وكالات- الرسالة نت
قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق أبو مرزوق إن حماس "لا ترفض" اقتراح عباس بأن يظل الوضع الأمني كما هو عليه، أي أجهزة أمنية تابعة لحماس في غزة، وأخرى تابعة للسلطة في الضفة الغربية، طوال الفترة الانتقالية التي ستستمر لمدة عام بعد توقيع المصالحة، إلأ حين اجراء الانتخابات، وأن من يأتي في المستقبل في النهاية سوف يرتب موضوع الملف الأمني.
وأضاف ابو مرزوق في لقاء نشرته صحيفة "السفير" أن حماس لا ترفض الرؤية الأخرى في الورقة المصرية التي طرحت عام 2009 والتي تناولت، بالتفصيل، معالجة التنسيق الأمني. وتنص تلك الورقة على «احترام الأجهزة الأمنية لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة»، وهو ما يطرح السؤال حول استمرارها في الضفة الغربية حيث تخضع المناطق التي لا تسيطر عليها "إسرائيل" بشكل مباشر لمسؤولية السلطة الفلسطينية الأمنية. فهل ستتوقف عمليات المقاومة طوال الفترة الانتقالية حتى لا تصطدم السلطة بإسرائيل؟
ولم يعط أبو مرزوق إجابة واضحة، إذ قال إنه «لا بد أن يكون هناك توافق فلسطيني - فلسطيني على إدارة الصراع مع العدو الصهيوني. إذا حددنا كيفية إدارة الصراع ستكون هناك طريقة لمعالجة القضايا المطروحة».
ولكن هل يوجد، الآن، اتفاق فتحاوي حمساوي على إدارة الصراع؟ يقول ابو مرزوق «لا زال هناك خلاف عند الأخوة في فتح حول موضوع المصالحة وإنهاء الانقسام وتوقيع الورقة الفلسطينية وهناك فريق لا يزال يحاول أن يعرقل كل هذا. لكن هذا الأمر ليست عليه الغالبية في فتح ومركزية فتح والشارع الفلسطيني»، إلا أن عباس، بحسب قوله، «انحاز» إلى فريق التسوية وإنهاء الانقسام.
ويظل سلاح المقاومة قضية لا تجد إجابات لدى المقاومة ذاتها، في ظل تكهنات بأن حركتي حماس والجهاد وفصائل المقاومة اتفقت على استمرار التهدئة، وهو ما أشارت إليه صحيفة «الأهرام» أمس نقلا عن «مصادر فلسطينية».
وفي هذا الإطار، يقول أبو مرزوق انه «لم يحدث حديث إطلاقا، لا مع الجهاد الإسلامي، ولا مع أي فريق آخر عن كيفية إدارة الصراع في الفترة المقبلة حتى نستطيع أن نقول ما هي توجهات المقاومة، وما هي توجهات الفلسطينيين تجاه العدو الصهيوني في بلورة المقاومة وكيفية إدارة الصراع». التركيز المعلن، الآن على الأقل، هو توقيع الورقة المصرية للمصالحة المكونة من 16 صفحة والتي ستكون، بحسب كلامه «حاكمة في الكثير من القضايا الخلافية».
ومن المنتظر الآن، بعد توقيع الاتفاق، تشكيل حكومة انتقالية ستعمل على حسم ملفات شديدة التعقيد من بينها إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتهيئة الأجواء لانتخابات تشريعية ورئاسية، والأهم، ربما، انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المجمد منذ العام 1993.
وبحسب أبو مرزوق فإن هذه الانتخابات الثلاثة ستجرى بالتزامن في الرابع من أيار العام 2012. وبالرغم من أن الكثير قد يحدث لعرقلة هذه الخطة، وهو ما يسمح به عامل الوقت الذي سيستمر عاماً بكامله، لا يرى أبو مرزوق بديلاً آخر.
