☰
✕

قائمة الموقع

الخليل تُفرغ من أهلها.. 250 عائلة تحت التهجير والحصار

2026-10-24T12:34:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

لم يكن أمام العائلات الفلسطينية التي أُجبرت على مغادرة منازلها في الخليل صباح اليوم متسعٌ للنجاة بما تملك. حقيبة ملابس واحدة لكل عائلة، ومنعٌ من اصطحاب السيارات، وأبواب تُغلق خلف أصحابها تحت تهديد جنود الاحتلال. هكذا وجدت عائلات نفسها في الشوارع، تحمل ما استطاعت إنقاذه من حياةٍ كاملة، وتترك خلفها منازل لا تعرف إن كانت ستعود إليها، أم ستجدها ركاماً حين ينتهي هذا الاقتحام.

في فرش الهوى وأبو كتيلة، تحدثت تقديرات محلية عن نحو 250 عائلة أُجبرت على إخلاء منازلها. وفي الجلدة وعين دير بحة، أُجبر عشرات المواطنين على مغادرة منازلهم مع ساعات الفجر، وسط انتشار عسكري واسع ومداهمات وإغلاقات طالت المدينة ومحيطها. ولا تزال الحصيلة النهائية للعائلات التي غادرت فعلياً غير واضحة.

لم تبدأ الحكاية صباح السبت. فمنذ الجمعة، تصعّد قوات الاحتلال عمليتها العسكرية في محافظة الخليل، حيث أعلنت قوات الاحتلال أن عمليتها ستستمر عدة أيام، كما أعلنت عن عمليات تفتيش واستجواب واسعة، لكن ما جرى على الأرض تجاوز مشهد الجنود الذين يدخلون المنازل والتفتيش تطور إلى إخلاء مناطق سكنية وهدم مبانٍ وفرض حصار يطاول حياة آلاف الفلسطينيين.

في منطقة فرش الهوى، هدمت قوات الاحتلال عمارة سكنية تضم ثلاث شقق، وأغلقت مدخل المنطقة الرئيسي. وتحدث سكان عن إخلاءات طالت منازل ومحال ومنشآت تجارية وصناعية، وعن أصحاب ممتلكات سارعوا إلى نقل بضائعهم خشية أن يستيقظوا على خسارة كل ما بنوه طوال سنوات.

ولم يتوقف الحصار عند أبواب المنازل. أُغلقت مداخل الخليل والطرق المؤدية إلى بلدات ومخيمات مجاورة، وتكدست المركبات عند الحواجز، واضطر مواطنون إلى متابعة طريقهم سيراً على الأقدام. وفي واحدة من الشهادات التي تكشف الوجه الأكثر قسوة لهذا الإغلاق، اضطرت طفلة تبلغ 11 عاماً، تعاني مرض السرطان، إلى عبور بوابة مغلقة سيراً على الأقدام كي تتمكن من مواصلة رحلتها إلى موعد طبي في مستشفى دورا، بعد أن تعذر وصولها بالسيارة.

وفي موازاة الإخلاء والهدم، اعتقلت قوات الاحتلال 13 فلسطينياً على الأقل في محافظة الخليل، واحتجزت عشرات آخرين وأخضعتهم للتحقيق الميداني، فيما تواصلت الاقتحامات في بلدات ومناطق أخرى من الضفة الغربية. وهكذا وجد السكان أنفسهم في مواجهة أكثر من خطر في وقت واحد: منزل مهدد، وطريق مغلق، وأخبار متلاحقة عن اعتقالات وهدم وتوسيع للعملية العسكرية.

أما الاحتلال، فيقدم عمليته باعتبارها إجراءً أمنياً يستهدف المنطقة التي انطلق منها منفذا الهجوم. لكن تصريحات مسؤوليه بشأن إخلاء أحياء وهدم المنازل تفتح سؤالاً لا يمكن تجاهله: هل يدفع السكان جميعاً ثمن فعل لم يرتكبوه؟ وما الذي يبرر إخراج عائلات من بيوتها، وتعطيل حياة المرضى والأطفال، وتهديد مصادر رزق الناس، وتحويل أحياء كاملة إلى مناطق خوف وانتظار؟

وعلنت البلدية تفعيل خطة طوارئ لمساعدة العائلات النازحة والسكان العالقين، وبدأت جهود لتوفير أماكن إيواء واستقبال من اضطروا إلى المغادرة. وفتحت عائلات فلسطينية أبوابها لاستقبال عائلات أخرى.

 

 

 

 

اخبار ذات صلة