وكالات-الرسالة نت
للمرة الأولى منذ عقدين، يبدو أن منصب السفير الإسرائيلي في العاصمة التركية سيشغر.
وأشار موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني إلى أن السفير الإسرائيلي في أنقرة غابي ليفي سينهي مهام منصبه بعد ثلاثة أشهر إثر إنهاء ولايته لأربع سنوات.
ولكن في وزارة الخارجية الإسرائيلية لم يتم إنجاز الإجراءات المعهودة قبيل إنهاء سفير لولايته ومن أجل تعيين سفير آخر، فالوزارة لم تعلن عن التنافس على المنصب حتى الآن، والبعض يعزو ذلك لأسباب تتعلق بالعلاقة السياسية الهشة مع تركيا والميل لإبقاء السفارة يتيمة.
وكانت الوزارة فتحت باب التنافس على منصب السفير في أنقرة في العاشر من تشرين الأول الماضي، حيث تقدّم ثمانية متنافسين، بينهم عدد من كبار موظفي الوزارة. إلا أنه بعد أسبوعين من ذلك، تقرر إلغاء البحث في الموضوع من دون تقديم تفسيرات. وفي الغالب هناك تفسيران لسحب البحث في الترشيحات: الأول عدم جدارة المتقدمين للمنصب أو رغبة الوزير في تعيين مرشح سياسي. ولكن لا يبدو أن الأمر هكذا، لأن جهات ذات صلة بالأمر في وزارة الخارجية الإسرائيلية تعترف بأنه «تم سحب الموضوع لاعتبارات سياسية».
وبحسب الإجراءات الدبلوماسية الدولية، عندما تصادق الحكومة على تعيين مرشح، تقوم وزارة الخارجية بتقديم كتاب إلى الدولة التي سيعتمد فيها السفير بقصد نيل موافقتها. وللدولة هذه الحق في عدم قبول التعيين، وهو ما يستدعي إعادة تقديم مرشح آخر لمنصب السفير. وعملياً فإن إسرائيل تخشى بقوة من أن الأتراك لن يقبلوا بالسفير الجديد، بغض النظر عن شخص السفير، ولذلك لم يتم اختيار بديل لليفي.
وبحسب «يديعوت» فقد جرت في الأشهر الأخيرة محاولات لإقناع السفير الحالي بتمديد ولايته، الأمر الذي من شأنه نظرياً الالتفاف على الإجراء الحساس، لكن ليفي حتى الآن يصر على ترك منصبه. وقال مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية إنه «في كل حال، لن نبقي سفيرا في مكان من دون رغبة الأتراك. الأمور لا تسير هكذا». وهم يؤكدون أنه ليس واضحاً من سيترأس البعثة الإسرائيلية في أنقرة بعد أشهر قليلة.
تجدر الإشارة إلى أن "إسرائيل" أقامت بعثة دبلوماسية لها في أنقرة منذ عام 1949، وأنها رفعت مستوى البعثة إلى سفارة عام 1992. ولكن العلاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية الإسرائيلية كانت وثيقة جداً، ولدرجة التحالف الاستراتيجي.
وقد تدهورت العلاقة السياسية، وربما العسكرية، مؤخراً بين "إسرائيل" وتركيا، وخصوصا بعد مجزرة «سفينة مرمرة» ولكن ذلك لم ينعكس كثيراً على العلاقات الاقتصادية، إذ أشارت الإحصاءات الإسرائيلية في اليومين الأخيرين إلى تحسن العلاقة الاقتصادية بين الدولتين. فالعلاقات التجارية بين إسرائيل وتركيا حققت قفزة غير مسبوقة عام 2010 وبلغت الذروة بقيمة 3.5 مليارات دولار. وكانت هذه العلاقة قد تعززت على مر السنين وخصوصاً في العقد الأخير.
يذكر أن تركيا سحبت سفيرها من تل أبيب إثر «مجزرة مرمرة» وتطالب باعتذار رسمي إسرائيلي وتعويض للضحايا. ويرأس السفارة التركية في إسرائيل اليوم قائم بالأعمال، ما يوحي بأن إسرائيل قد تلجأ إلى أسلوب مشابه. ويعني ذلك في اللغة الدبلوماسية تخفيضاً لمستوى العلاقات بين الدولتين.
وتنتظر "إسرائيل" حالياً تطورين في تركيا: الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية في حزيران المقبل، وكذلك تقرير لجنة بالمر، التي عينتها الأمم المتحدة للتحقيق في «مجزرة مرمرة».
نقلا عن السفير