ووصف الحكومة الانتقالية بحكومة «المهام الثقيلة» و«الصدامات» لأن المتوقع منها إنهاء كل ملفات الخلاف على الساحة الفلسطينية، وستتولى تطبيق ملف المصالحة الفلسطينية الذي تم التوافق عليه، من قضايا دماء وتعويضات وخلافات وفتح مؤسسات، وستكون هناك إجراءات متعلقة بإنشاء القيادة الفلسطينية المؤقتة لمنظمة التحرير، والتي ستبني منظمة التحرير من جديد، وستدير الشـأن الفلسطيني في المرحلة الانتقالية. وتساءل عمّا إذا كان عام واحد كافيا لإنجاز كل ذلك، مضيفاً أن «المسألة صعبة وتحتاج إلى جهد متواصل».
وتنظر حماس الآن بكثير من الأمل تجاه معبر رفح وإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمر أثناء الحرب الإسرائيلية في العام 2008.
وبعد تصريحات أدلى بها، الأسبوع الماضي، وزير الخارجية المصري نبيل العربي بأن القاهرة ستعلن خلال أيام عن إجراءات من شانها تخفيف وطأة الحصار على غزة، ينتظر الجميع قراراً بفتح معبر رفح، وهو القرار الذي ينبه أبو مرزوق الى أنه «لم يصدر بعد»، وهو مطلب فلسطيني مستمر منذ خمس سنوات.
وقال أبو مرزوق إن حماس شعرت «بروح طيبة ومسؤولية كبيرة» لما بدر من القاهرة من إشارات في هذا الشأن، ووصف ما قاله العربي بأنه تعبير عن «سياسة مسؤولة تعبر عنها مصر في المرحلة المقبلة، ولأنها تريد فعلا ألا تترك فراغاً في المنطقة يملأ بالغير». وأضاف أن «مصر لا بد أن تستعيد دورها، وهي في حاجة إلى الكثير من الخطوات الجريئة، أبرزها هو الاتجاه إلى القضية الفلسطينية، ومعبر رفح هو في الصميم من هذا الأمر، وهي مسألة لها تقدير كبير عندنا».
ويقول أبو مرزوق انه لا يريد أن يكون المعبر مجرد بوابة لدخول وخروج المسافرين فقط، بل «علاقات متبادلة بين الناس في قطاع غزة وشقيقتهم الكبرى مصر التي تمثل عمقهم الأساسي»، ما يعني توريد القطاع ببضائع ونفط وكهرباء من مصر، وأن يكون هناك «ارتباط كامل» في هذا الشق.
ويسارع القيادي الفلسطيني إلى الدفاع عن الاتهام - أو التخوف - الذي يوجه من حين إلى آخر، بان مثل هذا الانفتاح سيعني إلقاء التبعية القانونية لغزة على أكتاف مصر، وتخلي إسرائيل عن تلك المسؤولية. وتساءل «من قال إن قطاع غزة سينسى فلسطين فيما70 في المئة من قطاع غزة من اللاجئين الفلسطينيين؟». وقال إن منطق التخويف من إلقاء التبعات على مصر من شأنه أن يحمل الشعب الفلسطيني في غزة تبعات إضافية «بأن نجعل أمر حياتهم اليومية بيد إسرائيل» التي تعاقبهم كل يوم.
ويقول أبو مرزوق إن حماس لم تتحدث مع مصر في هذه التفاصيل، ولم تطرح رؤية معينة لمرحلة ما بعد فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن «القرار في النهاية قرار مصري».
ووصف أبو مرزوق قرار "إسرائيل" وقف تحويل أموال للسلطة الفلسطينية عقابا لها على قرار إتمام المصالحة بأنه من «مشاكل (اتفاقية) أوسلو... فنحن نواجه الآن المآزق التي جاءت بها»، وشدد على أنه «واقع صنع وفرض علينا»، مطالباً القيادة الفلسطينية بتحمل «مسؤوليتها تجاه هذه الضغوط ومعالجتها بأي طريقة».