☰
✕

قائمة الموقع

مقال: هندسة التجويع في غزة.. أزمة الخبز نموذجا

2026-10-24T14:03:00+03:00
أحمد أبو قمر

تعكس أزمة الخبز في قطاع غزة مشكلة أكبر من نقص الطحين، حيث أصبحت انعكاسا لاختلال منظومة الإمداد الغذائي في ظل القيود المفروضة على المعابر وتراجع المساعدات الإنسانية وتقليص وصول السلع الأساسية إلى الأسواق. ويكشف الخبز بوصفه غذاءً يوميا لا تستطيع الأسر الاستغناء عنه، كيف تتحول قيود الإمداد إلى أزمة معيشية تتجاوز توافر السلع لتصل إلى قدرة السكان على شرائها.

ويحتاج القطاع إلى أكثر من 800 شاحنة يوميا لتلبية احتياجاته المختلفة، بما يشمل الغذاء والوقود والمواد الخام والسلع الأساسية، فيما ينص البروتوكول الإنساني على إدخال 600 شاحنة، لكن الكميات التي تسمح إسرائيل بإدخالها لا تتجاوز 200 شاحنة يوميا في المتوسط، وهو ما يعني أن فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية وحجم الإمدادات، تنعكس مباشرة على الأسواق والإنتاج والخدمات.

وتتفاقم الأزمة مع محدودية توافر السلع الغذائية ذات القيمة الغذائية المرتفعة، مثل الطحين والخضروات والفواكه والبيض واللحوم، مقابل دخول كميات لا تلبي الاحتياجات. فالمشكلة لا تتعلق فقط بعدد الشاحنات وإنما أيضا بتنوع حمولاتها ومدى توافر المواد التي يحتاجها السكان لتأمين غذاء متوازن. وعندما تنخفض الإمدادات، تتراجع الخيارات المتاحة أمام الأسر وترتفع الأسعار بفعل زيادة الطلب ومحدودية المعروض.

ويكشف إغلاق المعابر حتى لفترات قصيرة، هشاشة هذا النظام، إذ يؤدي توقف دخول الشاحنات يوما أو يومين إلى اضطراب الأسواق ونفاد بعض الأصناف وارتفاع أسعار أخرى. وتزداد التداعيات مع وجود ممارسات احتكارية أو تخزين للسلع ما يستدعي رقابة فعالة وإجراءات حكومية تحد من استغلال حاجة السكان.

وتبرز أزمة الخبز مثالا واضحا على هذه التداعيات، فمصادره الرئيسية تشمل المخابز التجارية والخبز المجاني المقدم ضمن المساعدات والخبز المدعوم جزئيا الذي يُباع بنحو ثلاثة شواكل للربطة.

ومع تعطل الإمدادات التجارية وتقليص الدعم، تتراجع قدرة هذه المسارات على تلبية احتياجات السكان ويزداد اعتماد الأسر على سوق لا تتوافر فيه كميات كافية ولا تملك فيه جميع العائلات القدرة الشرائية اللازمة.

ولا تنفصل هذه الأزمة عن تراجع المساعدات الإنسانية، حيث انخفضت حصة المساعدات من إجمالي الشاحنات التي تدخل القطاع مقارنة بالفترات الأولى من وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تقليص مؤسسات إنسانية تدخلاتها.

كما أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص عدد المستفيدين من مساعداته، ما يضع مزيدا من الأسر أمام ضرورة شراء الغذاء من الأسواق رغم تراجع دخولها وارتفاع الأسعار.

ويؤدي تقليص الدعم إلى نقل جزء من كلفة تأمين الغذاء من المؤسسات الإنسانية إلى الأسر نفسها. وعندما يتزامن ذلك مع نقص الطحين والخبز المدعوم، ترتفع المخاطر على الفئات الأشد فقرا، التي لا تستطيع تعويض المساعدات بالشراء التجاري.

وتحذر تقارير الأمن الغذائي من اتساع دائرة الأسر التي تواجه صعوبات في الحصول على الغذاء. وإذا استمر نقص الإمدادات وتقليص المساعدات، فإن أزمة الخبز مرشحة لمزيد من التفاقم بما يحمله ذلك من تداعيات على التغذية والإنفاق الأسري والاستقرار المعيشي.

ولعل معالجة الأزمة تتطلب ضمان تدفق كميات كافية ومتنوعة من السلع وإدخال الطحين والوقود بانتظام واستعادة الدعم الغذائي إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00