☰
✕

قائمة الموقع

غانم لـ "الرسالة نت": المختبرات تواجه أزمة حادة تهدد استمرار الفحوصات الطبية

2026-10-19T10:53:00+03:00
خاص-الرسالة نت

أكدت مديرة وحدة المختبرات وبنوك الدم في وزارة الصحة بقطاع غزة د. سحر غانم، أن المختبرات الطبية في القطاع تواجه أزمة حادة نتيجة النقص الكبير في مواد الفحص والمستهلكات الطبية، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالأجهزة وصعوبة إدخال المستلزمات اللازمة لتشغيلها، الأمر الذي انعكس سلبًا على قدرة المختبرات على تقديم خدماتها للمرضى.

وأوضحت غانم في حديث خاص مع "الرسالة نت"، أن المختبرات تواجه عجزاً واضحاً في مواد الفحص يصل نسبته إلى 80%، فيما بلغت نسبة النقص في المستهلكات الطبية نحو 72%، مشيرة إلى أن المختبرات تقدم ما بين 38 و40% فقط من الخدمات المخبرية التي كانت تقدمها قبل الحرب. وعزت هذا التراجع إلى الصعوبات الكبيرة التي واجهت إدخال المواد والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة.

وفيما يتعلق بالأجهزة المخبرية، بيّنت أن عددًا كبيرًا منها تعرض للأضرار أو خرج عن الخدمة، في حين يحتاج نحو 30% من الأجهزة إلى أعمال صيانة وإصلاح، ما زاد من صعوبة تشغيل المختبرات وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى في ظل الظروف الصحية الراهنة.

ولفتت غانم إلى أن عددًا من الفحوصات المهمة لا يزال متوقفًا منذ أشهر، وفي مقدمتها فحص غازات الدم، الذي تنتظر الجهات الصحية إدخال المستلزمات اللازمة لإجرائه إلى قطاع غزة.

وأشارت إلى وجود فحوصات أخرى ضرورية لمرضى الأورام والسرطان، يحتاجون إليها خلال مراحل التشخيص والعلاج والمتابعة الطبية، وهي مهددة بالتوقف نتيجة استمرار نقص المواد اللازمة لإجرائها، في ظل انتظار الموافقات المطلوبة لإدخالها إلى القطاع.

وأضافت أن فحوصات الأمراض المعدية، والفحوصات المناعية، والفحوصات الخاصة بالأورام، تأثرت كذلك بأزمة النقص، الأمر الذي حدّ من قدرة المختبرات على تقديم حزمة متكاملة من الخدمات التشخيصية، وأبقى العديد من المرضى أمام خيارات محدودة لإجراء الفحوصات الضرورية لحالاتهم الصحية.

وعلى صعيد البنية التحتية للمختبرات، أوضحت غانم أن الخدمات المخبرية في المستشفيات الحكومية تركزت في عدد محدود من المختبرات الأساسية، إذ أشارت إلى وجود نحو خمسة مختبرات مرتبطة بالمستشفيات، في وقت بلغ فيه عدد مختبرات الرعاية الصحية الأولية التي كانت تعمل قبل الحرب نحو 37 مختبرًا، لم يتبقَّ منها سوى 24 مختبرًا تعمل بصورة فعلية، وفق الأرقام التي أوردتها.

وأكدت أن تراجع عدد المختبرات العاملة، إلى جانب نقص المستلزمات والأجهزة، أثر بصورة مباشرة على حجم الخدمات المقدمة للمواطنين.

وبيّنت أن الفحوصات المتاحة حاليًا اقتصرت على بعض الفحوصات الأساسية التي أمكن للمستشفيات الاستمرار في تقديمها، في حين غابت فحوصات تخصصية عديدة، من بينها فحوصات الغدد والهرمونات، وبعض التحاليل المرتبطة بمتابعة مستويات الأدوية في الدم.

كما لفتت إلى أن عددًا من فحوصات الكيمياء الحيوية ومزارع البكتيريا توقف بالفعل، بينما باتت فحوصات أخرى مهددة بالتوقف الكامل إذا لم تُدخل المواد والمستهلكات الضرورية لاستمرار العمل.

وحذرت غانم من التداعيات المباشرة لهذه الأزمة على المرضى، ولا سيما المصابين بالأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى إجراء فحوصات دورية لتشخيص حالاتهم ومتابعة استجابتهم للعلاج.

وأوضحت أن مريض السكري، على سبيل المثال، يحتاج إلى إجراء الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص، ثم تكرارها خلال فترة العلاج لتقييم مدى ملاءمة الخطة العلاجية وفاعليتها، وتحديد ما إذا كانت تستدعي التعديل وفقًا للنتائج.

وأكدت أن الأمر لا يقتصر على مرضى السكري، بل يمتد إلى مختلف الحالات المرضية التي تعتمد خطط علاجها على نتائج التحاليل المخبرية، مشددة على أن المختبرات تمثل أساسًا رئيسيًا للتشخيص الطبي، ووضع الخطط العلاجية، ومتابعة مدى نجاحها. وبالتالي، فإن غياب الفحوصات أو تعذر إجرائها في مواعيدها قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، ويحدّ من قدرة الأطباء على اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة، ويؤثر في الحالة الصحية للمرضى.

مواجهة الأزمة

في السياق، أوضحت مديرة وحدة المختبرات وبنوك الدم أن وزارة الصحة لجأت إلى إعادة توزيع الفحوصات المتاحة بين المستشفيات من وقت إلى آخر، وفقًا للأولويات والاحتياجات الطبية. وتشمل هذه الإجراءات وقف بعض الفحوصات في أقسام أو مراكز معينة، والإبقاء عليها في أقسام أخرى تحتاج إليها بصورة أكثر إلحاحًا، ولا سيما الأقسام التي تتطلب فحوصات ضرورية للحفاظ على حياة المرضى.

وأضافت أن الوزارة اضطرت إلى المفاضلة بين الاحتياجات المختلفة، من خلال توجيه الإمكانات المحدودة نحو الأقسام الأكثر حاجة، ومحاولة ضمان استمرار الفحوصات الأساسية للحالات التي لا تحتمل التأجيل، حتى لو ترتب على ذلك حرمان أقسام أو مراكز أخرى من بعض الخدمات المخبرية.

وختمت غانم بالتأكيد على أن استمرار هذا الواقع يعني حرمان المرضى من إجراء الفحوصات اللازمة لتشخيص أمراضهم ومتابعة العلاج، بما ينعكس سلبًا على صحتهم ويزيد من صعوبة التعامل مع حالاتهم الطبية، في ظل اعتماد الأطباء على نتائج التحاليل المخبرية لتحديد طبيعة المرض واختيار العلاج المناسب ومراقبة تطور الحالة الصحية.

وشددت المعطيات التي عرضتها على أن استعادة الخدمات المخبرية تتطلب توفير مواد الفحص والمستهلكات الطبية، وإدخال المستلزمات اللازمة لتشغيل الأجهزة وصيانتها، بما يتيح للمختبرات استئناف خدماتها وتلبية الاحتياجات التشخيصية للمرضى في مختلف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في قطاع غزة.

 

اخبار ذات صلة