فايز أيوب الشيخ
لم تبدِ سلطة حركة فتح موقفاً مسئولاً تجاه أهالي قطاع غزة، ولاسيما في العدوان الأخير وما سبقه من حصار ونكبات وحروب، وأصبحت في مواقفها السياسية والإعلامية تتبع مبدأ التشفي من أهل غزة على تمسكهم بالمقاومة وحكومتهم الشرعية.
وغلب على موقف "سلطة فتح" من حادثة مقتل المتضامن الإيطالي "فيتوريو أريغوني" التشفي كما عكسته تغطيتها عبر ما يسمى "تلفزيون فلسطين" والمواقع الأخرى الصفراء.
ووصف المكتب الإعلامي الحكومي تغطية "تلفزيون فلسطين" لحادثة مقتل فيتوريو، "بعين عوراء" وحاول تصوير قطاع غزة بأنه "غابة من الفوضى، ودس السم في العسل".
واعتبر أن "هذا دليل على الرسوب القيمي لهذا التلفزيون في المحطات المفصلية للشعب الفلسطيني"، مؤكداً أن ما جاء –عبر تلفزيون فلسطين- حول عمل وحجم ما أسماه بالجماعات السلفية "مبالغ فيه، ومهول ومضخم، ولا يخدم إلا الاحتلال وأعوانه الراغبين في استمرار معاقبة غزة وتشويه صورتها"، حسب بيان المكتب الحكومي.
فتح..أكثر المحرضين
ولعل حركة فتح وسلطتها من أكثر المحرضين لتلك الجماعات-السلفية المنحرفة فكرياً- على الفوضى في قطاع غزة، ومن أكثر المتباكين والراقصين في آن واحد كلما وقفت وزارة الداخلية ضدها.
الواقع يشهد أن ظاهرة الخطف والاغتيال كانت برعاية الأجهزة الأمنية البائدة وأن الأمن والاستقرار عاد لغزة وشعبها وزوارها في عهد حكومة هنية، وهذا ما لم يشأ أن يعترف به عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد قائلاً "عن أي أمن تتحدثون وفي كل يوم نسمع في إعلامنا عن حوادث مؤسفة في غزة"، ما يدل على أنه يستقي معلوماته من المواقع الصفراء التابعة لحركته.
ورفض الأحمد في تعقيبه المقتضب لـ"الرسالة نت" تصوير حركته بأنها تتشفى في أهالي قطاع غزة ومقاومته، معتبراً أن حادثة مقتل المتضامن فيتوريو "تسئ لغزة والضفة وللشعبين الفلسطيني والعربي".
يذكر أن حادثة قتل مماثلة جرت قبل أقل من أسبوعين في مدينة جنين بحق المخرج "جوليانو خميس" الذي يحمل الجنسية (الإسرائيلية) ، وهو من أم يهودية وأب عربي ، ووصل جنين قبل سنوات وعمل في مسرح "الحرية" بمخيمها، علماً أن المتهمين بقتله من عناصر حركة فتح.
موقف غير مسئول
من ناحيته، اعتبر الدكتور يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء، أن ما أورده ما يسمى "تلفزيون فلسطين" من مغالطات وتحريض على قطاع غزة هو موقف غير مسئول ولا يعبر عن موقف رجال دولة وإنما يعبر عن موقف انتهازي هدفه الاستفادة من الحدث المؤلم للتحريض على قطاع غزة.
وقال في حديثه لـ"الرسالة نت": "قطاع غزة مستقر منذ عام 2007 وحتى الآن، حيث أنه منذ خمس سنوات لم تحدث في غزة أي حالة بارزة من حالات الفلتان الأمني والتطرف، مؤكداً أن قتل فيتوريو "حالة استثنائية منفردة قام بها منحرفون لأغراض سيكشف عنها التحقيق وعن الجهات الخفية التي تقف وراءها".
ونوه إلى أن المستفيدين من الحدث عديدون ومنهم "إسرائيل" سواء كان لها ضلع في الجريمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة "فهي المستفيد الأول وخاصة أنها تحرض ضد أسطول الحرية2 القادم إلى غزة في يونيو القادم" .
وتابع" إن الحدث استثنائي والشعب أجمع بكافة فصائله وقواه الشعبية والمدنية والحكومة وحركة حماس على استنكار هذا الحدث وتجريمه"، معتبراً هذا التكاتف الشعبي الرافض لهذا الحدث يؤكد أن تكراره شبه مستحيل في المستقبل على اعتبار أن الكل الفلسطيني يرفض مثل هذه الأعمال.
وأشاد رزقة "بالموقف المسئول والمقدر لأم فيتوريو التي عرفت الهدف من عملية قتل ابنها ووصلتها الرسالة وقررت الانضمام إلى قافلة الحرية2 للتعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني ولتعلن أن الجريمة لن تحقق هدفها بقتل التضامن مع الشعب الفلسطيني"، مضيفاً: كان الأولى بسلطة فتح أن يقفوا موقف هذه الأم الإيطالية".
وأوضح رزقة أن الجهة الوحيدة التي تملك الكشف عن المتهمين والمتورطين في الجريمة ومحاكمتهم قانونياً هي حكومة هنية، مشيراً إلى أنها أمسكت بأطراف الخيط واعتقلت اثنين من المشتبه بهم وجاري التحقيق معهم.
تحقيق الرئاسة إعلامي
من جهته رفض النائب المستقل الدكتور حسن خريشة دور سلطة رام الله الذي وصل إلى مرحلة التشفي من الطرف الآخر ووصفه بأنه منحرف نتيجة الانقسام الداخلي، مضيفا: "إن قضية التشفي يجب أن لا يكون لها موقع في الساحة الفلسطينية".
وشدد على وجوب توقف الحملات الإعلامية غير المبررة ولا داعي لها، معتبرا أن حادثتي قتل المخرج السينمائي في جنين وقتل المتضامن الإيطالي في غزة "يمثلان إساءة للشعب الفلسطيني".
وكان الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس، أصدر تعليماته لنائبه العام، بضرورة فتح تحقيق في قضية اغتيال المتضامن الايطالي فيتوريو بتهمة الخيانة العظمى.
ولكن خريشة قلل من أهمية فتح مؤسسة الرئاسة تحقيقاً في حادثة مقتل فيتوريو، مشيراً إلى أنها "محاولة لذر الرماد في العيون، وليس معقولاً أن تقوم جهة لا تملك قوة على الأرض أن تجري تحقيقات، وإلا فهي تحقيقات في الهواء هدفها إعلامي وليس لها معنى"، على حد تعبيره.
وأكد خريشة أن أي اعتداء على المتضامنين عمل مدان بكل المعايير على اعتبار أنهم يقدمون خدمة للشعب الفلسطيني ويجب أن يعززوا ويكرموا في كل محافظة أو قرية فلسطينية يحلون وينزلون بها.
وختم حديثه لـ"الرسالة نت" فقال: إن مقتل متضامن أجنبي في غزة "ليس معناه أن هناك حالة فلتان أمني كبير كما يحلو للبعض تصويره، فمثل ذلك يمكن أن يحدث في أي دولة في العالم".
تجدر الإشارة، إلى أن المتضامن الإيطالي "فيتوريو أريغوني" جاء إلى قطاع غزة عام 2008م على متن إحدى سفن كسر الحصار التي قدمت عبر البحر وكان من بين النشطاء الذين خاطروا بحياتهم لمرافقة الصيادين الفلسطينيين فى رحلات صيدهم لتعتقله قوات الاحتلال وترحله، إلا أنه عاد إلى غزة من أجل نصرة قضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.