☰
✕

قائمة الموقع

 لماذا تفشل سياسة الردع الإسرائيلية في منع العمليات؟

2026-10-23T13:03:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

تكشف عملية الخليل، التي أسفرت وفق المعطيات الأولية عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين، عن حدود الرهان الإسرائيلي على الردع والعقوبات الجماعية في منع الفلسطينيين من تنفيذ العمليات، رغم التهديدات المتصاعدة بالقتل والتهجير وهدم المنازل وتشديد الحصار.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن حالة الدهشة التي أبدتها الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية الإسرائيلية عقب العملية، تعكس إخفاقًا في فهم العوامل التي تدفع فلسطينيين إلى تنفيذ عمليات، والتركيز بدلًا من ذلك على الثغرات الأمنية التي سمحت بوصول المنفذين إلى هدفهم.

ويشير أبو غوش إلى أن العملية جاءت بعد أيام قليلة من تهديدات أطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، توعدا خلالها الفلسطينيين بدفع أثمان باهظة ردًا على أي عمل عسكري، بما يشمل التهجير وإخلاء مناطق وبلدات، إلى جانب هدم المنازل وفرض الإغلاق وتنفيذ حملات اعتقال واسعة.

رهانات إسرائيلية على الردع

ويقول أبو غوش إن أحد أسباب الدهشة الإسرائيلية يتمثل في الاعتقاد الراسخ لدى المؤسسات الأمنية بأن الفلسطينيين يدركون مسبقًا حجم العقوبات التي قد تطالهم وتطال عائلاتهم ومناطقهم، ما يفترض أن يدفعهم إلى الإحجام عن تنفيذ العمليات، سواء كانت فردية أو مرتبطة بفصائل فلسطينية.

ويضيف أن إسرائيل تتعامل مع سياسة العقوبات الجماعية بوصفها أداة للردع، لكنها تفاجأ في كل مرة بحدوث عملية جديدة، فتتجه تحقيقاتها وتحليلاتها إلى البحث عن الثغرات الأمنية التي مكّنت المنفذين من تجاوز الحواجز والتحصينات والوصول إلى أهدافهم.

وبحسب أبو غوش، فإن هذا التركيز على الجانب الأمني يتجاهل عوامل أوسع تتصل بالواقع الذي يعيشه الفلسطينيون، وما يشهده من اعتداءات وانتهاكات يومية تنفذها قوات الاحتلال والمستوطنون، إلى جانب السياسات الحكومية الرامية إلى التضييق على الفلسطينيين والمس بحقوقهم.

الاستيطان والانتهاكات يغذيان التوتر

ويلفت أبو غوش إلى أن الاعتداءات المتواصلة، ومن بينها منع المزارعين الفلسطينيين من قطف محصول الزيتون، ومصادرة الأراضي الخاصة، والإعلان عن شرعنة مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة، تشكل جزءًا من واقع الاحتكاك اليومي بين الفلسطينيين والاحتلال.

ويشير إلى اتساع رقعة الاستيطان وانتشار قوات الاحتلال في مناطق الضفة الغربية، وما يصاحب ذلك من مئات نقاط الاحتكاك، معتبرًا أن هذا الواقع يخلق بيئة شديدة التوتر، تتداخل فيها العوامل السياسية والاجتماعية والنفسية والوطنية.

ويضيف أن تنفيذ العمليات لا يرتبط بالضرورة بقرار صادر عن تنظيم أو قيادة محددة، إذ قد يتخذ بعض الأفراد قرارهم بصورة منفردة، تحت تأثير مجموعة من العوامل والتجارب الشخصية والانفعالات والقناعات، وهو ما يجعل تفسير هذه العمليات من زاوية الثغرات الأمنية وحدها تفسيرًا غير كافٍ.

لماذا لا تمنع العقوبات وقوع العمليات؟

ويستند أبو غوش في تحليله إلى تجارب ووقائع سابقة، وإلى تقارير أمنية إسرائيلية ومذكرات لأسرى ومنفذي عمليات، يرى أنها تشير إلى أن قرارات التنفيذ لا تخضع دائمًا لحسابات الربح والخسارة أو تقدير النتائج المترتبة عليها.

ويوضح أن بعض المنفذين قد يكونون على دراية مسبقة باحتمالات مقتلهم وبالعقوبات التي قد تطال عائلاتهم وبلداتهم، لكن هذه التقديرات لا تحول بالضرورة دون اتخاذ القرار، الذي قد تحكمه عوامل نفسية ووجدانية وتجارب شخصية متراكمة.

ويحذر من أن نجاح عملية في تحقيق أهدافها قد يتحول إلى نموذج يستلهمه آخرون، بما يفتح المجال أمام تكرار العمليات، في وقت تواصل فيه إسرائيل الاعتماد على الأدوات الأمنية والعقابية لمواجهة هذه الظاهرة.

الاحتلال أمام معضلة مفتوحة

ويرجح أبو غوش أن تلجأ حكومة الاحتلال إلى إجراءات عقابية جديدة بحق عائلات المنفذين والمناطق المحيطة بهم، فضلًا عن فرض تدابير أوسع تطال الفلسطينيين، في إطار البحث عن رد يوازي تداعيات العملية.

لكنه يرى أن استمرار الاعتماد على التهديدات والعقوبات الجماعية، مع تجاهل الأسباب السياسية والميدانية التي تسهم في تصاعد المواجهة، لن يعالج جذور المشكلة، بل قد يبقي دوامة العنف مفتوحة.

ويخلص أبو غوش إلى أن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية يمثل خطوة مباشرة لخفض التوتر، فيما يبقى إنهاء الاحتلال، وفق رؤيته، المدخل الأبعد لمعالجة الأسباب الأساسية لاستمرار المواجهة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00