قائمة الموقع

أوباما يستفز المصريين والعرب

2011-05-22T06:58:00+03:00

القاهرة – الرسالة نت

رغم إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن خطة لمساعدة مصر اقتصاديا من خلال إعفائها من ديون بقيمة مليار دولار ومنحها ضمانات قروض بقيمة مليار آخر ، إلا أنه ظهرت تحليلات كثيرة تحذر من عواقب الوقوع في فخ الخطاب الذي ألقاه في 19 مايو ووجه خلاله كلمة بشأن استراتيجية إدارته للتغيير الديمقراطي في العالم العربي.

ولعل ما ضاعف من التحذيرات في هذا الصدد أن أوباما بدا في خطابه وكأنه تبنى المزاعم الصهيونية فيما يتعلق بأسباب التوتر بين العالم العربي والغرب ، حيث تراجع كلية عما ذكره في خطابه بالقاهرة في 2009 من أن الاستعمار واستغلال المنطقة العربية في الحرب الباردة والقضية الفلسطينية من أهم تلك الأسباب وزعم بشكل استفزازي أن الحكومات الاستبدادية هي المسئولة وحدها في هذا الصدد وليست إسرائيل والغرب.

ولم يكتف بما سبق ، بل إنه استفز أيضا المصريين بشكل صارخ عندما أشار إلى أن واشنطن ستتأكد بنفسها من كيفية إنفاق المساعدات الجديدة وهو ما دفع البعض للقول إن أوباما تناسى تماما أن مصر الثورة ليست تابعا لواشنطن كما كان الحال في عهد نظام مبارك ، بل وذهب البعض الآخر إلى التحذير من أن أوباما يسعى من خلال تلك المساعدات إلى التدخل في عملية بناء الديمقراطية الوليدة في أرض الكنانة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية فقط .

وبالنسبة للقضية الفلسطينية ، فهو لم يتجاهل فقط الحديث عن الاستيطان واللاجئين وإنما رفض صراحة ما وصفه بأنه جهد لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل , قائلا :" إن جهود تجريد إسرائيل من الشرعية ستنتهي إلى الفشل والتحركات الرمزية لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة لن تخلق دولة فلسطينية مستقلة ، الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل لا يهتز".

ورغم أنه أشار إلى أن أي اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 ، إلا أنه شدد على مبادلات لأراض يتفق عليها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي وهو ما دفع البعض لوصف غضب نتنياهو من كلمات أوباما في هذا الصدد بأنه تكتيك مصطنع لأن مبدأ "تبادل الأراضي" يسمح من حيث المبدأ لإسرائيل بالاحتفاظ بكتل استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ، هذا بالإضافة إلى أن أوباما لم يصر على العودة إلى حدود 1967 وإنما أوضح فقط أنها قاعدة للتفاوض ، أي أنه لم يأت بجديد عما ذكره الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في هذا الصدد.

وأمام ما سبق ، لم يكن مستغربا أن يصف كثيرون خطاب أوباما بأنه

رسالة للداخل الأمريكي وخاصة اللوبي الصهيوني أكثر مما هو رسالة للعالمين العربي والإسلامي لكسب أصوات اليهود الأمريكيين في انتخابات الرئاسة المقبلة ، بل وهناك من وصف أوباما أيضا بـ "المسيح الدجال على المستوى السياسي ".

ردود الأفعال

ولعل ردود الأفعال المصرية والعربية وحتى في وسائل الاعلام الغربية ترجح صحة ما سبق ، ففي تصريحات له في 21 مايو ، نصح الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات السياسية والإستراتيجية ومقره القاهرة العرب بأن يخضعوا الخطاب للتحليل الدقيق وألا ينخدعوا بمحاولات أمريكا كسب التأييد العربي والدولي لسياستها التي لا تخدم إلا مصالحها.

وشبه رفعت في حديث لقناة "الجزيرة" الرئيس أوباما بالمسيح الدجال على المستوى السياسي ، قائلا :"هو يقول عكس ما يفعل ولديه عينان ولكنه يرى بواحدة فقط فهو ينظر لإسرائيل والحفاظ على أمنها ويهوديتها ومصالحها بعين وينظر لفلسطين وأرضها المحتلة وشهدائها بالعين الأخرى".

 

وبدوره ، أكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور أحمد دياب أن أوباما منذ خطابه للعالم العربي الذي ألقاه بالقاهرة عام 2009 لم يفعل شيئا ولم تزد إنجازاته عن مجرد كلام وأمنيات لم يحقق منها شيئا.

وفي السياق ذاته ، قال الدكتور عماد جاد خبير الشئون الاسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن أوباما تحول لـ" ظاهرة صوتيه" من كثرة إلقاءه للخطب وعدم قيامه بعمل شيء بعدها .

وأضاف أن خطب أوباما فقدت معانيها وقيمها ، مشددا على أن الخطاب الأخير لم يحتو على لأي جديد وأن الرئيس الامريكى فقد فرصة عظيمة بهذا الخطاب على عكس خطابه السابق في يونيو 2009 بجامعة القاهرة والذي بهر الجميع بشخصيته.

 

اخبار ذات صلة