٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

وتفريغه تمهيدًا لفرض واقع جديد

خاطر للرسالة: الاحتلال يستخدم الإبعاد لإسكات صوت الأقصى

خاص-الرسالة نت

حذّر الدكتور حسن خاطر، رئيس مركز القدس الدولي، من خطورة التصاعد غير المسبوق في سياسة الإبعاد التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المصلين والمرابطين والشخصيات المقدسية عن المسجد الأقصى المبارك، معتبرًا أن هذه السياسة تشكل أداة عقابية تستهدف تقليص الوجود الإسلامي في المسجد وإسكات الأصوات التي تكشف الانتهاكات الإسرائيلية داخله.

وقال خاطر لـ"الرسالة نت" إن سياسة الإبعاد لم تعد تقتصر على عدد محدود من الشخصيات الدينية أو النشطاء، بل توسعت خلال السنوات الأخيرة لتشمل شرائح واسعة من المجتمع المقدسي، من بينها حراس المسجد الأقصى وموظفو دائرة الأوقاف الإسلامية والنساء والأسرى المحررون، إلى جانب شخصيات دينية واجتماعية ونشطاء يتابعون ما يجري داخل المسجد.

وأضاف أن خطورة هذه السياسة تكمن في تحويل الإبعاد من إجراء مؤقت إلى عقوبة متواصلة، إذ تصدر سلطات الاحتلال قرارات لمدة ثلاثة أو ستة أشهر، ثم تعمد إلى تجديدها بحق الأشخاص أنفسهم، بما يحرمهم من الوصول إلى المسجد وممارسة حقهم في العبادة لفترات طويلة.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إجراءات الإبعاد يتمثل في كتم صوت المسجد الأقصى وقطع قنوات التواصل بينه وبين محيطه الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي، من خلال استهداف الشخصيات والناشطين الذين يتولون توثيق الاقتحامات والانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام.

وأوضح خاطر أن المبعدين كانوا يشكلون عنصرًا أساسيًا في متابعة ما يجري داخل الأقصى، ورصد أنشطة الجماعات الاستيطانية والممارسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن إبعادهم انعكس بصورة مباشرة على مستوى التغطية الإعلامية للأحداث والانتهاكات داخل المسجد.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال لا تكتفي بقرارات الإبعاد، وإنما تستخدم الاعتقالات والاستدعاءات المتكررة والغرامات المالية والتهديدات وسيلة للضغط على النشطاء والمقدسيين، بهدف إضعاف قدرتهم على مواصلة نشاطهم وتوثيق ما يجري داخل المسجد.

وبيّن أن وجود المرابطين والنشطاء داخل المسجد الأقصى كان يؤدي دورًا مهمًا في التعبير عن رفض اقتحامات المستوطنين، من خلال التكبير والهتافات، مشيرًا إلى أن غياب هذه الأصوات بفعل الإبعاد والقيود الأمنية جعل الاقتحامات تجري بصورة أكثر هدوءًا، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل إعلان مركز معلومات وادي حلوة تسجيل أكثر من ألف قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ مطلع العام الجاري، في مؤشر على اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية بحق المقدسيين.

وتتزامن قرارات الإبعاد مع تصاعد اقتحامات المستوطنين وأداء طقوس دينية علنية داخل ساحات المسجد الأقصى، وسط مخاوف مقدسية من استغلال القيود المفروضة على المصلين لإحداث تغييرات تدريجية في الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وتشير المعطيات المقدسية إلى أن سياسة الإبعاد لا تستهدف المصلين وحدهم، بل تطال كذلك الشخصيات التي تؤدي دورًا في حماية المسجد وتوثيق الاعتداءات عليه، الأمر الذي يثير مخاوف من إضعاف قدرة المؤسسات المقدسية على متابعة التطورات الميدانية داخل الأقصى.

وتبرز خطورة هذه الإجراءات في تزامنها مع مطالب جماعات استيطانية بتوسيع أوقات الاقتحامات، بما فيها فتح المسجد أمام المستوطنين أيام السبت، الأمر الذي يضيف بعدًا جديدًا إلى المخاوف من محاولات فرض تقسيم زماني ومكاني داخل المسجد.

وكان خاطر قد أكد أن سياسة الإبعاد تهدف إلى عزل الشخصيات المقدسية المؤثرة وإضعاف التواصل مع المسجد الأقصى، في وقت تسعى فيه سلطات الاحتلال إلى فرض إجراءات أمنية وإدارية تؤثر في طبيعة الحضور الفلسطيني داخل ساحاته.

ورغم تصاعد هذه الإجراءات، يرى خاطر أن الاحتلال لم يتمكن من حجب حقيقة ما يجري في المسجد الأقصى عن العالم، وأن اتساع الاهتمام الدولي بالقدس والمسجد دفع السلطات الإسرائيلية إلى تكثيف استهداف النشطاء الذين ينقلون الوقائع من الميدان.

وتبقى قرارات الإبعاد، وفق هذه المعطيات، أحد أبرز أدوات الضغط الإسرائيلية على المقدسيين، في ظل استمرار الاقتحامات والقيود المفروضة على الوصول إلى المسجد، وما يرافقها من مخاوف متزايدة على مستقبل الحضور الإسلامي والوضع التاريخي والقانوني للأقصى.

 

بث مباشر