تبدأ محكمة إسطنبول الجنائية العليا، الجمعة المقبل، أولى جلسات محاكمة 35 مسؤولاً إسرائيلياً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء وقادة عسكريون، على خلفية اتهامهم بالمسؤولية عن الهجمات التي استهدفت أسطول الصمود العالمي المتجه إلى قطاع غزة لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية، وفق ما أعلنته حركة الصمود العالمية.
وقالت الحركة، في بيان مساء الثلاثاء، إن الجلسة الأولى للقضية رقم 2026/108 ستُعقد صباح 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أمام محكمة إسطنبول الجنائية العليا الحادية عشرة، مشيرةً إلى أن لائحة الاتهام أُعدّت في إبريل/نيسان الماضي، وقبلتها المحكمة للنظر فيها بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وتطالب لائحة الاتهام بمحاسبة 35 متهماً، بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، إلى جانب قادة عسكريين رفيعي المستوى، على خلفية اتهامات تشمل التعذيب والحرمان من الحرية والسطو المسلح واختطاف السفن والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت الحركة أن المحكمة أصدرت أوامر توقيف بحق متهمين في القضية، عقب الهجمات الإسرائيلية على السفن المدنية في المياه الدولية، فيما استُكملت الإجراءات القضائية التركية اللازمة لطلب إصدار نشرات حمراء بحقهم عبر الإنتربول الدولي.
إيطاليا توسّع التحقيقات لتشمل كاتس وزامير
وفي تطور قضائي موازٍ، أعلنت حركة الصمود العالمية أن المدعين العامين الإيطاليين وسّعوا، في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نطاق التحقيق في الانتهاكات التي طاولت 50 مدنياً إيطالياً شاركوا في رحلتين لأسطول الصمود العالمي خلال عامي 2025 و2026.
وبحسب البيان، شمل التحقيق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، للاشتباه في ارتكابه جرائم تتعلق بالتعذيب والاحتجاز غير القانوني والإيذاء المتعمد والنهب، إضافة إلى إلحاق أضرار بالممتلكات عرّضت إحدى السفن لخطر الغرق.
وامتد التحقيق ليشمل وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، و11 مسؤولاً رفيع المستوى من الجيش والشرطة وسلطات السجون الإسرائيلية.
وأشار البيان إلى أن الادعاء العام الإيطالي خلص إلى تكرار الانتهاكات خلال رحلة الأسطول في إبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، مع استخدام أساليب وصفها بالأشد قسوة، بينها أجهزة الصعق الكهربائي والرصاص البلاستيكي.
وفي السياق، عُقد اجتماع تنسيقي في وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية «يوروجست» في لاهاي، بمشاركة سلطات قضائية من دول تجري تحقيقات مماثلة.
ونقلت صحيفة «لا ريبوبليكا»، وفق البيان، أن ممثلين عن عشر دول شاركوا في الاجتماع، هي البرتغال وإسبانيا وفرنسا والسويد وبولندا وبلجيكا وهولندا وأستراليا وفنلندا وسلوفاكيا، ليرتفع بذلك عدد الدول الأوروبية التي تحقق في هذه الحوادث، بما فيها إيطاليا، إلى 11 دولة.
وقالت حركة الصمود العالمية إن التطورات القضائية في تركيا وإيطاليا تمثل بداية إجراءات جنائية تستهدف مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين، مؤكدةً أن اعتراض الأسطول لم يُنهِ المساعي القانونية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات.
الأمم المتحدة: اعتراض السفن في المياه الدولية غير قانوني
واستندت الحركة إلى تقرير لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، الصادر في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، والذي خلص، بحسب البيان، إلى أن سفن أسطول الصمود أُوقفت بصورة غير قانونية في المياه الدولية، وأن مئات المشاركين اعتُقلوا تعسفياً ونُقلوا قسراً إلى إسرائيل واحتُجزوا فيها.
كما أشار البيان إلى رأي محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، الذي خلص إلى عدم قانونية استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لافتاً إلى أن الحصار المفروض على قطاع غزة يخضع بدوره لملاحقات ومساعٍ قانونية على المستويين الوطني والدولي.
وأكدت الحركة أن هدف الأسطول لا يقتصر على لفت الانتباه إلى الحصار، بل يشمل تحويل التوثيق والشهادات إلى إجراءات قانونية منسقة أمام المحاكم الوطنية والهيئات القضائية الأوروبية والمؤسسات الدولية.
أدلة على هجمات واعتداءات بحق المشاركين
وفي ما يتعلق بالأدلة المقدمة إلى المحكمة التركية، قالت حركة الصمود العالمية إن القضية تتناول التدخلات العسكرية التي استهدفت سفينة «كونساينس» والقوارب الثمانية المرافقة لها، إلى جانب سفن أسطول الصمود العالمي.
وأضافت أن هذه التدخلات شملت هجمات بطائرات مسيّرة على سفينتي «ألما» و«فاميليا ماديرا» في تونس، فضلاً عن اعتراض 42 قارباً كانت تقل 462 متطوعاً مدنياً، بينهم عاملون في الرعاية الصحية وأعضاء في برلمانات ومحامون وصحافيون.
وأوضحت الحركة أن الأدلة المقدمة تتضمن، وفق روايتها، توثيقاً لهجمات بطائرات مسيّرة على قوارب مدنية قبالة سواحل مالطا وتونس، وهجمات على قوارب قبالة سواحل جزيرة كريت، إضافة إلى عمليات اعتراض واعتقال وترحيل قسري واعتداءات جسدية وتفتيش مهين، ومعاملة قالت إنها كانت قاسية داخل مرافق احتجاز إسرائيلية، بينها سجن كتسيعوت.
مساعٍ قانونية لاستعادة السفن ورفع الحصار
من جانبها، قالت جمعية «محامون بلا حدود العالمية»، المؤسسة في تركيا عام 2016، إنها تشارك في القضية وتقدم الدعم للضحايا، مشددةً على أن الملف لا يقتصر على المطالبة بتحقيق العدالة لـ101 ضحية وردت أسماؤهم فيه، بل يتصل أيضاً بمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وأضافت الجمعية أن استخدام القوة المسلحة ضد مدنيين يسعون إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان يعانون الجوع يستوجب، وفق موقفها، مساءلة المسؤولين في مختلف مستويات سلسلة القيادة.
وأكدت حركة الصمود العالمية أنها ستواصل اللجوء إلى المسارات القانونية المتاحة، بما يشمل المطالبة باستعادة السفن المصادرة، والتقدم بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ومواصلة الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة.