☰
✕

قائمة الموقع

بعد عامين من احتجازه.. الاحتلال يعيد جثمان رجاء سمور إلى غزة

2026-10-23T09:01:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

أعاد الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، جثمان الفلسطيني رجاء سمور إلى قطاع غزة، بعد استشهاده أثناء احتجازه لدى الجيش الإسرائيلي، عقب اعتقاله بأيام قليلة من اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في قضية تكشف ملابساتها إخفاقات في تعامل سلطات الاحتلال مع جثامين المعتقلين الفلسطينيين، وفق مؤسسة «غيشاة-مسلك» الحقوقية.

ونُقل جثمان سمور، وهو أب لأربعة أطفال، عبر معبر كرم أبو سالم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي نقلته بدورها إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس، تمهيدًا لتسليمه إلى عائلته ومواراته الثرى.

وكان سمور يعمل داخل الأراضي المحتلة بموجب تصريح عمل استمر نحو عام ونصف، قبل أن تسحب سلطات الاحتلال تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين من قطاع غزة عقب اندلاع الحرب. واعتُقل في سياق حملات الاعتقال الجماعية التي نفذتها القوات الإسرائيلية، ثم استشهد بعد أيام من اعتقاله ونقله بين مرافق الاحتجاز، في ظروف لا تزال ملابساتها غير واضحة.

ولم تتلقَّ عائلة سمور إخطارًا رسميًا باستشهاده، إذ علمت بالواقعة من عمال آخرين كانوا محتجزين معه، لتبدأ رحلة طويلة للمطالبة باستعادة جثمانه وكشف حقيقة ما تعرض له داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

مسار قضائي كشف إخفاقات الاحتلال

وجاءت إعادة الجثمان بعد تحرك قانوني خاضته العائلة بمساعدة مؤسسة «غيشاة-مسلك»، بدأ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، عندما طالبت المؤسسة السلطات الإسرائيلية بإعادة الجثمان والتحقيق في ظروف استشهاده، قبل أن تتقدم بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في شباط/ فبراير 2026، أكدت فيه أن استمرار احتجاز الجثمان يجري دون سند قانوني، وينتهك حق الشهيد وعائلته في الكرامة والدفن اللائق.

وخلال الإجراءات القضائية، ظهرت تناقضات في رواية السلطات الإسرائيلية بشأن مصير الجثمان. ففي البداية، قالت الدولة إن الجثمان الذي اعتقدت أنه يعود إلى سمور ليس جثمانه، وإنها تعمل على العثور عليه، قبل أن تؤكد لاحقًا أنه كان يعمل داخل إسرائيل بموجب تصريح، واعتُقل بعد اندلاع الحرب واستشهد أثناء احتجازه لديها.

كما أظهرت المعطيات، وفق المؤسسة، أن الشرطة العسكرية الإسرائيلية فتحت تحقيقًا في استشهاده بعد وقت قصير من وفاته، إلا أن السلطات لم تتقدم بطلب للحصول على أمر بتشريح الجثمان إلا في آذار/ مارس 2026، أي بعد تقديم الالتماس، دون إبلاغ العائلة أو ممثليها القانونيين.

وتبيّن كذلك أن سمور صُنّف في البداية، عن طريق الخطأ، على أنه «مقاتل غير شرعي»، بحسب ما أبلغت به الدولة المحكمة. وأثار ذلك تساؤلات بشأن الأساس الذي استندت إليه السلطات في التعامل مع قضيته، في وقت واصلت فيه احتجاز جثمانه رغم مرور سنوات على استشهاده.

عائلة انتظرت جثمانه سنوات

وفي إطار محاولات تحديد هوية الجثمان، طلبت السلطات الإسرائيلية من أفراد عائلة سمور، بينهم اثنان من أطفاله القاصرين، تقديم عينات من الحمض النووي. وفي تحديث قدمته الدولة للمحكمة في 31 آب/ أغسطس، اتضح أنها عثرت على الجثمان في 13 آب/ أغسطس، لكنها طلبت تأجيل إعادته لإجراء فحوص إضافية ضمن التحقيق في ظروف استشهاده.

ورغم إعلان فتح التحقيق قبل نحو ثلاث سنوات، فإنه لم يكن قد اكتمل حتى ذلك الوقت، وفق ما أوردته المؤسسة. وأمام استمرار التأخير، طالبت العائلة بإعادة الجثمان فورًا، خشية أن تفقده مجددًا، حتى لو أدى ذلك إلى التخلي عن فرصة معرفة الأسباب الحقيقية لاستشهاده.

لكن السلطات واصلت تأخير تسليم الجثمان، ما حرم العائلة من دفن فقيدها ووداعه طوال هذه المدة، قبل أن تنتهي رحلة الانتظار بإعادته إلى قطاع غزة الخميس.

وتكتسب القضية بُعدًا إنسانيًا إضافيًا في ظل ما تعرضت له أسرة سمور خلال الحرب؛ إذ استشهدت زوجته واثنان من أطفاله في قصف إسرائيلي على القطاع، فيما يحاول شقيقه عادل القيام بدور الأب البديل لطفليه الصغيرين الناجيين.

وفي شهادة أوردها تقرير مؤسسة «غيشاة-مسلك»، ورد اسما الشهيد وشقيقه باسمين مستعارين هما «رامي» و«أدهم»، على التوالي. وقال شقيقه واصفًا حال الطفلين: «نجوا بأجسادهم، لكن قلوبهم جريحة. يسألون مرارًا وتكرارًا، بألم يحرق قلوبهم: أين أبي؟ متى سنتمكن من توديعه؟».

مطالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين

وتُعد قضية سمور واحدة من ثلاث قضايا قانونية تتابعها مؤسسة «غيشاة-مسلك» للمطالبة بإعادة جثامين فلسطينيين من قطاع غزة اعتُقلوا لدى سلطات الاحتلال واستشهدوا أثناء احتجازهم.

وقالت المؤسسة إن هذه القضايا، التي وثقها تقريرها المعنون «التنكيل بعد الموت»، تكشف عن إخفاقات خطيرة، تشمل تقديم معلومات جزئية أو خاطئة، وأحيانًا مضللة، للعائلات، والتأخر في التحقيق بملابسات الوفاة، إلى جانب الإخفاقات في العثور على الجثامين والتعامل معها.

وأضافت أن إسرائيل تواصل احتجاز جثامين فلسطينيين من غزة توفوا أثناء احتجازها لهم، دون سند قانوني أو سياسة واضحة ومنظمة، مشيرة إلى أن هذه الجثامين قد تُستخدم أوراقًا للمساومة مستقبلًا.

وأكدت المؤسسة أن إعادة جثمان سمور ستتيح لطفليه أخيرًا توديع والدهما ودفنه، لكنها شددت على أن هذه الخطوة لا تعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن انتهاك حقوق المتوفى وعائلته، أو عن المعاناة التي تعرضوا لها طوال سنوات الانتظار.

وطالبت بتزويد العائلة بمعلومات كاملة عن ظروف استشهاده، وضمان إجراء تحقيق مستقل ومحايد وفعال وشفاف، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت مسؤوليتهم عن ارتكاب مخالفات أو جرائم.

كما دعت إلى التحقيق في استشهاد أكثر من 100 شخص داخل مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، وإعادة جميع الجثامين المحتجزة دون سند قانوني، وتمكين عائلات أصحابها من دفنهم بكرامة.

اخبار ذات صلة