☰
✕

قائمة الموقع

من البرازيل إلى صربيا.. صناديق الاقتراع تربك حسابات (إسرائيل)

2026-10-26T18:33:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

في البرازيل، جدّد الناخبون الثقة بالرئيس اليساري لولا دا سيلفا، وفي صربيا، تقدمت «قائمة الطلاب» المدعومة من الحراك الاحتجاجي، لتضع حدًا لهيمنة الحزب التقدمي الصربي بقيادة ألكسندر فوتشيتش، في تطورين أثارا تساؤلات بشأن مستقبل تحالفات (إسرائيل) الدولية، وأعادا تسليط الضوء على قدرة صناديق الاقتراع على تغيير موازين القوى السياسية.

وتكتسب هذه التحولات أهمية خاصة في ظل تصاعد النزعات اليمينية المتطرفة عالميًا، واستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، إذ ينظر فلسطينيون ومراقبون إلى نتائج الانتخابات بوصفها انتكاسة سياسية لمعسكر يرتبط بعلاقات وثيقة مع حكومة بنيامين نتنياهو، وإن كانت تداعياتها الفعلية على العلاقات الثنائية والسياسات الخارجية لا تزال بحاجة إلى متابعة.

تجديد الثقة بحليف فلسطين

حقق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فوزًا بولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة، بعد تغلبه على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد.

وبحسب النتائج الرسمية، حصل لولا على 51.76% من الأصوات، مقابل 48.24% لمنافسه، في نتيجة تعكس استمرار الانقسام السياسي داخل البلاد، وقدرة التيار اليساري على حشد قاعدة انتخابية كافية للتغلب على منافسه المحافظ.

وتبرز القضية الفلسطينية في هذا السياق، بالنظر إلى مواقف لولا المنتقدة للحرب (الإسرائيلية) على قطاع غزة، ودفاعه عن الحقوق الفلسطينية والقانون الدولي، في مقابل ارتباط التيار المحافظ الذي يمثله بولسونارو بعلاقات وثيقة مع الأوساط اليمينية والإنجيلية المؤيدة (لإسرائيل).

وفي تعليقه على النتائج، اعتبر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن الانتخابات الأخيرة في البرازيل وصربيا تمثل «هزيمة مدوية» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واللوبي (الإسرائيلي)، معتبرًا أنها أسهمت في وقف تمدد اليمين العنصري في أميركا اللاتينية.

الحراك الطلابي يهدد هيمنة فوتشيتش

وفي صربيا، شكل تقدم «قائمة الطلاب»، المدعومة من الحراك الطلابي والاحتجاجات الشعبية، تطورًا سياسيًا لافتًا، بعدما أقر الرئيس ألكسندر فوتشيتش بخسارة حزبه في الانتخابات البرلمانية المبكرة.

وقال فوتشيتش إنه لا يملك النتائج النهائية، لكنه أقر بأن المؤشرات الأولية تظهر فوز قائمة الطلاب، متوقعًا حصولها على ما بين 135 و140 مقعدًا، مقابل نحو 105 مقاعد لمعسكره.

وتأتي هذه النتيجة بعد سنوات من هيمنة الحزب التقدمي الصربي على الحياة السياسية، منذ تولي فوتشيتش رئاسة الوزراء عام 2014، ثم وصوله إلى الرئاسة، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الشعبية بشأن الفساد وتراجع المساءلة وتزايد النفوذ السياسي.

وتتجاوز أهمية هذا التحول حدود السياسة الداخلية الصربية، في ظل العلاقات الوثيقة التي أقامتها حكومة فوتشيتش مع (إسرائيل)، بما فيها التعاون الدفاعي والعسكري، ومواقفها الداعمة لتل أبيب خلال الحرب على قطاع غزة، بحسب ما أوردته المادة.

وفي المقابل، حمل برنامج «قائمة الطلاب» موقفًا مختلفًا تجاه القضية الفلسطينية، إذ أكد رفض المشاركة في ما وصفه بالمحاولة الممنهجة لتدمير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتصدي لأشكال قمع الضعفاء من قبل الأقوياء، إلى جانب التعهد بتكثيف المساعدات الإنسانية لفلسطين.

كما تعهد البرنامج بإصلاح شامل للسلك الدبلوماسي، وإنهاء المحسوبية والتعيينات القائمة على الولاءات الحزبية، بما قد يفتح المجال أمام مراجعة بعض السياسات الخارجية.

