☰
✕

قائمة الموقع

صواعق "تازر" الأمريكية.. سلاح لتعذيب الأسرى الفلسطينيين

2026-10-23T13:11:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية بالتعاون مع شبكة «أريج» للصحافة الاستقصائية، عن استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي صواعق كهربائية من طراز «تازر»، تنتجها شركة «أكسون» الأمريكية، في تعذيب أسرى فلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز، رغم استمرار الشركة في توريد هذه الأجهزة إلى إسرائيل.

واستند التحقيق إلى شهادات أسرى فلسطينيين محررين، تحدثوا عن تعرضهم للصعق الكهربائي خلال الاعتقال، إلى جانب معطيات وتقارير حقوقية وثّقت أنماطًا من التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أسير مبتور القدمين تحت الصعق

ومن بين الشهادات التي أوردها التحقيق، رواية أسير فلسطيني يبلغ 43 عامًا، استخدم التحقيق اسمًا مستعارًا هو «عيسى»، قال إنه تعرض للتعذيب داخل ما وصفه بـ«جناح الجحيم» في أحد السجون الإسرائيلية.

وأوضح الأسير أن السجانين اقتادوه إلى الجناح ودفعوه بعنف نحو إحدى الزوايا، قبل أن يطلق أحدهم عليه رصاصتين مطاطيتين، ما أدى إلى سقوطه أرضًا، ثم قيّدوه بإحكام رغم بتر قدميه إثر قصف إسرائيلي استهدف منزله في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

وأضاف أنه تعرض للصعق الكهربائي باستخدام جهاز «تازر»، مشيرًا إلى أن آثار الصدمات ظلت ظاهرة على جسده بعد مرور أكثر من عام ونصف على الواقعة.

وبحسب التحقيق، فإن تقارب الندوب المزدوجة على جسده يتوافق مع مؤشرات التعرض لصدمات كهربائية متكررة، وفق ما أورده عن المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب.

وكان «عيسى» قد اعتُقل من مخيم جباليا في يناير/كانون الثاني 2024، واحتُجز في سجن عوفر، قبل الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

شهادات أخرى عن التعذيب بالصعق

ولم تقتصر الشهادات التي جمعها التحقيق على حالة واحدة؛ إذ نقل عن ثلاثة أسرى فلسطينيين آخرين، أُفرج عنهم لاحقًا، تعرضهم للتعذيب باستخدام أسلحة من إنتاج شركة «أكسون» خلال عامي 2024 و2025.

وتحدث أحد الأسرى عن سكب الماء على جسده قبل صعقه بالكهرباء، مشيرًا إلى استمرار معاناته من ضعف شديد في البصر وتشنجات ونوبات إغماء متكررة بعد الإفراج عنه.

كما أشار التحقيق إلى استخدام جهاز «تازر» في واقعة اعتداء جنسي على أسير فلسطيني داخل معسكر «سدي تيمان» في يوليو/تموز 2024، وهي القضية التي طالت خمسة جنود إسرائيليين متهمين بالاعتداء على الأسير.

«أكسون» تواصل توريد أجهزتها لإسرائيل

وأشار التحقيق إلى أن شركة «أكسون» واصلت إبرام عقود لتوريد أجهزة الصعق الكهربائي أو ملحقاتها إلى جهات إسرائيلية، رغم الشهادات والاتهامات المتعلقة باستخدام هذه الأجهزة في تعذيب الأسرى الفلسطينيين.

ووفق التحقيق، عرضت الشركة أحدث طرازات أسلحتها الكهربائية أمام أجهزة أمنية إسرائيلية خلال مؤتمر عُقد في إسرائيل في يونيو/حزيران 2025.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه المطالبات الحقوقية بفرض قيود على تصدير أدوات الصعق الكهربائي، في ظل المخاوف من استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصًا داخل أماكن الاحتجاز.

ونقل التحقيق عن أماني السراحنة، من نادي الأسير الفلسطيني، قولها إن الصدمات الكهربائية قد تكون واحدة من عشرات الوسائل المستخدمة ضد الأسرى، مشيرة إلى صعوبة تحديد جميع أنواع الأسلحة المستخدمة والجهات التي توردها.

وسبق أن سلطت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية الضوء على إفادات بشأن تعرض معتقلين في سجن جلبوع للتعذيب بالصعق الكهربائي، بما في ذلك استخدام الماء خلال عمليات التعذيب، من دون تحديد نوع الجهاز المستخدم.

اتهامات أممية بتصاعد التعذيب

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة بتصاعد حالات التعذيب وسوء المعاملة بحق الأسرى الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتضمنت المخاوف التي أوردها التحقيق اتهامات بالاعتداءات الجنسية، والتعذيب ذي الطابع الجنسي، واستخدام الصعق الكهربائي في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

كما نقل التحقيق عن تقرير لمجموعة من المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية أن 92 أسيرًا فلسطينيًا استشهدوا أثناء احتجازهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حين لم يُحاكم سوى جندي إسرائيلي واحد بتهمة إساءة معاملة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، وفق التقرير المشار إليه.

من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية إلى تعزيز القيود على استخدام وتصدير أسلحة الصدمات الكهربائية، وحذرت من مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بها، مطالبة بإخضاع تجارتها لضوابط دولية أكثر صرامة.

وفي رده على التحقيق، قال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن إساءة معاملة الأسرى محظورة تمامًا، وإن استخدام وسائل التقييد لا يتم، وفق قوله، إلا في ظروف استثنائية تبرر ذلك، وبما يتوافق مع القانون الإسرائيلي والقانون الدولي والأوامر العسكرية.

ويعيد التحقيق تسليط الضوء على مسؤولية الجهات التي تصنّع وتورّد أدوات تستخدمها أجهزة الأمن، في ظل شهادات الأسرى والتقارير الحقوقية التي تثير تساؤلات بشأن استمرار تصدير هذه المعدات إلى إسرائيل رغم الاتهامات المرتبطة باستخدامها في التعذيب.

 

اخبار ذات صلة