قائمة الموقع

عباس يضع إعلان الدولة فوق الخيارات الوطنية

2011-03-30T14:53:00+02:00

فايز أيوب الشيخ

تلويح "سلطة فتح" بالذهاب لمجلس الأمن من اجل استصدار قرار الاعتراف بـ"الدولة الفلسطينية"، هو ما يفسر مسابقتها للزمن وصراعها لتسريع انجاز الملفات الفلسطينية الداخلية و "يثير الشك والريبة" حول رغبتها الحقيقية في المصالحة بعدما كانت تعرقل جهود انجازها.

ويبرز على رأس الخطوات المتسارعة للرئيس المنتهية ولايته "محمود عباس" ليكون جاهزاً قبل موعد ما يسمى "استحقاق أيلول" هو تشكيل حكومة تكنوقراط وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال ستة أشهر، بالإضافة إلى مزاعمه بناء مؤسسات الدولة "الوهمية".

غير أن حركة حماس ترى "إن خيار إعلان الدولة الفلسطينية يتطلب إعلان انتهاء اتفاقيات أوسلو وإفرازاتها، وإعادة النظر في واقع منظمة التحرير الفلسطينية"، كما تعتبر-إعلان الدولة- خياراً للشعب والمقاومة وليس مجرد خياراً يلوح به "فريق أوسلو" لملء الفراغ السياسي نتيجة لفشل التسوية السياسية.

لا موانع للتأجيل

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، لا يرى في كل ما سبق من خطوات تسعى حركته وسلطتها لتحقيقها "أية موانع لتأجيلها"، معتبراً أنه من الطبيعي أن يسعى "عباس" إلى إنهاء الانقسام بأي وسيلة كانت.

وشدد على أنه لن يكون هناك سلام ولا دولة فلسطينية ولا زوال للاحتلال مادام الانقسام موجوداً. وأضاف إن "الانقسام أحد أهم أسلحة إسرائيل في استمرار الاحتلال وابتلاع الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس".

وأوضح الأحمد في رده على "الرسالة نت" حول استفرادهم بالقرار الفلسطيني وأهمية التوافق على إعلان الدولة مع الكل الفلسطيني فقال" إن وثيقة الوفاق الوطني تنص على أن المفاوضات من شأن منظمة التحرير ورئيسها، وحين يتم التوصل إلى اتفاق يتم عرضه على الاستفتاء الشعبي الفلسطيني أو على المجلس الوطني الجديد" .

وزعم الأحمد أن بناء مؤسسات الدولة قائمة منذ قيام السلطة وأن تلك المؤسسات أصبحت جاهزة، ولكنه اعتبر ما وصفه "الوضع السياسي" ليس جاهزاً وهو المهم الآن تحقيقه بإنهاء الانقسام، على حد تعبيره.

ونوه الأحمد إلى أن السلطة ذهبت في المرة الأولى لمجلس الأمن وجوبهت بـ"الفيتو الأمريكي"، مبيناً أن هناك الآن وعوداً من المجتمع الدولي بأن شهر أيلول هو الفترة المحددة من اللجنة الرباعية لأن تنتهي جهودهم في تحقيق السلام وإعلان الدولة الفلسطينية.

واستدرك الأحمد قائلاً " لكن تعلمنا من خلال التجربة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحترم وعودها وإسرائيل لا تلتزم بقانون" .

استحقاقات أيلول والمصالحة

من ناحيته، اعتبر المستشار السياسي لرئيس الوزراء الدكتور يوسف رزقة، أنه لا علاقة بين ما يُصطلح عليه عند السلطة "استحقاقات أيلول" وبين المصالحة الفلسطينية الداخلية قائلاً" ملف المصالحة يفترض أنه منعزل عن الاستحقاقات المزعومة لإعلان الدولة".

واعتبر في حديثه لـ"الرسالة نت" أن ما يسمى الاستحقاقات هي وجهة نظر لعباس وفريقه وهي رؤية لا تشاركهم فيها أيٍ من فصائل المقاومة الفلسطينية ولاحتى الأطراف العربية والإقليمية التي لا ترى فيها الطابع الرسمي.

وأوضح أن الاستحقاقات من قبل  السلطة "معلقة على أوهام رفعها أوباما في خطابه وتأملَ حينها أن يكون شهر أيلول القادم يشهد وجود دولة فلسطينية جديدة"،  عاداً – مرة أخرى-  أنها رغبة ووجهة نظر لكلٍ من عباس وأوباما التي يجب التعويل عليها لإدراكنا بأن هذه الرغبات لا تتحقق إلا بالأعمال الرسمية وعلى أرض الواقع ، على حد قوله.

 وبرر رزقة عدم التعويل على الإدارة الأمريكية بالقول "إن الولايات المتحدة ذهبت إلى مجلس الأمن وصوتت ضد قرار وقف الاستيطان أو اعتباره باطلاً في القدس والضفة الغربية، مع أن 14دولة صوتت مع هذا القرار، وبالتالي فهي قدمت حماية لإسرائيل".

