حذّر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر من تداعيات قرار برنامج الغذاء العالمي تقليص المساعدات المقدمة لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة، مؤكداً أن الخطوة ستفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في ظل اعتماد غالبية الأسر على المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وقال أبو قمر لـ "الرسالة نت"، إن تقليص المساعدات يعني خروج نحو ربع سكان قطاع غزة من دائرة المستفيدين من خدمات برنامج الغذاء العالمي، الذي يُعد من أبرز الجهات العاملة في مجال تقديم المساعدات الغذائية، لا سيما في ظل تراجع دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في هذا الملف واستبعادها من تقديم خدماتها بالشكل المطلوب.
وأوضح أن القرار لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق أن أعلن البرنامج عن تقليصات إضافية، مبرراً ذلك بمشكلات التمويل، كما سبقه في مارس/آذار الماضي إغلاق مطابخ تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن قدرة الأسر الفلسطينية على توفير الغذاء في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يشهدها القطاع.
واعتبر أبو قمر أن تكرار هذه القرارات لا يرتبط، بمشكلات التمويل وحدها، بل يأتي في إطار ضغوط سياسية تستهدف سكان قطاع غزة وتسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية، ضمن سياسة العقاب الجماعي، مشدداً على أن تقليص المساعدات في ظل الأوضاع الراهنة يضاعف معاناة السكان ويهدد قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
واستند المختص الاقتصادي إلى تقارير أممية تشير إلى أن نحو 95% من الأسر في قطاع غزة تعتمد على المساعدات بشكل كلي أو شبه كلي، موضحاً أن تقليص أعداد المستفيدين سيترك شريحة واسعة من العائلات أمام صعوبات أكبر في توفير قوت يومها، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل وارتفاع الاحتياجات المعيشية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تتزامن مع ما أورده تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، بشأن مواجهة نحو 67% من الأسر في قطاع غزة مشكلات تتعلق بانعدام الأمن الغذائي، محذراً من أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع خلال الأشهر المقبلة إذا لم يطرأ تحسن على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع.
وأضاف أن تقليص المساعدات في ظل هذه المؤشرات ينذر بتفاقم الأزمة الغذائية، ويزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الأسر التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتها اليومية، في وقت تتراجع فيه قدرتها على شراء المواد الغذائية أو توفير بدائل عن المساعدات التي تحصل عليها.
وأكد أبو قمر أن استمرار هذه التقليصات ستكون له تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة، لا تقتصر على نقص المواد الغذائية المتاحة للأسر، بل تمتد إلى تعميق حالة انعدام الأمن الغذائي وزيادة هشاشة الفئات الأكثر تضرراً من الأوضاع الراهنة، خصوصاً الأسر التي لا تمتلك مصادر دخل ثابتة أو إمكانات مالية تتيح لها مواجهة الارتفاع في تكاليف المعيشة.
ودعا إلى إعادة تفعيل دور وكالة أونروا في قطاع غزة، بما يضمن استئناف دورها بوصفها مؤسسة دولية رئيسية في تقديم الخدمات والمساعدات للاجئين الفلسطينيين، مطالباً برنامج الغذاء العالمي والجهات القائمة على المطابخ الإنسانية بالتراجع عن التقليصات التي أُعلن عنها مراراً، والعمل على ضمان استمرار وصول المساعدات إلى الأسر المحتاجة.
وشدد على ضرورة البحث عن حلول لمشكلات التمويل التي تتذرع بها المؤسسات الإغاثية، من خلال إدارة الموارد والملفات المختلفة بصورة أكثر فاعلية، بدلاً من اللجوء إلى تقليص المساعدات المقدمة للسكان، في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية وتزايد أعداد الأسر التي تواجه صعوبات في تأمين الغذاء.
وفي سياق متصل، انتقد أبو قمر آليات إدارة ملف المساعدات الغذائية في قطاع غزة، معتبراً أن بعض الممارسات أسهمت في إرباك الأسواق المحلية وزيادة مشكلات الأمن الغذائي، ومن بينها ضخ كميات من الطحين والمعلبات التي تتسلمها الأسر ضمن المساعدات، من دون إدارة كافية لتأثير هذه الكميات في حركة السوق واحتياجات المستفيدين.
ولفت إلى أن تعدد أصناف المواد الغذائية التي تُوزع على المواطنين، بما يشمل الفواكه والخضروات وغيرها من المنتجات، من دون إدارة متكاملة لهذا الملف، قد يزيد من الاختلالات القائمة ويعقّد معالجة أزمة الأمن الغذائي، بدلاً من ضمان توجيه المساعدات بصورة تتناسب مع احتياجات السكان الفعلية.
وختم أبو قمر بالتأكيد على أن مواجهة الأزمة تتطلب ضمان استمرار المساعدات وعدم تقليصها، إلى جانب تحسين إدارة الموارد الغذائية وتنظيم عمليات التوزيع، بما يسهم في الحد من الاختلالات في الأسواق المحلية، ويعزز قدرة الأسر الفلسطينية على الحصول على احتياجاتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
اقتصادي: تقليص مساعدات الغذاء العالمي يفاقم انعدام الأمن الغذائي بغزة
الرسالة نت - خاص