☰
✕

قائمة الموقع

موسم الزيتون في الضفة.. اعتداءات تستهدف الأرض والرزق

2026-10-20T12:22:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

تغطي الكدمات ظهر موسى الشرفا، المزارع المسن من بلدة بيتا جنوب نابلس، بعدما اعتدى عليه مستوطنون خلال موسم قطف الزيتون. تختصر إصابته جانبًا من معاناة المزارعين الفلسطينيين الذين بات وصولهم إلى أراضيهم محفوفًا بالخطر، في موسم يفترض أن يكون موعدًا لجني ثمار عام كامل من العمل، فإذا به يتحول إلى مواجهة من أجل حماية الأرض والمحصول والحق في البقاء.

لكن ما تعرض له الشرفا لا يمكن ليس اعتداءً جسديًا منفصلًا عن محيطه. فخلف الإصابات حكاية أوسع، تتداخل فيها الخسائر الاقتصادية مع القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي، وتخريب الأشجار وسرقة المحاصيل، ومخاوف الفلسطينيين من أن تؤدي الاعتداءات المتكررة إلى إضعاف قدرتهم على الاستمرار في زراعة أراضيهم.

أرقام مسجلة
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجّل 199 اعتداءً من المستوطنين مرتبطًا بموسم الزيتون بين الأول من سبتمبر/أيلول و12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة 124 فلسطينيًا وإلحاق أضرار بأكثر من 2500 شجرة وشتلة. وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من اعتماد نحو 80 ألفًا إلى 100 ألف عائلة فلسطينية على موسم الزيتون مصدرًا للرزق، ما يجعل الاعتداء على المزارعين والمحاصيل تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي لعائلات كثيرة.

قال محافظ نابلس غسان دغلس، في مقابلة مع «الرسالة نت»، إن اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون أسفرت عن 87 إصابة وشهيدين في محافظة نابلس وحدها خلال عشرة أيام، محذرًا من أبعاد خطيرة لهذه الهجمات التي تستهدف ترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى الابتعاد عن أراضيهم.

وأوضح دغلس أن الاعتداءات لا تقتصر على استهداف المزارعين جسديًا، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة فرض واقع جديد عليهم، قوامه الخوف الدائم على حياتهم وممتلكاتهم وأراضيهم، بحيث يصبح الوصول إلى حقولهم وقطف ثمار الزيتون محفوفًا بخطر الإصابة أو القتل.

وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى إيصال رسالة للفلسطينيين مفادها أن هذه هي طبيعة حياتهم منذ الآن، وأن تمسكهم بأراضيهم سيقابَل بإحراق أشجارهم واقتلاعها، وإحراق سياراتهم وهدم بيوتهم، في محاولة لردعهم عن الوصول إلى أراضيهم والتخلي عنها تحت وطأة التهديد.

وأكد دغلس أن خطورة هذه الاعتداءات تكمن في أبعادها المتعددة، فهي تستهدف الإنسان ومصدر رزقه، وتسعى إلى تقويض علاقته بأرضه عبر تحويل موسم الزيتون، الذي يشكل موردًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا للعائلات الفلسطينية، إلى موسم يواجه فيه المزارعون تهديدات مباشرة لحياتهم.

ورغم الإصابات والتهديدات، شدد دغلس على أن المزارعين الفلسطينيين يواصلون التوجه إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون، بإصرار على التمسك بها، رغم المخاطر التي تحيط بهم واحتمال تعرضهم للقتل أثناء وجودهم في حقولهم.

إرهاب في كل مكان

ومن هذا المنطلق، حذّر صلاح الخواجا، مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية في مقابلة مع الرسالة نت من أن الاعتداءات على المزارعين والأراضي والمراعي ومصادر المياه تأتي في سياق أوسع من محاولات السيطرة على الأرض والضغط على التجمعات الفلسطينية. ويربط الخواجا بين تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسيع البؤر الاستيطانية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تزيد صعوبة بقاء السكان في مناطقهم.

وتفتح هذه القراءة بابًا لفهم الأثر التراكمي للاعتداءات؛ فالهجوم الواحد قد ينتهي بإصابة مزارع أو إتلاف أشجار، لكن تكرار الاعتداءات، بالتزامن مع منع الوصول إلى الأراضي أو التضييق على الحركة، يمكن أن يهدد استمرار النشاط الزراعي نفسه؛ حسب تصور الخواجا.
 وهذا التوقع لا يعني ذلك أن كل اعتداء يؤدي بالضرورة إلى التهجير، لكن تداخل العنف مع القيود والتوسع الاستيطاني يجعل من الضروري النظر إلى ما تتركه هذه الممارسات على قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم.

ويضيف استهداف الصحفيين والمتضامنين الدوليين بُعدًا آخر إلى ما يجري خلال موسم الزيتون. فوجود الصحفي في موقع الاعتداء يتيح نقل الشهادات والصور إلى الرأي العام، فيما يمكن أن يؤدي ترهيب الموثقين إلى زيادة صعوبة الكشف عما يحدث. وقد ظهر هذا البعد في هجوم وقع قرب رام الله خلال أكتوبر/تشرين الأول، وأصيبت فيه المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، وفق تقارير صحفية. وتثير مثل هذه الوقائع مخاوف بشأن سلامة الصحفيين والشهود، وقدرتهم على توثيق الاعتداءات ونقلها.
أما المواطن موسى الشرفا، فإن ظهره المصاب يضع السؤال أمام القارئ بوضوح: ماذا يبقى للمزارع حين يصبح الوصول إلى أرضه خطرًا، وجني محصوله معركة، وحماية مصدر رزقه تحديًا يتكرر كل موسم؟ هنا تتجاوز القضية موسم الزيتون، لتصبح قضية الأرض والرزق وحق الفلسطيني في البقاء.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00