يواجه الفلسطينيون في الداخل المحتل تمييز وعنصرية واضحة من قبل دولة الاحتلال وقادته رغم حصولهم على أصوات متقدمة في انتخابات الكنيست الأخيرة.
وتستمر قضايا التمييز ضد العرب في الداخل المحتل في السكن والتخطيط والبناء والتعليم والميزانيات والخدمات العامة.
ولا تقتصر مظاهر التمييز على الخطاب السياسي أو المواقف العنصرية الفردية، بل تمتد، وفق تقارير حقوقية، إلى قضايا التخطيط العمراني وتوزيع الأراضي والميزانيات والبنية التحتية.
أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقدماً لافتاً للقوائم العربية؛ إذ حصلت القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة على مجموع 19 مقعداً في الكنيست، وهو رقم قياسي، مع ارتفاع أصوات الأحزاب العربية بنسبة 64% مقارنة بانتخابات عام 2022، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس.
وتحمل هذه النتائج دلالة سياسية مهمة، تتمثل في استمرار حضور فلسطينيو الداخل وإصرار قطاعات واسعة منهم على استخدام حقهم الانتخابي والمشاركة في الحياة السياسية، رغم الخلافات السياسية والاجتماعية المحيطة بمكانتهم داخل الدولة.
الخبير في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أكد المشهد السياسي في دولة الاحتلال يكشف بوضوح أن العنصرية تجاه فلسطينيو الداخل والجبن السياسي لا يزالان سيدي الموقف، مشيراً إلى أن الأمور تبدو وكأنها حُسمت في ما يتعلق بمسارات تشكيل الحكومة المقبلة.
وأوضح ياغي لـ"الرسالة" أن عضو الكنيست غادي آيزنكوت والمعارضة الصهيونية يختلفون بشأن المسار التنفيذي للحكومة، لكنهم يتفقون على المسار التشريعي، في إشارة إلى وجود توافقات سياسية تتجاوز الخلافات الحزبية عندما يتعلق الأمر بالقضايا التشريعية المرتبطة بالمواطنين العرب.
وفصل ياغي صورة المشهد السياسي الإسرائيلي الحالي، مشيراً إلى مجموعة من السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة، والتي تبدو جميعها محكومة بحسابات سياسية وحزبية معقدة.
وفي ما يتعلق بالخيارات الحكومية، قال ياغي إنه لا توجد إمكانية لتشكيل حكومة أقلية، سواء بالاعتماد على الأحزاب العربية أو على حزب يهودوت هتوراة، موضحاً أن السبب الأساسي وراء ذلك يعود إلى موقف أفيغدور ليبرمان الرافض لمثل هذا السيناريو.
وأضاف أنه لا توجد أيضاً إمكانية لتشكيل حكومة تضم الأحزاب الحريدية، ممثلة في شاس ويهودوت هتوراة، بدعم أو تحالف مع القائمة العربية الموحدة، وذلك بسبب إصرار آيزنكوت وأحزاب المعارضة الصهيونية على تمرير قانون التجنيد، إلى جانب رفض ليبرمان إقامة تحالف أو تقديم دعم للأحزاب العربية.
وأوضح ياغي أن خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة بنيامين نتنياهو، وفق صيغة التناوب على رئاسة الحكومة، يبدو مستبعداً أيضاً، بسبب موقف يائير غولان الرافض لهذا السيناريو بالدرجة الأولى، وإلى حد ما مواقف بقية رؤساء الأحزاب.
وأشار إلى أن تشكيل حكومة تجمع نتنياهو ونفتالي بينيت لا يبدو ممكناً، حتى في حال ممارسة ضغوط أمريكية لدفع هذا الخيار، في ظل رفض يائير لابيد، فضلاً عن مخاوف بينيت من تداعيات هذا التحالف على مستقبله السياسي.
ولفت إلى أن معظم الأطراف السياسية ترى أن نتنياهو لم يعد يمتلك مستقبلاً سياسياً، وأن الدخول في أي حكومة برئاسته قد ينظر إليه باعتباره خسارة سياسية وخيانة لثقة جمهور الناخبين.