☰
✕

قائمة الموقع

تسريح موظفي "أونروا".. تفاقم أزمات اللاجئين وتداعيات كارثية على غزة

2026-10-25T15:45:00+02:00
الرسالة نت - خاص

أثار إعلان وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) توجهها إلى تسريح أعداد من موظفيها في مناطق عملياتها الخمس، على خلفية العجز المالي ونقص التمويل، مخاوف من تداعيات القرار على الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين، خصوصًا في قطاع غزة الذي يواجه أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة، وسط تحذيرات من انعكاساته على دور الوكالة ومستقبل خدماتها.

وكان المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان ساوندرز، قد أبلغ اتحادات العاملين في الوكالة، قبل أيام، بنيتها تسريح أعداد كبيرة من الموظفين في مختلف مناطق عملياتها، بسبب النقص الحاد في التمويل وعدم ورود المبالغ اللازمة لسد العجز في الميزانية الاعتيادية، وفق المعلومات الواردة بشأن القرار.

ويشمل التوجه الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الوكالة، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، وسط تقديرات بأن تصل نسبة الموظفين المستهدفين إلى نحو 13% من إجمالي العاملين، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة الأونروا على مواصلة تقديم خدماتها للاجئين في ظل تقليص كوادرها.

وحذّر رئيس اللجان الشعبية في قطاع غزة، مازن الشيخ، من خطورة هذه الخطوة، معتبرًا أنها تتجاوز تداعياتها الإدارية والمالية لتطال قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، مشيرًا إلى أن تسريح الموظفين يأتي، ضمن مساعٍ تستهدف تقليص دور الوكالة وإنهاء حضورها.

ورأى الشيخ في حديثه مع "الرسالة نت"، أن تبرير القرار بالعجز المالي لا يكفي لتفسير الإجراءات المتخذة، لافتًا إلى أن الأونروا كانت تواجه عجزًا ماليًا في سنوات سابقة، وكانت تسعى إلى تغطيته، بينما تراجعت خدمات عدة كانت تقدمها في قطاع غزة، بما فيها المساعدات الغذائية والمياه والنقل والتعليم والخدمات الاجتماعية.

وأشار إلى أن عدد موظفي الوكالة في القطاع كان يبلغ نحو 13 ألفًا و500 موظف قبل الحرب، قبل أن يتراجع نتيجة الاستشهاد والتقاعد وقرارات الفصل، موضحًا أن إجراءات سابقة طاولت نحو 120 موظفًا، إلى جانب 70 موظفًا، فضلًا عن فصل 45 موظفًا في قطاع التمويل والتنمية خلال الأسابيع الماضية، بحسب الأرقام التي أوردها.

وبيّن أن عدد العاملين في الأونروا داخل القطاع أصبح، أقل من عشرة آلاف موظف، محذرًا من أن تطبيق خطة تستهدف نحو 13% من الموظفين في الأقاليم الخمسة قد يفضي إلى مزيد من التسريحات، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان إلى الخدمات الأساسية.
من جهته، وصف عضو اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة د. زاهر البنا، التوجه إلى تسريح الموظفين بأنه إجراء مجحف بحق العاملين، محذرًا من تداعياته على اللاجئين، في ظل استمرار سياسات تقليص خدمات الوكالة تحت ذريعة الأزمة المالية.

وقال البنا لـ "الرسالة نت"، إن موظفي الأونروا يشكلون مصدر الدخل الأساسي لأسر كثيرة، ولا يقتصر اعتمادهم المالي على إعالة أبنائهم، بل يمتد في حالات عديدة إلى مساندة أشقائهم وأفراد آخرين من عائلاتهم. ولذلك، فإن فقدان الوظائف سيضاعف الضغوط المعيشية على هذه الأسر، ويزيد معدلات الفقر والبطالة في القطاع.

وأضاف أن الحرب ألحقت أضرارًا واسعة بمؤسسات الوكالة، إذ تعرضت مدارس ومقار وعيادات للقصف والتدمير، فيما تحولت منشآت بقيت قائمة إلى مراكز لإيواء النازحين، ما يجعل تقليص أعداد الموظفين تحديًا إضافيًا أمام استمرار الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية.

وحذّر البنا من أن تسريح العاملين قد يضطر أسرًا إلى إخراج أبنائها من الجامعات أو حرمانهم من استكمال تعليمهم، في ظل تراجع مصادر الدخل وتزايد الالتزامات المالية، مؤكدًا أن وظيفة الأونروا لا تقتصر على توفير المساعدات، بل تشمل دعم اللاجئين في التعليم والعلاج وتأمين سبل العيش.

وفي مواجهة القرار، أعلن البنا التوجه إلى تنظيم تحركات ميدانية، تتقدمها مسيرة احتجاجية في قطاع غزة، بمشاركة موظفين ولاجئين ونازحين، على أن يعقبها بحث برنامج تصعيدي تشارك فيه الأطر المعنية بشؤون اللاجئين واتحاد الموظفين والقوى الوطنية والإسلامية واللجنة المشتركة للاجئين.

ودعا إلى تنسيق التحركات بين اتحادات العاملين في الأقاليم الخمسة، وتنظيم فعاليات موحدة تتجاوز البيانات والتصريحات إلى خطوات عملية وإعلامية وميدانية، بهدف الضغط لوقف إجراءات التسريح. كما أشار إلى أن الخطة المطروحة قد تطال نحو 13% من إجمالي موظفي الوكالة، الذين قدّر عددهم بنحو 30 إلى 32 ألف موظف في مناطق عملها.

وتتقاطع تحذيرات الشيخ والبنا عند مخاوف من أن يؤدي تقليص الموظفين والخدمات إلى إضعاف قدرة الأونروا على القيام بمسؤولياتها تجاه اللاجئين، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية، ولا سيما في قطاع غزة. 
وبينما تربط الوكالة خطتها بنقص التمويل، يرى المتحدثان أن تداعياتها المحتملة تتجاوز الحسابات المالية، لتطال الأوضاع الاجتماعية وحقوق اللاجئين ومستقبل الخدمات التي يعتمدون عليها.

اخبار ذات صلة