☰
✕

قائمة الموقع

شعبان للرسالة: الاحتلال والمستوطنون يشنّون حربًا على موسم الزيتون

2026-10-19T11:37:00+03:00
خاص-الرسالة نت

حذّر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، من تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات تستهدف حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وتدمير أحد أهم مصادر رزقهم، وتهيئة الظروف للاستيلاء على المزيد من الأراضي الزراعية لصالح التوسع الاستيطاني.

وقال شعبان في حديث خاص لـ«الرسالة نت» إن الهيئة وثقت 219 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال الأيام الاثني عشر الأولى من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينها 136 اعتداءً ارتبطت بصورة مباشرة بموسم قطف الزيتون، ما يعادل نحو 62% من إجمالي الاعتداءات المسجلة خلال تلك الفترة.

وأضاف أن المستوطنين نفذوا 177 اعتداءً، فيما سُجلت 42 واقعة شاركت فيها قوات الاحتلال والمستوطنون، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم المخاطر التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون خلال توجههم إلى أراضيهم لجني محاصيلهم.

وأوضح شعبان أن الاعتداءات المرتبطة بموسم الزيتون شملت 92 اعتداءً استهدف قاطفي الثمار بصورة مباشرة أو منعهم من الوصول إلى أراضيهم، من بينها 59 اعتداءً نفذه المستوطنون، و19 اعتداءً بمشاركة قوات الاحتلال والمستوطنين، إلى جانب 14 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال بصورة مباشرة.

وأشار إلى أن الهيئة رصدت كذلك 44 اعتداءً شملت سرقة محاصيل الزيتون وإتلاف الأشجار والممتلكات الزراعية، فضلًا عن الاعتداء الجسدي على المزارعين وتهديدهم وإجبارهم على مغادرة حقولهم.

وأكد شعبان أن خطورة هذه الاعتداءات لا تكمن في أعدادها فقط، وإنما في توقيتها خلال موسم القطاف، الذي يشكل مصدر دخل أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، موضحًا أن منع المزارع من الوصول إلى أرضه في هذه الفترة يعني عمليًا حرمانه من محصول عام كامل.

وأضاف أن الاحتلال والمستوطنين يستهدفون شجرة الزيتون باعتبارها أحد أبرز رموز ارتباط الفلسطيني بأرضه، فضلًا عن أهميتها الاقتصادية، مشيرًا إلى أن اقتلاع الأشجار وحرقها وتدمير المحاصيل لا يمثل خسارة آنية فحسب، بل يترك آثارًا اقتصادية تمتد لسنوات طويلة.

وكشف شعبان أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وثقت 11,074 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق الاعتداءات واستهداف مختلف جوانب الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقال إن الاعتداءات شملت تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار والاستيلاء على الممتلكات الزراعية وإغلاق الطرق ومنع المواطنين من الوصول إلى حقولهم، إلى جانب التوسع الاستيطاني وإقامة البؤر الاستيطانية الجديدة.

وأضاف أن هذه الممارسات تهدف إلى تضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية، وإضعاف قدرة المزارعين على الاستمرار في استثمار أراضيهم، تمهيدًا لفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض.

وأشار شعبان إلى أن أخطر ما يواجه المزارعين يتمثل في الاعتداءات التي تستهدف الأراضي الواقعة بمحاذاة المستوطنات والبؤر الرعوية، حيث يجري منع أصحابها من الوصول إليها بصورة متكررة، ما يهدد بفقدانهم القدرة على فلاحتها ورعايتها وجني محاصيلها.

وأوضح أن الاعتداءات شملت إطلاق الرصاص والضرب والاعتقال وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية وتخريب أشجار الزيتون، إلى جانب منع المزارعين من استكمال أعمال القطاف.

وأشار إلى تسجيل اعتداءات شملت قطع عشرات أشجار الزيتون في سهل بيت فوريك شرق نابلس، وسرقة جرارين زراعيين ومعدات للقطاف في محافظة سلفيت، فضلًا عن إصابة مزارعين واعتداءات طالت وفودًا دبلوماسية أوروبية.

وأكد أن هذه الوقائع تعكس حجم التصعيد الذي يستهدف المزارعين بصورة يومية، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين وتدخل قوات الاحتلال لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

ولفت إلى أن موسم الزيتون يمثل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة، إذ ترتبط به نحو 110 آلاف عائلة فلسطينية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما يجعل استهدافه اعتداءً على مصدر رزق شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني.

وأضاف أن الخسائر لا تقتصر على المزارعين، وإنما تطال أصحاب المعاصر والعاملين في النقل والتجارة والقطاعات المرتبطة بإنتاج الزيتون وزيته، ما يضاعف التداعيات الاقتصادية للاعتداءات.

وشدد شعبان على أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز الاعتداءات الفردية على المزارعين، معتبرًا أن هناك سياسة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في المناطق الزراعية، من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الرعوية وفرض قيود متزايدة على الوجود الفلسطيني.

وأوضح أن حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خصوصًا خلال موسم الزيتون، يشكل وسيلة للضغط الاقتصادي والاجتماعي عليهم، ويهدد استمرارية النشاط الزراعي في مناطق واسعة من الضفة.

وأشار إلى أن بقاء الأراضي دون رعاية أو فلاحة نتيجة القيود والاعتداءات يفاقم المخاطر التي تواجه أصحابها، ويزيد من صعوبة استثمارها في المواسم المقبلة.

وحذّر شعبان من أن استمرار الاعتداءات بهذه الوتيرة سيترك آثارًا طويلة الأمد على الإنتاج الزراعي والأمن الاقتصادي للعائلات الفلسطينية، خصوصًا في القرى التي تعتمد بصورة كبيرة على محصول الزيتون.

وطالب بتوفير حماية دولية فعلية للمزارعين الفلسطينيين، والتحرك لوقف اعتداءات المستوطنين وضمان وصول المواطنين إلى أراضيهم دون قيود، مؤكدًا أهمية توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وختم شعبان بالتأكيد على أن استهداف موسم الزيتون يمثل جزءًا من الاعتداءات الأوسع على الأرض الفلسطينية، مشددًا على ضرورة حماية المزارعين والمحاصيل الزراعية، ومنع تحويل الاعتداءات المتكررة إلى وسيلة لفرض المزيد من السيطرة الاستيطانية على الأراضي في الضفة الغربية.

 

اخبار ذات صلة