أعرب رئيس الجمعية الفلسطينية في السلفادور، سمعان خوري، عن قلقه البالغ إزاء القرارات الأحادية المتعلقة بتعيين أعضاء جدد في المجلس الوطني الفلسطيني، وتعيين 23 عضوًا في المجلس التنفيذي للاتحاد العام لطلبة فلسطين، بعيدًا عن الانتخابات الديمقراطية والآليات التشاورية التي تضمن مشاركة القواعد الطلابية ومختلف مكونات الشعب الفلسطيني.
وقال خوري في حوار خاص مع "الرسالة نت"، إن خطورة هذه القرارات لا تكمن في التعيينات بحد ذاتها فحسب، بل في النهج السياسي الذي تعكسه، والقائم على إدارة المؤسسات الوطنية من أعلى، بدلًا من إعادة بنائها على أساس الإرادة الشعبية والتمثيل الديمقراطي والمساءلة.
وشدد على أن المؤسسات الفلسطينية ليست ملكًا للسلطة أو لأي فصيل أو قيادة، وإنما هي ملك للشعب الفلسطيني بكل مكوناته، داخل الوطن وفي الشتات.
وأكد أن الشرعية الوطنية لا تُكتسب بمجرد امتلاك السلطة صلاحية اتخاذ القرار، أو إصدار قرارات إدارية وتنظيمية، بل تستند أساسًا إلى الإرادة الشعبية والأنظمة الداخلية والمواثيق الوطنية والآليات الديمقراطية التي تمنح المؤسسات حق تمثيل الشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، طرح خوري تساؤلات بشأن الأسس القانونية والتنظيمية التي استندت إليها التعيينات، ومدى توافقها مع النظام الأساسي للمجلس الوطني الفلسطيني واللوائح المعتمدة في الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وما إذا كانت قد جرت بمشاركة الجهات المخولة انتخابيًا، وخضعت للتشاور والرقابة والمساءلة.
وأوضح أنه لا يمكن إصدار حكم قانوني نهائي بشأن كل تعيين من دون الاطلاع على القرارات واللوائح ذات الصلة، لكنه اعتبر أن غياب الانتخابات الديمقراطية والتوافق الوطني الواسع يثير تساؤلات جدية بشأن شرعية التمثيل.
تمثيل جميع الفلسطينيين
وشدد خوري على أن التمثيل الوطني الحقيقي لا يتحقق بمجرد إضافة أسماء جديدة إلى مؤسسة قائمة، بل بمدى تعبير هذه المؤسسة عن التنوع السياسي والاجتماعي والجغرافي للشعب الفلسطيني وإرادته الحرة.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني لا يقتصر على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل يشمل أيضًا أبناءه في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وفي مختلف بلدان الشتات، الأمر الذي يستدعي أن يكون المجلس الوطني إطارًا تمثيليًا جامعًا لكل الفلسطينيين، لا مؤسسة تُحدَّد عضويتها وفق التوازنات بين قيادات الفصائل أو قرارات التعيين المنفردة.
وفيما يتعلق بالاتحاد العام لطلبة فلسطين، أكد خوري ضرورة استمداد الاتحاد شرعيته من الطلاب أنفسهم، عبر انتخابات حرة ونزيهة تتيح لهم اختيار ممثليهم ومحاسبتهم، مشددًا على أن الشباب الفلسطيني شريك أساسي في صياغة المشروع الوطني وتحديد مستقبل الحركة الفلسطينية، ولا يجوز تهميش دوره.
ورأى أن اتخاذ قرارات تمس بنية المؤسسات الوطنية من دون انتخابات ديمقراطية أو توافق وطني حقيقي يعزز المخاوف من التفرد في إدارة الشأن الفلسطيني، ويضعف مبدأ الشراكة بين مختلف القوى والاتجاهات السياسية والاجتماعية.
المحاصصة التنظيمية
وحذّر خوري من خطر تحول عضوية المجلس الوطني الفلسطيني إلى ساحة للمحاصصة التنظيمية والتوافقات بين القيادات، بدلًا من أن تكون تعبيرًا عن الإرادة الشعبية الفلسطينية.
وأكد أن المجلس الوطني ليس مجلسًا للفصائل وحدها، ولا هيئة لتوزيع المقاعد والمواقع، بل هو المؤسسة التي يُفترض أن تجسد وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره.
وأضاف أن اختزال التمثيل في حصص تنظيمية أو تعيينات فوقية يؤدي إلى إقصاء قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني، ولا سيما الأجيال الشابة والمستقلين والاتحادات والنقابات والفعاليات الشعبية والجاليات الفلسطينية في الشتات.
وأوضح أن انتقاد هذا النهج لا يعني رفض مشاركة الفصائل الفلسطينية، التي تمثل جزءًا من تاريخ الحركة الوطنية ومكوناتها، وإنما يستدعي أن تكون مشاركتها ضمن إطار وطني ديمقراطي، بعيدًا عن احتكار المؤسسات والقرار بصورة دائمة.
وشدد على ضرورة استعادة المجلس الوطني دوره بوصفه مرجعية وطنية جامعة، وتطوير بنيته على أساس التمثيل الديمقراطي والتعددية والمشاركة الشعبية.
استعادة الشرعية
ولمواجهة نهج التعيينات الأحادية، دعا خوري إلى إطلاق مسار وطني ديمقراطي جاد يبدأ بالمطالبة بنشر الأسس القانونية والتنظيمية التي استندت إليها قرارات التعيين، وإخضاعها للمراجعة والرقابة وفق الأنظمة واللوائح المعتمدة.
كما شدد على ضرورة رفض اعتبار التعيينات الأحادية بديلًا عن الانتخابات الديمقراطية، والمطالبة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة للمجلس الوطني الفلسطيني حيثما أمكن، وفق آليات تضمن مشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات.
ودعا إلى إعادة الاعتبار للاتحادات والنقابات والمنظمات الشعبية الفلسطينية، وفي مقدمتها الاتحاد العام لطلبة فلسطين، من خلال تجديد هياكلها عبر انتخابات حرة، وتمكين قواعدها من اختيار ممثليها بعيدًا عن الوصاية والتدخلات الفوقية.
وفي السياق ذاته، دعا خوري إلى الاتفاق على برنامج وطني يستند إلى الثوابت الفلسطينية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في التحرير وتقرير المصير والعودة، ويضمن المشاركة الديمقراطية والمحاسبة والشفافية واحترام التعددية.
وشدد على أن المطلوب لا يقتصر على رفض القرارات الأحادية، بل يتطلب العمل على بناء بديل وطني ديمقراطي جامع يستعيد ثقة الشعب الفلسطيني بمؤسساته، ويعيد الاعتبار إلى منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها إطارًا وطنيًا جامعًا، من خلال إصلاحها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية وتمثيلية حقيقية.