☰
✕

قائمة الموقع

«ويز» في مرمى المخاوف الأمنية.. من يملك بيانات تحركات المستخدمين؟

2026-10-22T08:01:00+03:00
خاص-الرسالة نت

أعاد قرار ماليزيا منع موظفي الحكومة من استخدام تطبيق الملاحة «ويز» (Waze) الجدل بشأن أصوله (الإسرائيلية)، وطبيعة البيانات التي يجمعها عن مواقع المستخدمين وتحركاتهم، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، في ظل مخاوف متزايدة من استغلال المعلومات الجغرافية لأغراض تتجاوز الملاحة.

ويأتي القرار، الذي بررته الحكومة الماليزية باعتبارات تتعلق بالأمن السيبراني وحماية البيانات، بالتزامن مع توجه عراقي لحظر التطبيق بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، ما يفتح النقاش حول مخاطر الاعتماد على التطبيقات الأجنبية، وحدود حماية خصوصية المستخدمين.

 

**من (إسرائيل) إلى «غوغل»

تعود نشأة «ويز» إلى (إسرائيل) عام 2006، حين بدأ مشروعاً للخرائط التشاركية تحت اسم «FreeMap»، قبل إطلاقه رسمياً عام 2008. وفي يونيو/حزيران 2013، استحوذت شركة «غوغل» الأميركية عليه مقابل نحو 1.1 مليار دولار.

وأسس التطبيق أوري ليفين وإيهود شبتاي وأمير شينار، الذين ارتبطت خلفياتهم المهنية بالخدمة في الجيش (الإسرائيلي)، وفق تقارير تناولت نشأة الشركة. ويبرز في هذا السياق ارتباط بعض مؤسسيه بالوحدة 8200، المتخصصة في استخبارات الإشارات والتقنيات السيبرانية.

وتثير هذه الخلفية تساؤلات بشأن العلاقة بين الخبرات العسكرية وقطاع التكنولوجيا (الإسرائيلي)، لكنها لا تثبت، بمفردها، أن التطبيق صُمم لأغراض استخباراتية أو أنه يعمل لمصلحة أجهزة أمنية.

ورغم استحواذ «غوغل» عليه، فإن شركة «ويز موبايل» المسؤولة عن بيانات المستخدمين مسجلة في (إسرائيل)، وفق سياسة الخصوصية الخاصة بالتطبيق. ويطرح ذلك أسئلة بشأن القوانين المنظمة لمعالجة البيانات، والضمانات التي تحكم مشاركتها مع الجهات الأخرى.

 

ماذا يعرف «ويز» عن المستخدمين؟

تعتمد الخدمة على جمع المعلومات المتعلقة بحركة المرور ومواقع المستخدمين، لتحديد الطرق الأسرع، ورصد الازدحامات والحوادث والعوائق، وتحديث أوقات الوصول المتوقعة.

وتشمل البيانات التي قد يجمعها التطبيق معلومات الموقع الجغرافي ومسارات التنقل، إلى جانب بيانات الجهاز وطريقة استخدام الخدمة، وفق سياسة الخصوصية المعلنة.

وتزداد حساسية هذه المعلومات عند تجميعها وتحليلها على مدى زمني طويل؛ إذ يمكن أن تكشف أنماط الحركة المتكررة عن أماكن وجود الأشخاص، وأوقات تنقلهم، والطرق التي يسلكونها بصورة معتادة.

وفي المناطق الحساسة أمنياً، قد تثير البيانات الجغرافية مخاوف إضافية، خصوصاً إذا ارتبطت بهويات محددة أو جُمعت مع مصادر معلومات أخرى. ولا تتوقف مخاطر الخصوصية هنا على تسريب الأسماء أو أرقام الهواتف، بل تشمل أيضاً إمكانية التعرف إلى الأشخاص من خلال أنماط تحركاتهم.

لكن جمع بيانات الموقع لتشغيل الخدمة لا يعني تلقائياً استخدامها في التجسس؛ إذ يتطلب إثبات ذلك أدلة مستقلة توضح كيفية الوصول إلى المعلومات، والجهات التي تتلقاها، والأغراض التي تستخدمها فيها.

 

**هل تستطيع (إسرائيل) الوصول إلى البيانات؟

تتمثل إحدى نقاط الجدل في العلاقة بين الوضع القانوني للشركة ومكان تخزين البيانات ومعالجتها. فخضوع الشركة لقوانين دولة ما قد يترتب عليه التزامات قانونية بالإفصاح عن معلومات في ظروف محددة، لكنه لا يعني بالضرورة أن سلطات تلك الدولة تستطيع الوصول تلقائياً إلى جميع البيانات في أي وقت.

ولذلك، فإن تقييم المخاطر المرتبطة بـ«ويز» يتطلب التحقق من مواقع تخزين البيانات، وآليات حمايتها، وسياسات مشاركتها، والجهات المخولة بالوصول إليها، ومدى خضوع طلبات الإفصاح لضوابط قانونية ورقابية.

وقد أثارت تقارير حقوقية وإعلامية سابقة مخاوف بشأن الخصوصية ومشاركة البيانات المرتبطة بالتطبيق، كما عبّرت منظمات معنية بالحقوق الرقمية عن قلقها من اتساع قدرات المراقبة المرتبطة بالتكنولوجيا.

وفي المقابل، فإن الادعاءات التي تربط بيانات التطبيق مباشرة بتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي عسكرية (إسرائيلية) أو بتوجيه الطائرات المسيّرة وعمليات الاستهداف تحتاج إلى أدلة تقنية موثوقة تثبت مسار انتقال البيانات واستخدامها الفعلي، ولا يصح عرضها بوصفها حقائق محسومة دون تلك الأدلة.

 

**ماليزيا والعراق.. مخاوف تتجاوز الملاحة

يعكس قرار ماليزيا منع موظفي الحكومة من استخدام التطبيق توجهاً للتعامل مع خدمات الملاحة بوصفها جزءاً من منظومة الأمن الرقمي، لا مجرد أدوات لتحديد الطرق. كما أن التوجه العراقي لحظره يسلط الضوء على مخاوف تتعلق بالاعتماد على تطبيقات مرتبطة بشركات تعمل ضمن أطر قانونية أجنبية.

وتعيد هذه الإجراءات طرح سؤال السيادة الرقمية: إلى أي مدى تستطيع الحكومات حماية بيانات مواطنيها عندما تعتمد على خدمات تقنية خارجية؟ وهل توفر البدائل المحلية مستوى أعلى من الخصوصية والرقابة؟

ولا يكفي أن يكون التطبيق محلياً لضمان أمانه؛ إذ يتوقف ذلك على شفافية سياسات الخصوصية، وحدود جمع البيانات، ووسائل التشفير، وآليات الرقابة والمساءلة.

أما المستخدمون، فيمكنهم تقليل المخاطر عبر مراجعة أذونات الموقع، والحد من مشاركة البيانات غير الضرورية، والاطلاع على سياسات الخصوصية، ومقارنة التطبيقات وفق ممارساتها الفعلية في حماية المعلومات.

في المحصلة، لا يكفي الأصل الإسرائيلي لتطبيق «ويز» وحده لإثبات أنه أداة تجسس، كما لا يمكن تجاهل حساسية البيانات الجغرافية التي يجمعها. وبين المخاوف الأمنية والاتهامات التي تحتاج إلى إثبات، تبرز ضرورة إخضاع التطبيق لتدقيق تقني مستقل، وتعزيز شفافية الشركات بشأن تخزين البيانات ومشاركتها، بما يضمن حق المستخدمين في معرفة مصير معلوماتهم وحمايتها من الاستغلال.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00