٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

"الشوك والجدائل".. حكايات التنكيل بالأسيرات في الدامون

الرسالة نت - متابعة خاصة

لم تسلم ضفائر الأسيرات الفلسطينيات ولا أبسط أدوات حياتهن اليومية من التنكيل داخل سجن الدامون؛ فشوكة بلاستيكية استخدمنها لتمشيط شعورهن كانت كافية لاستدعاء القمع، فيما واجهت أخريات العزل والإجبار على فك ضفائرهن وقص شعر بعضهن، في مشاهد تكشف حجم التضييق والاعتداءات التي يتعرضن لها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبين «قمعة الشوك» و«قمعة الجدائل»، تتواصل فصول المعاناة التي عاشتها الأسيرات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط اقتحامات عنيفة للغرف، وضرب وركل وإطلاق للغاز، وحرمان من الاحتياجات الأساسية، دون مراعاة للأوضاع الصحية للمريضات والحوامل.

وتعكس الشهادات التي نقلها محامي الأسرى حسن عبادي عن الأسيرات واقعًا قاسيًا داخل سجن الدامون، حيث لم تقتصر الاعتداءات على الإيذاء الجسدي، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، في ظل العزل والتضييق والضغوط النفسية المتواصلة.

اقتحامات عنيفة واعتداءات جماعية

ويقول عبادي إن الأسيرات تعرضن، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لعمليات قمع عنيفة بدأت باقتحام الجنود المدججين بالسلاح غرفهن، وإخراجهن بالقوة إلى الساحة، قبل إلقائهن أرضًا والاعتداء عليهن بالضرب والركل بالأحذية العسكرية.

ووفق الإفادات، لم تستثنِ الاعتداءات المريضات والحوامل، فيما تعرضت الأسيرات للتهديد والشتائم بألفاظ نابية، وسط حالة من الرعب دفعت بعضهن إلى القول: «كدنا نستشهد في ذلك اليوم».

وفي مساء اليوم نفسه، تجددت الاعتداءات بصورة أشد، بعدما اقتحمت قوات السجن ثلاث غرف، وأخرجت الأسيرات إلى الساحة وعزلتهن، وسط استمرار عمليات التنكيل.

ويضيف عبادي أن الأسيرات كنّ يُخرجن من الغرف وهن مقيدات الأيدي والأرجل، فيما تُلقى مقتنياتهن، بما فيها الفرشات والوسائد والأغطية والملابس، في ساحة خارجية مغلقة، وتستمر عمليات القمع لساعات قد تصل إلى خمس ساعات.

«قمعة الشوك».. تضييق حتى على تفاصيل الحياة

ومن بين الوقائع التي بقيت عالقة في ذاكرة الأسيرات، ما أطلقن عليه اسم «قمعة الشوك»، بعدما لاحظ السجانون أن إحدى الأسيرات سرّحت شعرها، رغم منع الأمشاط داخل الغرف.

وبعد اكتشاف أن الأسيرات استخدمن شوكة طعام بلاستيكية لتمشيط شعورهن، سحب السجانون جميع الشوك من الغرف، في واقعة تعكس حجم التضييق المفروض عليهن، حتى في أبسط تفاصيل حياتهن اليومية.

ولم يتوقف التنكيل عند هذا الحد؛ ففي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرضت الأسيرات لما عُرف بـ«قمعة الجدائل»، بعدما اكتشف السجانون أن عددًا منهن ضفّرن شعورهن.

وعلى إثر ذلك، جرى عزل الأسيرات وإجبارهن على فك ضفائرهن، فيما انتزع السجانون الحجاب بالقوة عن بعضهن، وتولوا فك جدائلهن بالقوة، بل قصوا شعر بعض الأسيرات بسبب تشابكه، بحسب الإفادات التي نقلها عبادي.

وتكشف هذه الوقائع عن ممارسات تجاوزت الاعتداء الجسدي إلى التضييق على الخصوصية الشخصية، في ظل ظروف احتجاز تزداد قسوة يومًا بعد آخر.

الحوامل والمريضات في دائرة التنكيل

ويؤكد عبادي أن عمليات القمع اتسمت في كثير من الأحيان بطابع انتقامي، واستخدمت خلالها الأسلحة وقنابل الغاز المسيل للدموع والكلاب البوليسية، دون مراعاة للأوضاع الصحية للأسيرات، بمن فيهن الحوامل.

ويشير إلى أن بعض الأسيرات فقدن الوعي جراء الاعتداءات، مستشهدًا بإفادة الأسيرة براءة أبو خديجة، التي كانت حاملًا في شهرها الخامس، وقالت إنها نجت من الموت بعدما تعرضت للاختناق بالغاز المسيل للدموع خلال إحدى عمليات القمع.

كما نقل عن أسيرة أخرى وصفها لحظات الاعتداء بقولها: «أنا استشهدت، كنت سأموت من شدة الضغط الذي عشته»، في شهادة تجسد حجم الخوف والمعاناة النفسية التي تتعرض لها الأسيرات.

ويضيف أن ظروف الاحتجاز تتفاقم بفعل إبقاء الغرف مغلقة طوال الوقت، وارتفاع الرطوبة، ونقص الملابس، وتقليص مدة «الفورة»، وهي الفترة المخصصة لخروج الأسيرات إلى ساحة السجن، إلى جانب استمرار الضغوط النفسية.

بشرى الطويل تواجه العزل والمرض

وفي سياق متصل، أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن الأسيرة الصحفية بشرى الطويل (33 عامًا) تعاني من مرض الجرب، وتواجه ظروف احتجاز قاسية في العزل، حيث استمر عزلها نحو 50 يومًا وفق ما أورده النادي.

وأوضح النادي أن زنزانتها تعرضت لاقتحامات متكررة، تخللتها اعتداءات بالضرب ورش الغاز، إلى جانب الشتم والتنكيل المتواصلين.

وفي بيان آخر، كشف النادي عن تنفيذ عشرات عمليات القمع بحق الأسرى الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تخللها إطلاق الرصاص المطاطي على أطرافهم، واستخدام الغاز المسيل للدموع وأسلحة أخرى، تسببت في إصابة بعضهم بحروق.

وأكد أن الإفادات التي جمعها ترصد نمطًا متواصلًا من الانتهاكات، يشمل القمع والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية، إلى جانب ممارسات تستهدف إذلال الأسرى والنيل من سلامتهم الجسدية والنفسية.

وبحسب أحدث إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني الواردة في التقرير، يبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال 9350 أسيرًا، بينهم 90 أسيرة و350 طفلًا، إضافة إلى 3176 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، وبلا سقف زمني محدد.

وبين القمع والعزل والحرمان، تختصر حكايتا «الشوك» و«الجدائل» جانبًا من معاناة الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال؛ إذ لم تعد الانتهاكات مقتصرة على جدران الزنازين، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، لتتحول أبسط محاولات الحفاظ على الخصوصية والكرامة إلى مواجهة مع السجان.

 

بث مباشر