☰
✕

قائمة الموقع

دراسة فلسطينية تحذر من تفريغ الأونروا من دورها في غزة

2026-10-25T12:24:00+02:00
الرسالة نت - غزة

حذّرت دراسة فلسطينية من توجهات سياسية تستهدف إقصاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عن ترتيبات إدارة قطاع غزة وإعادة إعماره، عبر تحويل التمويل والخدمات والكوادر إلى مؤسسات بديلة، بما قد يؤدي إلى تفريغ الوكالة من دورها الفعلي دون إنهاء ولايتها القانونية.

وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث إبراهيم الحواجري ونشرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية (PCPS)، أن الترتيبات المطروحة ضمن ما يُعرف بـ«مجلس السلام» تعكس توجهًا لتقليص حضور الأونروا في قطاع غزة، رغم استمرار الحاجة الميدانية إلى خدماتها الإنسانية والتعليمية والصحية.

وأشارت إلى أن المواقف المعلنة تجاه الوكالة، ومن أبرزها تصريح «مجلس السلام» في يوليو/تموز الماضي بأنه «لا مكان للأونروا في غزة الجديدة»، إلى جانب الدعوات لتحويل تمويلها إلى المجلس، تكشف عن مساعٍ لإعادة تشكيل منظومة الخدمات الإنسانية في القطاع بعيدًا عن الوكالة.

وأكدت الدراسة أن «مجلس السلام» لا يمتلك، وفق التحليل القانوني الذي قدمته، صلاحية إنهاء ولاية الأونروا أو تعديلها، باعتبار أن هذه الصلاحية تعود إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تستمر الولاية المقررة للوكالة بموجب قراراتها حتى 30 يونيو/حزيران 2029.

وبيّنت أن غياب الصلاحية القانونية لإنهاء ولاية الوكالة لا يمنع التأثير في عملها عبر التحكم بمسارات التمويل واختيار الشركاء ونقل الخدمات والكوادر إلى جهات أخرى، محذرة من خطورة ما وصفته بـ«التفريغ المؤسسي»، الذي يُبقي المؤسسة قائمة قانونيًا بينما تتراجع قدرتها على تنفيذ مهامها.

ولفتت الدراسة إلى صعوبة الاستغناء عن الأونروا في قطاع غزة، إذ تقدم، وفق البيانات التي أوردتها، نحو 14 ألف موعد طبي يوميًا، وتدعم خدمات المياه والنفايات لأكثر من مليون فلسطيني، فضلًا عن برامج تعليمية يستفيد منها مئات الآلاف من الأطفال، فيما يبلغ عدد موظفيها نحو 11 ألفًا.

وشددت على أن أي محاولة لاستبدال الوكالة دون توفير بدائل متكاملة ستثير تحديات خطيرة تتعلق باستمرارية الخدمات، ومصير العاملين والمرافق والسجلات، وآليات إدارة التمويل وضمان وصول المساعدات إلى اللاجئين.

وفيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، حذّرت الدراسة من التداعيات المحتملة لنقل وظائف الأونروا وسجلاتها إلى مؤسسات لا تتمتع بالصفة الأممية ذاتها، معتبرة أن ذلك قد يمسّ الضمانات المؤسسية المرتبطة بحقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة.

وأوضحت أن الأونروا ليست مصدر حق العودة، لكنها تمثل شاهدًا مؤسسيًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحتفظ بسجلاتهم وتضطلع بمسؤوليات مباشرة تجاههم، ما يجعل الحفاظ على ولايتها واستقلاليتها قضية تتجاوز استمرار الخدمات الإنسانية.

واستعرضت الدراسة ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الوكالة حتى نهاية عام 2027، تتمثل في استمرار عملها مع إقصائها سياسيًا ونقل بعض وظائفها تدريجيًا، أو استبعادها بصورة أوسع في حال توافر بدائل وتمويل كافيين، أو إعادة دمجها ضمن ترتيبات إدارة القطاع بضمانات وإصلاحات أممية.

ورجّحت الدراسة استمرار عمل الأونروا بالتوازي مع تقليص دورها تدريجيًا، في ظل غياب بديل متكامل قادر على تولي مسؤولياتها، واستمرار الحاجة إلى قدراتها التشغيلية وخبراتها الميدانية.

ودعت إلى توحيد الموقف الفلسطيني لحماية دور المؤسسات الأممية في قطاع غزة، وتأمين تمويل عربي ودولي مستدام للأونروا، ووضع ضمانات قانونية واضحة تمنع نقل سجلات اللاجئين أو مرافق الوكالة أو كوادرها خارج الأطر الأممية المعتمدة.

كما طالبت بتطوير آليات تنسيق معلنة بين الأونروا والجهات المعنية بإدارة غزة وإعادة إعمارها، وتعزيز التحرك الفلسطيني داخل الأمم المتحدة لحماية ولاية الوكالة وضمان استمرار خدماتها.

وخلصت الدراسة إلى أن الصراع بشأن مستقبل الأونروا في قطاع غزة لا يقتصر على استمرار المؤسسة أو إنهاء وجودها، بل يمتد إلى السيطرة على إدارة الخدمات والتمويل والكوادر وسجلات اللاجئين، محذرة من أن إضعاف هذه الوظائف قد يؤدي عمليًا إلى تقويض دور الوكالة رغم استمرار تفويضها الأممي.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00