للفلسطينيين.
ويختلف المحلل السياسي طلال عوكل مع حديث سابقه بقوله: "استحقاق أيلول ليس آخر رصاصة في جعبة السلطة لكن ربما هذه أول رصاصة لأن الذهاب للأمم المتحدة له أبعاد مختلفة"، وفق قوله.
ويعتبر عوكل الذهاب للأمم المتحدة إخفاقا كبيرا لخيار المفاوضات وفشلا للدور الأمريكي الراعي للسلام بين السلطة والكيان.
ووفق استطلاع اجري منتصف حزيران/يونيو، يدعم 65% من الفلسطينيين طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في ايلول/سبتمبر من دون انتظار نهاية الاحتلال أو إنشاء دولتهم.
أما الصواف فبين أنه في حال وافقت الأمم المتحدة على طلب السلطة، "وضمت الدولة الفلسطينية إليها"، فإن "إسرائيل" تكون قد حققت ما لم يستطع أن يعلن عنه عباس علانية من اعتراف بيهودية دولة الكيان.
يشار إلى أنه لم تطبق أي من القرارات الدولية التي أصدرتها الأمم المتحدة بشأن فلسطين على أرض الواقع في انتظار المعركة الدبلوماسية الكبرى التي قد تصدر عن أيلول المقبل ومفاجآته..