☰
✕

قائمة الموقع

صالحة: تراجع المساعدات إلى غزة بأكثر من 43%

2026-10-19T11:32:00+03:00
خاص-الرسالة نت

حذّر محمد صالحة، مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، من الانخفاض الحاد في كميات المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع، في ظل تراجع أعداد الشاحنات الإغاثية بنسبة تجاوزت 43% خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن استمرار هذا التراجع يهدد بتفاقم الأزمة الغذائية والمعيشية التي تعصف بأكثر من مليوني فلسطيني.

وتظهر بيانات حركة المعابر حجم التراجع في الإمدادات الإغاثية، إذ انخفض عدد شاحنات المساعدات من 2182 شاحنة خلال أغسطس/آب الماضي إلى 1244 شاحنة في سبتمبر/أيلول، بفارق 938 شاحنة خلال شهر واحد، أي بانخفاض بلغت نسبته نحو 43%.

وقال صالحة لـ"الرسالة نت" إن تراجع دخول المساعدات يأتي في وقت يعتمد فيه أكثر من 95% من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية بصورة أساسية، بعد أن فقدت آلاف العائلات مصادر دخلها وممتلكاتها خلال الحرب، وأصبحت عاجزة عن توفير احتياجاتها اليومية من الغذاء والمواد الأساسية.

وأضاف أن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والكميات التي تصل إلى القطاع لا تزال واسعة، مشيرًا إلى أن غزة تحتاج إلى دخول مئات الشاحنات يوميًا بصورة منتظمة لتلبية احتياجات السكان والمؤسسات الإغاثية، في حين تبقى الكميات الواصلة أقل بكثير من المطلوب.

وأوضح صالحة أن الاحتياجات الإنسانية اليومية تتراوح بين 600 و800 شاحنة محملة بالمساعدات والبضائع والمواد الأساسية، بينما تشير تقديرات ميدانية إلى دخول نحو 180 إلى 250 شاحنة في بعض الفترات، وهو ما يعكس استمرار العجز الكبير في حجم الإمدادات.

وأشار إلى أن خطورة التراجع لا تتعلق بعدد الشاحنات فقط، بل بطبيعة المواد التي تدخل إلى القطاع، إذ تحتاج المؤسسات الإنسانية إلى كميات كبيرة من الطحين والمواد الغذائية والأدوية والوقود ومستلزمات الإيواء، في حين تعاني العديد من البرامج الإغاثية من نقص الإمدادات والتمويل اللازم لاستمرار عملها.

وبيّن أن ارتفاع أعداد الشاحنات التجارية لا يعوض النقص في المساعدات الإنسانية، نظرًا إلى أن شرائح واسعة من السكان لا تمتلك القدرة الشرائية للحصول على احتياجاتها من الأسواق، بعدما استنزفت الحرب مدخراتها وأفقدتها مصادر رزقها.

ولفت صالحة إلى أن الأزمة تتزامن مع تقليص المؤسسات الدولية بعض برامجها الإنسانية، الأمر الذي يهدد بحرمان مئات آلاف المواطنين من المساعدات الغذائية المنتظمة، ويزيد الضغوط على المؤسسات المحلية التي تعمل بإمكانات محدودة لتلبية الاحتياجات المتصاعدة.

وأكد أن دخول فصل الشتاء يضاعف خطورة الوضع الإنساني، خاصة في ظل استمرار إقامة أعداد كبيرة من النازحين في خيام مهترئة أو مراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية من الأمطار والبرد.

وأوضح أن نحو 75% من خيام النازحين لم تعد توفر الحماية الكافية، فيما تعيش بعض العائلات المكونة من سبعة أو ثمانية أفراد داخل خيمة واحدة، وسط نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية ومواد العزل ومستلزمات التدفئة.

وأضاف أن أزمة الإيواء تتطلب استجابة دولية عاجلة تتجاوز إدخال الخيام، لتشمل توفير وحدات سكنية مؤقتة ومواد ترميم ومعدات لتصريف مياه الأمطار، خاصة في المناطق المنخفضة والمكتظة بالنازحين.

وشدد صالحة على أن استمرار تقليص المساعدات مع اقتراب الشتاء يضع مئات آلاف العائلات أمام مخاطر إنسانية متزايدة، لا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يواجهون صعوبات مضاعفة في الحصول على الغذاء والمأوى الآمن والرعاية الصحية.

وطالب المؤسسات الدولية والجهات المانحة بالتحرك العاجل لضمان استمرار تدفق المساعدات بالكميات المطلوبة، وتوفير التمويل اللازم للبرامج الإنسانية، مع إعطاء الأولوية للغذاء والإيواء والخدمات الصحية والمياه.

وأكد أن معالجة الأزمة الإنسانية في غزة تتطلب فتح المعابر بصورة دائمة ومنتظمة، وإزالة القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية، بما يسمح للمؤسسات الإنسانية بتوسيع عملياتها والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، بدلًا من مواصلة تقليص الخدمات في وقت تتزايد فيه الاحتياجات اليومية للسكان.

 

اخبار ذات صلة