إسرائيل أمام اختبار تحالفاتها

وأعادت النتائج الانتخابية في البلدين النقاش بشأن مدى تأثر التحالفات الدولية (لإسرائيل) بالتغيرات السياسية داخل الدول الحليفة، خصوصًا عندما ترتبط العلاقات الوثيقة بحكومات أو زعماء بعينهم.

وفي هذا السياق، اعتبر البرغوثي أن ما جرى يمثل ضربة لنتنياهو واللوبي (الإسرائيلي)، فيما سلطت تحليلات سياسية الضوء على التداعيات المحتملة لهذه النتائج على علاقات تل أبيب الخارجية.

وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» (الإسرائيلي)، في تحليل للكاتب إيتمار إيخنر، أن نتائج الانتخابات في البرازيل وصربيا خلال عطلة نهاية الأسبوع وجهت ضربة لرهانات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، غير أن تداعياتها تختلف بين البلدين؛ ففي البرازيل تمثل خسارة فرصة لاستعادة العلاقات، بينما تواجه الشراكة الاستراتيجية بين (إسرائيل) وصربيا، ولا سيما في المجالين العسكري والدفاعي، مرحلة من عدم اليقين.

ويعكس هذا التباين اختلاف طبيعة العلاقات (الإسرائيلية) مع البلدين؛ إذ لا تقتصر التحديات في الحالة الصربية على التوجهات السياسية، بل تمتد إلى مستقبل التعاون الدفاعي، في حين ترتبط الحالة البرازيلية بفرص استعادة العلاقات في ظل استمرار لولا دا سيلفا في الحكم ومواقفه المنتقدة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

لكن النتائج تشير إلى أن التقارب مع حكومة نتنياهو، في ظل الحرب على غزة والانتقادات الدولية الموجهة (لإسرائيل)، قد يتحول إلى عبء سياسي على بعض القوى الحليفة لها، لا سيما عندما تتصاعد داخل مجتمعاتها المطالب بالعدالة والمساءلة واحترام القانون الدولي.

من الاحتجاج إلى صناديق الاقتراع

ويرى الكاتب الدكتور مروان إميل طوباسي، أن التطورات في البرازيل وصربيا تكشف قدرة القوى اليسارية والديمقراطية والاجتماعية والشبابية على تحويل الاحتجاج الشعبي إلى فعل سياسي منظم، ومواجهة منظومات التحالفات اليمينية عبر صناديق الاقتراع.

ويشير طوباسي إلى أن التجربتين، رغم اختلاف ظروفهما، تحملان رسالة تتجاوز البلدين، مفادها أن صعود اليمين المتطرف ليس قدرًا محتومًا، وأن مواجهة الشعبوية السياسية تتطلب برامج اجتماعية مقنعة، وتحالفات شعبية واسعة، ومؤسسات ديمقراطية تستعيد ثقة المواطنين.
وفي البعد الفلسطيني، يربط طوباسي بين التحولات الدولية والحاجة إلى تجديد النظام السياسي الفلسطيني، واستعادة المشاركة الشعبية والمساءلة وسيادة القانون، معتبرًا أن استمرار تأجيل الانتخابات يضعف الجبهة الداخلية في مرحلة تتطلب توحيد الطاقات الوطنية لمواجهة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني.

وتكشف التطورات في البرازيل وصربيا، وفق هذه الرؤية، أن تجديد الشرعيات السياسية وتوسيع المشاركة الشعبية ليسا شأنًا داخليًا منفصلًا عن معركة التحرر الوطني، بل يمثلان أحد مصادر القوة في مواجهة الهيمنة والاحتلال.

وبينما تواصل (إسرائيل) الاستفادة من شبكة علاقاتها السياسية والعسكرية الدولية، تضع التحولات الانتخابية الأخيرة أمامها تحديًا يتمثل في التعامل مع مشهد دولي لا تبقى فيه التحالفات ثابتة بالضرورة، ولا تضمن فيه العلاقات مع الحكومات استمرار الدعم الشعبي والسياسي إلى الأبد.

وهكذا، تحمل النتائج من البرازيل إلى صربيا دلالة تتجاوز خسارة أحزاب أو فوز أخرى؛ فهي تؤكد أن التغيير السياسي يظل ممكنًا عندما تتحول المطالب الشعبية إلى برامج وقوى منظمة، وأن معركة التحرر الوطني وتجديد الديمقراطية مساران متكاملان في بناء مستقبل أكثر عدالة واستقلالًا.

اخبار ذات صلة