بروفيسور اسرائيلي يستشرق انهيار الكيان

وكالات-الرسالة نت

كتبت مجلة «كلكليست» الاقتصادية الاسرائيلية أن البروفيسور دوف فرومان، مؤسس شركة «انتل إسرائيل» والحائز على جائزة "إسرائيل" في مجال العلوم الدقيقة، متألم وقلق من الوضع القائم في إسرائيل. ورسم فرومان سيناريوهات شبه «آخروية» لمستقبل الكيان الصهيوني بسبب ما تعانيه من تراجع في القيم وفجوات على الصعيد الاجتماعي.

 ويوضح فرومان في المقابلة نبوءات الغضب التي يطلقها والتي تفيد بقرب حدوث «انتفاضة اجتماعية سوف تنفجر في وجوهنا فجأة».

ويقول فرومان إنه «يبدو لي أننا على شفا هاوية انتفاضة اجتماعية إسرائيلية سوف تنفجر في وجهنا بفجائية مطلقة. فالأزمات تأتي على الدوام بشكل مفاجئ. وهنا قنبلة موقوتة: أعراض فقدان القيم، الفساد، العنف، العنصرية والفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء جميعها مسار منحدر باتجاه دولة عالم ثالث». وكرجل تنقل على مدى سنوات طويلة بين الأكاديميا والصناعة وأدار طوال 18 عاما شركة أميركية هائلة في مناخ إسرائيلي، فإنه يرى المفارقة في أن فرع «الهايتك» يزيد التطرف والتقاطب الاجتماعي، لأنه يوسع الهوة بين الأغنياء والفقراء.

وأشار إلى تراجع مفاهيم الطليعية والتضحية وتقدم المفاهيم الاستهلاكية والتظاهرية.

وأوضح أنه «كانت لنا في الماضي ثقافة مواجهة ارتكزت إلى الخطر الأمني الوجودي الفعلي. وقد طورت المواجهة فينا مزايا إبداعية، قدرة ارتجال، عمل الطاقم، الاستقامة والنزاهة. ولكن مع مر السنين ركدنا، تبدد الخطر الوجودي وتقلصت أبعاد الخطر الأمني. وفي هذه المرحلة انتقلنا إلى ثقافة أميركية، ولدت في عهد البحث عن الذهب في كاليفورنيا. وخصائص الثقافة الجديدة هي الفردية، الاستهلاكية، شهوة التملك وقلة اعتبار الآخرين، لأنه لا يتم البحث عن الذهب في مجموعات».

وأضاف فرمان أنه «إذا لم يكن هذا كافيا هناك وتيرة التغيير السريع في الحوسبة، الانترنت ووتيرة الإبلاغ عن الأحداث في وسائل الإعلام، إلى جانب سياسة التخويف الدائم، التي تدفع الناس هنا للإحساس بأنهم في وضع طارئ على الدوام. وهذا ما ينشئ أجواء «كل واشرب لأننا غدا سنموت» والتي تجرّ خلفها شغف بجمع الأملاك والغذاء والهجوم على المجمعات التجارية الكبرى. نحن نعيش اللحظة، خشية أن لا يأتي الغد. وعمليا فإننا نعيش في جنة عدن المجانين والأمل الخائب بأن لا شيء سيكون أسوأ في المستقبل. ومن هنا تغدو الطريق قصيرة جدا نحو دفن الرأس في الرمال والتمسك بالوهم السائد حاليا بأنه، ولأن إسرائيل ديموقراطية، لن تصل إلينا الاحتجاجات التي تسود العالم العربي. غير أن الأزمة المقبلة عندنا من شبه المؤكد لن تكون أمنية كما يقولون لنا وإنما اجتماعية تعليمية واقتصادية، أو في أسوأ الحالات جمع بين هذه الأبعاد».

ويشدد فرومان على أن «سياسة التخويف المتواصلة في المسائل الأمنية تدفع الجمهور إلى الامتناع عن الاحتجاج الفاعل خشية اعتباره يمس بأمن الدولة. والمزج بين حملات التخويف المتواصل من الفلسطينيين، حزب الله، إيران، تركيا، الهزة الأرضية، حالة الطقس مع مشاعر قلة الأمان الشخصي النابعة من وتيرة التغيير السريع في أيامنا تدفع الناس للانعزال داخل أنفسهم، والامتناع عن التظاهر والخوف من التغيير. وهكذا فإن الخوف الأمني، ظاهريا، وقلة الأمن المتواصل يدفع الناس للبحث عن ملاذ في الركض وراء المال والأملاك، اللذين يعتبران خطأ كمفتاح للسعادة. وبسبب عدم وجود زعامة في إسرائيل قادرة على إيقاف وتيرة التدهور الاجتماعي، فإن الجيل الصاعد يسلم بالوضع القائم ويقدس العجل الذهبي عن طريق اختصاصات التعليم المناسبة، أو يسافر إلى الخارج لتحقيق أهدافه. وإذا استمر هذا الواقع يمكن حينها التنازل عن الحلم الأمني لأنه لن يبق من يدافع عنه».

«السفير»