قائمة الموقع

أردوغان والاعتذار الإسرائيلي

2011-07-20T04:24:00+03:00

تدرس السلطات الإسرائيلية منذ زمن طويل إمكانية تقديم اعتذار رسمي لنظيرتها التركية تجاه جريمة الهجوم على السفينة مرمرة، ومقتل تسعة من الناشطين الأتراك الذين كانوا على ظهرها من ضمن مجموعة من الناشطين الآخرين الذين جاءوا من مختلف أنحاء العالم، للانضمام إلى أسطول سفن الحرية الرامي إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

بغض النظر عن النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها هذه الدراسة، بالاعتذار أو عدمه، فان قوات الكوماندوز الإسرائيلية ارتكبت جريمة حرب ضد الناشطين الأتراك، وقتلت هؤلاء الشهداء التسعة العزل بدم بارد، منتهكة بذلك كل الشرائع والقوانين الدولية، لان جريمة القتل البشعة هذه تمت في المياه الدولية، ودون أي مبرر.

الاعتذار لا يكفي، مع احترامنا لإصرار حكومة السيد رجب طيب اردوغان على تقديمه، ورفض كل الحلول والتسويات التي عرضتها إسرائيل لإغلاق هذا الملف، فمشكلة تركيا كدولة مسلمة مع إسرائيل لا تنحصر في قتل هؤلاء الناشطين من أبناء شعبها، وإنما أيضا في اغتصاب دولة عربية مسلمة كانت جزءا من الإمبراطورية العثمانية، وتهويد مقدسات إسلامية، وحرمان الملايين من المسلمين من زيارتها بكل حرية ويسر، بمن في ذلك أبناء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل ليس بالمسألة السهلة التي يجب أن تتم بمجرد اعتذار صوري شكلي من قبل حكومة إسرائيلية فاشية، لا تحترم القوانين وتتلذذ في قتل العرب والمسلمين بدم بارد، وتتصرف كما لو أنها فوق القوانين الوضعية والإلهية معا.

حكومة السيد رجب طيب اردوغان التي طالما أشدنا بمواقفها المشرفة تجاه قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، مطالبة بمواصلة سياساتها الأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية، وإكمال ما بدأته في هذا الصدد من حيث التصدي للسياسات العنصرية والعدوانية الإسرائيلية في مختلف المحافل الدولية، وهي السياسات التي أكسبتها احترام مئات الملايين في العالمين العربي والإسلامي.

صحيح أن السلطات الإسرائيلية مارست ضغوطا كبيرة على تركيا، وحاصرتها بإقامة علاقات مع دول محيطة بها مثل اليونان ورومانيا وبلغاريا، وحرضت ضدها قوى غربية، وعلى رأسها أمريكا مستخدمة اللوبي الصهيوني كأداة، ولم تتورع، أي إسرائيل، عن تشجيع وتمويل بعض الجهات الإرهابية داخل تركيا، ولكن الصحيح أيضا أن تركيا دولة إقليمية عظمى تلعب دورا رئيسيا في المنطقة للحفاظ على مصالحها، ولا يمكن أن يستقيم هذا الدور دون الوقوف إلى جانب القضايا العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين.

وربما يجادل بعض الأتراك بأننا نحمل تركيا اكبر من طاقتها في هذا الخصوص في وقت تخلت دول عربية عن قضية فلسطين، وبدأت تطبع علاقاتها مع إسرائيل وهذا جدل ينطوي على بعض الصحة، ولكن هذه الدول محكومة بأنظمة ديكتاتورية قمعية فاسدة، ولم تعرف شعوبها الديمقراطية أو صناديق الاقتراع على غرار الشعب التركي الوطني الأصيل.

كنا نتمنى لو أن سفن الحرية في جولتها الثانية لكسر الحصار قد انطلقت من الموانئ التركية مجددا، ولم تضطر إلى الذهاب إلى المدن اليونانية وتواجه المنع مثلما جرى مؤخرا، ونأمل أن يستمر السيد اردوغان في موقفه الداعم لكسر الحصار عن قطاع غزة ودعم جهود نصرة الحق الفلسطيني لأننا أحببناه كزعيم لا يهادن في هذا المضمار.

رأي القدس العربي

اخبار ذات صلة