 وأضاف" إن قرار وقف الاستيطان أصغر وأقل قيمة من قرار إعلان الدولة، وبالتالي ليس متوقعاً أن تصوت الولايات المتحدة مع عباس أو تفتح له الطريق لإعلان الدولة، عدا عن أن إسرائيل أيضاً غير معنية بفتح الطريق لإعلان أي دولة فلسطينية مستقلة".

وتابع رزقة" إن حديث عباس عن الاستحقاق يمثل كيفية التعامل مع ملف المفاوضات الذي أُغلق ووصل إلى طريق مسدود، فهو مرتبط بعملية فشل التسوية، التي يريد عباس احياءها".

المتغيرات العربية..فرصة

وعبر رزقه عن اعتقاده بأن الأهم لعباس في هذه المرحلة أن يحصل على إجماع وتوافق وطني حول الخطوة التي تلي عملية فشل المفاوضات والتعنت الصهيوني إزائها،  مشيراً إلى أن الظروف والمتغيرات العربية يمكنها أن تعزز الموقف السياسي للجانب الفلسطيني في جميع المستويات سواء على الأرض أو في المحافل الدولية.

 ولكنه اعتبر أن انسياق عباس بهذه الطريقة المُهينة نحو " استحقاقات الدولة" لا يمكنه أن يحمي القدس ويحرر غزة والضفة ويقيم الدولة على أجزائها،  قائلاً "هذا الكلام في السياسة ليس عميقاً وإنما كلام إعلامي ومجرد حديث عن أمنية".

وشدد على ضرورة أن تكون هناك حوارات على الملفات –سالفة الذكر- لأن ذلك سيعزز المصالحة المستدامة والشراكة السياسية الحقيقة على بينة وعلى نور، منوهاً إلى أن الذهاب لتشكيل أي حكومة قبل الحوار كما حصل في "اتفاق مكة" حينما لم يتم انجاز الملف الأمني "فشلت حكومة الوحدة الوطنية".

وعبر رزقة عن اعتقاده بأنه يجب على حركتي حماس وفتح الاستفادة من التجربة السابقة-اتفاق مكة- والبدء بالحوار أولاً في المسائل المختلف عليها قبل تشكيل أية حكومة، وختم قائلاً "لا يجوز وضع العربة أمام الحصان في مسألة الحوار والحكومة ".

مؤسسات وهمية للدولة

من جهته، اعتبر النائب المستقل الدكتور حسن خريشة، أن أكذوبة "استحقاق أيلول" لا تنطلي على الشعب الفلسطيني، حيث أن الجميع يدرك أنه لم يعد هناك استحقاقات، مشيراً إلى أن الحديث عن الاستحقاق جاء بناءً على وعد "أوباما" و تم  القضاء عليه بمجرد استخدام أمريكا حق الفيتو في مجلس الأمن ضد قرار وقف الاستيطان.

وعبر خريشة في حديثه لـ"الرسالة نت" عن استخفافه بعقول من يتحدثون عن وهم اسمه "بناء مؤسسات الدولة"، مبيناً أن انجاز تلك المؤسسات يعتمد على قضايا أساسية هي "سلطة تنفيذية قوية ومجلس تشريعي يراقب وسلطة قضائية محترمة، بالإضافة إلى حريات الإعلام وما شابه ذلك".

 ونوه إلى أنه حتى هذه اللحظة لا يحسب لـ"سلطة فتح" أي انجاز في بناء مؤسسات الدولة، وأن كل ما حدث وأنجزته السلطة حتى الآن هو "صينية كنافة نابلسية وطبق مسخن وشارع هنا وبناية هناك"، على حد تعبيره.

وأشار خريشة إلى أن ما يصدر عن عباس في مسألة إعلان الدولة " قفزة في الهواء وحديث إعلامي ليس إلا "، مؤكداً أن هذا الإعلان يتطلب موافقة صهيونية قبل كل شئ، مستشهداً –خريشة-بما ذكره عباس في تصريح سابق "أنه لا يهمه الاعترافات الدولية بدون موافقة إسرائيل على إعلان الدولة".

وأوضح خريشة أن عباس يستغل في هذا الظرف مجلسه المركزي ويعتبره السلطة العليا في منظمة التحرير ليوجه به رسالة ذو حدين الأولى لـ"إسرائيل" أنه سيذهب إلى الوحدة الوطنية، والثانية لحماس وللقوى الأخرى أن تعالوا لا نهاء الانقسام لعلَ الأمريكان يعطيه شيئاً.

وختم خريشة حديثه بالإشارة إلى أن هناك ضغوطاً إسرائيلية على عباس بتخييره إما حركة حماس أو المضي بالمفاوضات، معرباً عن أمله بأن يتم التوافق على استراتيجية معينة لمواجهة الاحتلال من خلال وحدة الصف الفلسطيني.

اخبار ذات صلة